يقام في متحف فرير ساكلر، معرض للرسومات اليابانية، تضم لوحات ثلاث لمعلم الفن الياباني من القرن الثامن عشر، كيتاغاوا أوتامارو، الذي اشتهرت أعماله في باريس، وتبنى أسلوبها عدد كبير من الفنانين الغربيين الذين افتتنوا بها، وأعادوا قولبة اليابان بناء عليها، بما يخدم رؤيتهم.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته أخيراً لفيليب كونيكت، بأن الاندهاش الغربي بـ «اليابان» في تلك الفترة، وصل إلى حد أن الرسومات اليابانية انفصلت عن أي مرجع لأصولها في اليابان، وقام الغرب بابتداع تصوراته عن البلاد وفنها.

بما يخدم مصالحه الأيديولوجية والجمالية. معرض «ابتداع أوتامارو» يضع اللوحات الثلاث في إطار هذا التصور لليابان، الذي ألهم تشارلز لانج فرير لشراء واحدة من لوحات الفنان وجلبها إلى الولايات المتحدة. وتفيد فكرة المعرض، كيف أن سمعة الفنان تم تسويقها من قبل رجال أعمال يميلون للذوق الآسيوي في مدن مثل باريس.

وفي الغرب، من المعروف أن المطبوعات اليابانية غيرت بشكل كبير اتجاه الفن في باريس في القرن التاسع عشر، حيث افتتن فنانون تقدميون وطليعيون خصوصاً بالألعاب البصرية التي وجدوها في الصور اليابانية، من تسطيح المنظور، وتقديم النمط، واللعب بزاوية الرؤية، وشذب الإطار، وإدخال تفاصيل عن قرب إلى ميدان الرؤية.

مروحة أفكار

هذه النزعة لم تكن مقتصرة على الفنانين المغامرين في باريس، أو المطبوعات اليابانية، بل تضمنت أيضاً كل شيء من السيراميك الياباني إلى أنواع كثيرة أخرى، ومع هذه المواد، كانت هناك مروحة من الأفكار بشأن اليابان. هل كانت أرض الرقي، واحتفالات الشاي؟ أو أرض الفن الهابط؟، أم أنها كانت جنة للشهوانية.

كما في المطبوعات التي تصور ما يعرف بـ «العالم العائم» أو «إيكيو»، في مناطق المدن اليابانية. كل هذا حول أوتامارو من رسام يتقاضى المال مقابل عمله، عندما دخل السوق الباريسي، إلى اختصاصي متذوق بصري، حسبما يفيد الصحافي والروائي أدموند دي غونكورت، الذي كتب سيرة حياة أوتامارو، رغم قلة المراجع الموثوق بها.

تجميل الأشياء

وفي خلفية هذه الحقيقة، هناك حقيقة أخرى يقر بها المعرض، هي أن «إيكيو» أو العالم العائم بني على استغلال النساء، وأن هناك مستويات عدة، كيف يمكن فيها التغطية وتجميل الأشياء العادية والبشعة عبر الفن. ولوحات أوتامارو أعيدت قولبتها لرؤية العالم بطريقة جديدة، وأثرت بفنانين مثل مونيه وغيره، وبقيت مستعمرة كمثال غربي للتذوق والجمال.