مبادرة جديدة من نوعها تثري مشهد الحراك الفني في دبي، وتتمثل هذه المبادرة في افتتاح النحات والتشكيلي مطر بن لاحج الذي يعتبر من رواد فناني الجيل الثاني في الإمارات، لغاليري خاص بأعماله التي تضم المنحوتات واللوحات، التي جذبت الجمهور في منطقة «بوكس بارك» ليدخل ويتصور «سيلفي» مع الأعمال الخارجية والداخلية.
وتشكل هذه المبادرة انعكاساً لازدهار حركة الفن في المنطقة والمكانة العالمية التي وصل إليها، ومراحل الوعي المتقدمة لدى الكثير من الفنانين، وإدراك دورهم الفكري والريادي في إطار المسؤولية المجتمعية، والتواصل والتفاعل بينهم وبين المجتمع واحتضان المواهب الناشئة والحرص على الحوار المفتوح زملائهم الفنانين.
خيول جامحة
وأخذ الفنان بن لاحج الحضور من كبار الشخصيات والزملاء الفنانين والمعنيين بهذا الشأن، على صهوة خيوله الجامحة في جولة ضمن الغاليري الذي صممه على نمط البيت العربي، لتكون مركزية المكان في صحن الدار المربع الذي يحتفي بمنحوتة ضخمة من مجموعته «المجرة» التي سبق وعرضت قبل ثلاثة أعوام في «دبي مول» خلال شهر رمضان، وتشكل جزءاً من رحلته مع الحرف والطاقة الكامنة في الدائرة، أما المربع الثاني المحيط بالمركز والمنفتح عليه فيشكل أروقة تضم المزيد من الأعمال، وفي ركن منها جلسة ومقهى على أن يتم قريباً افتتاح ركن المكتبة الفنية.
حصاد مشوار
واستهل بن لاحج جولته بالحديث عن طبيعة هذه المبادرة قائلاً: «هذا الجاليري مشروع مستقبلي يحتضن جميع أعمالي المتنوعة، التي تشكل حصاد مشواري الفني عبر السنين. وفكرة الغاليري تبلورت في ذهني منذ أعوام لتكون بداية مرحلة متقدمة لمسيرة الفن، ولتعكس جملة الأعمال المعروضة فلسفتي الفنية والمكانية».
البوم والفقدان
وتحدث بعدها عن عملين شكلا وعيه وجزءاً من إلهامه إلى اليوم، وأشار إلى أن العمل الأول المعروض خارج مدخل الغاليري وهو جزء من قارب «البوم» الذي أمضى عليه والده جلّ حياته كي يؤمن لأسرته حياة كريمة، وانتقل بعدها إلى الحديث عن لوحته «فقدان» التي ترجم فيها مشاعر فقدانه لوالدته التي كانت أكبر داعم لتجربته الفنية ورمز لها من خلال فكرة الكولاج، ليأسر ذكرى اللحظة الأخيرة قبل وفاتها ورحيلها من خلال قطعة من ثوبها الذي كانت ترتديه حينها، ليبني حولها تكوين اللوحة وإعصار المشاعر الداخلية.
كما استعرض تفاصيل بعض منحوتاته المعدنية التي تعرض للمرة الأولى مثل «العين» من الستينلس ستيل والبالغ وزنها 300 كلغ، التي شكّل حدقتها من كثافة حروفها التي تحيط بالبؤبؤ الذي شكله كما قال من حروف الحاء والخاء والعين المطواعة بليونتها.
جزء وزاوية
وبالطبع استوقف الحضور منحوتته الخارجية «موسوعة القرآن» الخارجية الضخمة البالغ طولها 15 متراً بارتفاع 2.8 متر وعرض 3.5 أمتار، ثم تفاصيلها المتشعبة بين قطب كرتها الأول والثاني في منحنيات دوائر وخطوط متداخلة ومنفصلة في الوقت نفسه ليحمل كل جزء وزاوية رسالة وحركة وتحريراً للفكرة كما يقول الفنان.
الغرفة الإبداعية
يضم الغاليري المفتوح للجمهور طيلة أيام الأسبوع، «الغرفة الإبداعية» المخصصة لعقد الدورات وورش العمل والندوات والاجتماعات الخاصة ذات العدد المحدود، وهي مجهزة بكافة التقنيات والمستلزمات المطلوبة، إلى جانب الهدايا التذكارية التي تحمل صوراً من أعمال الفنان.
غاليري النحات والتشكيلي مطر بن لاحج يثري المشهد الفني بدبي#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/S6RzVGZPLn
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) ١٧ مايو، ٢٠١٧

