لبرامج البث المباشر وقع خاص على آذان مستمعي إذاعات الدولة على اختلاف أطيافها، حيث تعد واحدة من أنجح البرامج التي تصافح مستمعيها مع إشراقة كل صباح، فمنذ بدايتها في مطلع الثمانينيات حتى الآن، استطاعت برامج «البث المباشر» الاحتفاظ بنجوميتها ورونقها، فاتحة صدرها لمستمعيها ومصغية لهم، لتحمل أصواتهم وتصل بها إلى مسؤولي الدوائر الحكومية في الدولة، ما حولها إلى أشبه بـ«الباب المفتوح» أمام المستمعين الذين لا يجدون حلولاً لمشكلاتهم إلا عبر أثيرها، وأصبحت حلقة وصل بين المسؤولين والجمهور، الأمر الذي جعل منها وسيلة لقياس مستوى رضا الجمهور عن أداء الدوائر الحكومية، وبلا شك إن اهتمام أصحاب السمو حكام الإمارات، بما يعرض فيها، ومداخلات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عبر أثير «البث المباشر» على إذاعة الشارقة، قد منح هذه البرامج وزناً ثقيلاً، وجعل منها مرآة عاكسة للمجتمع.
«البيان» تواصلت مع بعض مقدمي برامج البث المباشر في الدولة، الذين اتفقوا على أن الشفافية هي سر نجاح هذه البرامج، قائلين إنها «استطاعت أن تعكس واقع المجتمع»، مؤكدين أن الدوائر الحكومية تأخذ كل ما يبث على أثيرها على محمل الجد.
صوت المجتمع
«باتت برامج البث المباشر على اختلافها واحدة من القنوات الإعلامية الأكثر شعبية في الدولة»، بهذا التعبير، بدأ عبد الرحمن عوض الحارثي المدير التنفيذي لشبكة أبوظبي الإذاعية، حديثه حول مدى تأثير هذه البرامج في الواقع والمجتمع المحلي، معللاً أن هذا الانتشار بسبب ما «تقدمه من محتوى يرقى إلى محاكاة اهتمامات المجتمع»، وقال: «تتمتع هذه البرامج بدور ريادي ووطني، وهي تسهم في إيصال صوت المواطن إلى الجهات المسؤولة، والعمل على حل التحديات التي تواجههم، وتذليل العقبات أمامهم».
وأضاف: «من هذا المنطلق، نجحت «أبو ظبي للإعلام» من خلال مجموعة برامج «البث المباشر»عبر شبكة أبو ظبي الإذاعية التابعة لها، في ترسيخ حضورها ومكانتها الإعلامية، وفق توجهات استراتيجية وضعت المحتوى الهادف والتميز والمصداقية والشفافية نهجاً وأسلوباً في سبيل تعزيز الهوية الوطنية».
وأشار إلى أن «الإعلام بالنسبة للمؤسسات الحكومية هو صوت المجتمع وصورته، لتتكامل مع بعضها وتشترك في مسؤوليتها»، قائلاً: إن «هذه البرامج أصبحت ضرورية كونها تعبر عن الواقع المحلي وتطلعات المجتمع، وهو ما نلاحظه من خلال الإقبال الشعبي الكبير على برامج البث المباشر، وتعزيز برامج القنوات الإذاعية لتشمل فقرة البث المباشر ضمن جدول برامجها اليومي».
الحارثي اعتبر أن برامج البث المباشر تعد «واحدة من القنوات الإعلامية المؤثرة التي نجحت في ترسيخ حضورها على المستوى الرسمي والمجتمعي، نظراً إلى أسلوب الطرح الهادف، والإيجابي، وقدرة الوصول إلى صناع القرار في مختلف المؤسسات على مستوى الدولة، وهو ما حدا بها لتصبح صوت المواطن وأداة يمكن الاستفادة منها في خدمة المجتمع، وتطوير الأداء الحكومي والاجتماعي على حد سواء».
وأضاف: «يعتبر برنامج «استوديو 1» مثالاً بارزاً عن البرامج الخدمية التي تؤكد الدور الهام للإعلام في دعم مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات، وذلك لكونه حلقة الوصل بين الجمهور بمختلف شرائحه والجهات الحكومية في إمارة أبوظبي والإمارات بشكل عام، ليسهم في تعريفهم بالمبادرات والاستراتيجيات الحكومية وتعزيز الخدمات المقدمة للجمهور».
وعن تجاوب المؤسسات الحكومية مع ما يعرض في البرنامج أكد الحارثي أن برنامج «ستوديو واحد» نجح في تحقيق رسالته الرامية لتقديم الخدمة الإعلامية للجمهور، والتعاون مع الجهات الحكومية للتعريف باستراتيجياتها ومبادراتها، خاصة في الصحة والتعليم والأسرة وتطوير العمل الحكومي.
وقال: «لاحظنا الدعم والاهتمام الذي نلقاه من المسؤولين الإعلامين والمتحدثين الرسميين في مختلف الجهات الحكومية، عبر استجابتهم لاستفساراتنا والشكاوى التي يجري طرحها عبر الإذاعة، وهو ما نلمسه من خلال تواصلهم المباشر معنا للوصول إلى المستمعين وتلبيتهم وحل مشكلاتهم».
شاهد على المبادرات
حسن يعقوب المنصوري، مدير قطاع إذاعة الشارقة، أوضح أن «برنامج الخط المباشر نجح في إحداث أثر واضح في المجتمع المحلي على أكثر من مستوى»، واصفاً أن البرنامج شيد «جسراً بين قضايا المجتمع من طرف، والمسؤولين والمؤسسات الرسمية من جهة أخرى».
وقال: «بات البرنامج المنصة التي يعرض فيها المواطنون والمقيمون قضاياهم، وينتظرون تفاعل المؤسسات المعنية معها، على الهواء مباشرة، الأمر الذي أكد علاقة الإعلام بمتغيرات الراهن المحلي، ودوره في المسيرة التنموية والحضارية».
وأضاف: «البرنامج كان شاهداً على الكثير من المبادرات والمشاريع الكبرى في إمارة الشارقة، فعلى أثير هواه، أعلن تأسيس العديد من المؤسسات، وانطلقت الكثير من المبادرات، ولاقت الكثير من القضايا حلولها، الأمر الذي يجعل البرنامج واحداً من النماذج الإعلاميّة التي تعكس صورة الإعلام المحلي، وتأثيره في مسيرة الإمارة والدولة».
يعقوب أكد أنه لا يمكن النظر إلى البرنامج بوصفه صندوق شكاوى، بقدر ما يعدّ حلقة وصل بين قضايا المجتمع المحلي، والجهات المسؤولة، قائلاً: ليس كل ما يرد فيه ويتم مناقشته يتعلق بالشكاوى، فالبرنامج وضع منذ انطلاقه رؤية واضحة، تستند إلى ما كرسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي ظل يؤكد أن الإعلام شريك في العملية التنموية، ودوره مركزي في تحقيق التواصل بين الجهات التنفيذية، وصناع القرار، والمجتمع المحلي بصورة عامة، ولذلك لا يمكن وصف البرنامج بصندوق الشكاوى والملاحظات، فهو يعتبر نافذة حرة تضع المجتمع المحلي في شراكة حيّة وفاعلة في مشوار النهوض الحضاري الذي تخطو به الإمارة بمنطلقات ثابتة وواضحة.
وأشار يعقوب إلى أن تجربة البرنامج تعد واحدة من التجارب اللافتة على مستوى الإعلام المحلي والعربي، موضحاً أنه «إلى جانب ما قام به على مستوى تحقيق التواصل بين المجتمع والدوائر الرسمية، فقد حظي بمتابعة حيّة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، واختاره سموه ليكون منصة يعلن منها عن الكثير من المبادرات، والمشاريع، والمراسم الأميرية».
باب المسؤول
محمد غانم مصطفى، مدير إذاعة رأس الخيمة، اتفق مع زملائه حول تأثير برامج البث المباشر في المجتمع المحلي.
وقال: «استطاعت هذه البرامج أن تلامس الواقع المجتمعي، وأن تصل إلى مسؤولي الدوائر الحكومية من دون زيادة أو نقصان، وذلك كونه يتم متابعة ما يأتي بها مباشرة».
وأشار إلى أن برامج البث المباشر أتاحت الفرصة أمام الجمهور لأن يقدم ملاحظاته وأن يعبر عن مشكلاته بكل شفافية، وأن يقدم أيضاً اقتراحاته إلى الجهات المعنية، من دون أن يضطر أحد إلى «دق باب المسؤول» كونها تصل إليه مباشرة وبشكل مبسط وصريح.
محمد الذي يتولى تقديم برنامج «استوديو 5» بين أن الكثير من القضايا والملاحظات وصلت إلى جهات الاختصاص عن طريق برامج «البث المباشر»، مؤكداً أنه بناء على ذلك صدرت العديد من القرارات والأوامر من أصحاب السمو حكام الإمارات.
وقال: «اعتقد أن برامج «البث المباشر» باتت أقوى بكثير من «صناديق الشكاوى» الموجودة في الدوائر، وذلك لكون الملاحظات تصل مباشرة إلى المسؤول، وبالتالي يتم متابعتها وأخذ قرار بشأنها بشكل سريع.
وأضاف: «لقد تمكنت هذه البرامج من إعطاء نظرة عامة لأصحاب السمو حكام الإمارات وكل مسؤولي الدوائر الحكومية، حول ما يجري على أرض الواقع، الأمر الذي حولها إلى مرآة عاكسة لخدمات المجتمع والفعاليات التي يشهدها».
وأكد محمد أن «برنامجه جهة تستمع ولا تتخذ قراراً». وقال: الجميل أن كل الدوائر الحكومية أصبحت ترصد كل ما يبث على أثير هذه البرامج، وبناء على ذلك تتخذ قراراتها وتصدر توجيهاتها بمعالجة القضايا والملاحظات التي تخصها».
تواصل
لا تكتفي الإذاعات المحلية التي تقدم برامج البث المباشر، بتوفير أرقام هواتف ثابتة، تمكن المستمعين من التواصل مع مقدمي البرامج، وإنما عمدت أيضاً إلى توفير خدمة «الرسائل النصية القصيرة» التي تمكن أي متصل من المداخلة في البرنامج عبر رسالة، إما يعلق فيها على ما يطرح من قضايا، أو يلخص فيها مشكلته، ليقوم فريق البرنامج بالتواصل معه في حالة إذا كانت مشكلته ملحة وتحتاج إلى حلول فورية، كما عملت إدارات البرامج أيضاً على فتح حسابات لها، على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما زاد من دائرة التواصل مع كافة شرائح المجتمع.

مداخلات حاكم الشارقة أثرت البرنامج
اتفاق عام سا د بين مقدمي برامج البث المباشر، على أن مداخلات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قد أثرت هذه النوعية من البرامج، وأثبتت أن القيادة الرشيدة تتابع باستمرار قضايا المجتمع.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة، قد اعتاد منذ انطلاقة برنامج «الخط المباشر» على إذاعة وتلفزيون الشارقة، على التواصل معه صوتياً ليشهد البرنامج إصدار مئات التوجيهات، سواء كانت على الهواء مباشرة أو تحت الهواء، الأمر الذي يبين مدى حرص سموه على متابعة قضايا المجتمع وحل مشكلات الناس وهمومهم، حيث أكد سموه في مرات عديدة أن «الاستماع إلى «الخط المباشر» حرمني من القيلولة».
هدوء وسكينة
وبحسب الإحصائيات، فقد شهد العام 2015 فقط، أكثر من 60 مداخلة صوتية لصاحب السمو حاكم الشارقة، عبر البرنامج، لتحمل كل هذه المداخلات حلولاً جذرية للعديد من المشكلات والقضايا، إلى جانب إصدار قرارات وتأسيس هيئات مختلفة. ومن أبرز المواضيع التي طرحت عبر برنامج «الخط المباشر» آنذاك سيدة تشكو من المركبات المزودة لمصادر الإزعاج المتعمد، ليتم على إثرها إصدار سموه لتوجيه بمصادرة أي مركبة مزودة تتسبب في إزعاج سكان الإمارة للمحافظة على الهدوء والسكينة في الإمارة.
فضلاً عن ذلك فقد شهد «الخط المباشر» إعلان سموه في 2014 عن إصداره مرسوماً يقضي بإنشاء لجنة لمعالجة ديون مواطني إمارة الشارقة، حيث جاء في مداخلة سموه انذاك أنه سيتكفل بسداد ديون مواطني الشارقة، حرصاً منه على توفير الحياة الكريمة لهم، إضافة إلى الحفاظ على الترابط الأسري، لافتاً إلى أن «مشكلة الديون كبيرة، وتؤرق العديد من الأشخاص، سواء كانوا شباباً أو كباراً في السن.. والبعض ينتظر الراتب الشهري لسداد الديون التي يعاني منها».
عام الخير
ولعل أبرز مداخلات سموه في البرنامج خلال العام الجاري، كانت في يناير الماضي، حيث تحدث فيها عن موازنة إمارة الشارقة، وعن عدد من المشاريع الحيوية التي تشهدها الإمارة، كما تحدث أيضاً في ذات المداخلة عن عام الخير، داعياً الجميع إلى ضرورة المساهمة فيه، وقال: «نقول للناس إن هذا العام هو»عام الخير«، وبإذن الله نصرفه فيما ينفع الناس، ونحن نتمنى للجميع الخير والصحة والعافية، ونتمنى لكم المحافظة على أولادكم وأهلكم وألاّ تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، لأن الحياة أصبحت ليست بيسيرة، وحاولوا أن تبنوا لأنفسكم مجتمعاً مصغراً، فأنا مثلاً أعمل على تطوير الحدائق، الآن أصنع لنفسي مجتمعاً في هذه الحدائق، بإنشاء ناد صحي في الحديقة وآخر رياضي ومكتبة وكافيتريا وغيرها من الخدمات التي يحتاجها هذا المجتمع الصغير داخل الحديقة، وهذا كله من أجل أن يتواجد هذا المجتمع الصغير مع بعضه البعض ويتعرف على بعضه البعض ويتحدث فيما ينفعه، فالكلام في المشكلة هو نصف حلها».

اختلاف عن «التوك شو»
فرق شاسع بين برامج «البث المباشر»، و«التوك شو»، فالأولى تعني أن التواصل يبدأ من عامة الناس وسيصل إلى السلطة، وهو ما يسمى بالتواصل المعاكس أو العمومي، وعادة تختار لها المحطات الإذاعية أوقات الذروة سواء في الصباح أو الظهيرة، بينما في برامج «التوك شو» فعادة تطرح قضية معينة ويتم بناء عليها استقبال المداخلات، وأحياناً يتم فيها استضافة أحد الخبراء والعارفين فيها، كما تختار لها القنوات الفضائية ساعات الذروة من حيث نسب المشاهدة، والتي عادة تكون بين الثامنة والحادية عشرة مساء، حيث تعتبرها الفضائيات من أهم «وجباتها» الإعلامية، وأكثرها جماهيرية، إلا أن ظاهرة «التوك شو» قد شهدت في الفضائيات العربية سيطرة ما بات يسمى بـ«المذيع النجم» الذي يهيمن بصوته على معظم وقت البرنامج، ويقوم فيه بطرح آرائه الخاصة وتعليقاته على القضية التي يطرحها. وهو ما أسهم في إحداث فوضى عامة في العمل الإعلامي، في حين أن بعض هذه البرامج انتهكت قواعد العمل الإعلامي وأهدافه من خلال خروجها عن «النص».

راشد الخرجي: حرص على التوازن بيــن ملاحظات المتصلين والردود
يرى راشد الخرجي «أبو عمر» مقدم برنامج «البث المباشر» على إذاعة وتلفزيون نور دبي، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، أن «استمرارية هذه البرامج حتى الآن دلالة على تأثيرها في الواقع المجتمعي». وقال: بداية برنامج «البث المباشر» في دبي كانت في 1983، ولكن التحول الكبير فيه بدأ مع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لمقاليد الحكم في دبي، حيث تم توجيه كافة الدوائر الحكومية في الإمارة إلى ضرورة رصد ما يأتي في البرنامج من ملاحظات، ليكون المطور لعملها وخدماتها.
حرص القيادة
وقال: «لقد أصبحت هذه البرامج متنفسا للجمهور، ولولا ذلك لم يكن مقدرا لها الاستمرار حتى الان». وأضاف: «تجربة رصد ما يأتي في برنامج البث المباشر، لم يعد قاصراً على دوائر دبي فقط، وإنما تم تعميمها لتشمل معظم الوزارات والهيئات الحكومية في الدولة، وبتقديري أن مداخلات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شكلت داعما قويا لبرامج البث المباشر».سياسة
برنامج «البث المباشر» على نور دبي تحكمه سياسة واضحة، وبحسب الخرجي، فإن سياسة البرنامج تقتضي «عدم عرض جميع الاتصالات على الهواء، ونوعية المكالمات وظهورها لا يتم عشوائيا، بل تُعرض الاتصالات التي تحتوي على ما يفيد المستمع أو الدائرة المعنية. وأضاف: يمكن القول بأن البرنامج «متوازن» بين المتصلين والمسؤولين، ولا يميل إلى جهة على حساب الأخرى، لضمان المصداقية والشفافية. وقال: «لقد تمكنت هذه البرامج من تأسيس ثقافة مجتمعية رصينة في طرق عرض الملاحظات ووضعها على طاولة المسؤولين، وبناء على المكالمات التي وردت إلينا صدرت قرارات وأوامر، وتم تنفيذ الكثير من الاقتراحات في العديد من الدوائر المحلية».
اتصالات طريفة واقتراحات بناءة
بين الفترة والأخرى، تشهد برامج البث المباشر على اختلافها في الدولة، استقبالها عدداً من الاتصالات والطلبات الغريبة والطريفة، كما تشهد أيضاً تقديم اقتراحات بناءة وجيدة تأخذ بها الدوائر والمؤسسات الحكومية وتعمل على تطبيقها، ويذكر لنا راشد الخرجي أبو عمر، أنه في السنوات السابقة، تقدم أحد المستمعين باقتراح أدى إلى حل مشكلة «اللون البيج»، الذي كانت هيئة الطرق والمواصلات قد منعت أي شخص من شراء أي سيارة بلون البيج، وذلك لكونه مخصصاً لسيارات التاكسي فقط، وقد اقترح أحدهم على هيئة الطرق والمواصلات بأن تقوم بتلوين سقف سيارات التاكسي بلون أحمر أو أي لون آخر تختاره الهيئة، لتمييزها عن السيارات الخاصة، وقد قوبل الاقتراح بالترحاب وتم تطبيقه، وبذلك تم حل إشكالية تسجيل السيارات الخاصة ذات لون البيج.
ضياع كلب
ومن أبرز الاتصالات الطريفة، تلقى «أبو عمر» ذات مرة اتصالاً تحت الهواء من امرأة بدت قلقة جداً على كلبها الذي قالت إنه ضاع، وطلبت من البرنامج التواصل مع شرطة دبي، للبحث عن الكلب، مؤكدة أنها تريد الخروج معهم للبحث عنه، ليقترح عليها أبو عمر، أن تذهب إلى الصحف وتنشر صورة الكلب أو أن تفعل مثل الأجانب، بأن تلصق صوره على الجدران وتحدد مكافأة لمن يعثر عليه. أما برنامج «الخط المباشر» في إذاعة الشارقة، فكان قد تلقى مرة اتصالاً من أحد المستمعين يتقدم فيه باقتراح يحد من ظاهرة هروب الخادمات، وذلك من خلال التقاط صورة تجمع أفراد الأسرة مع الخادمة، على أن تحتفظ العائلة بنسخة والخادمة بواحدة ثانية، معتبراً أن ذلك سيساعد على إذابة الفوارق الاجتماعية بينهم.

بث موحد على محطات التلفزة والإذاعة في الإمارات
تحظى برامج «البث المباشر» بمتابعة جماهيرية وافرة، وبالنظر لاتساع شعبيتها، فقد عمدت بعض إدارات المؤسسات الإعلامية في الدولة، إلى توحيد عملية بث هذه البرامج، لتكون على أثير الإذاعة والتلفزيون في آن، لضمان وصول البرامج إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع. ويعد برنامج «الرابعة والناس» الذي يقدمه الإعلامي عبد الله راشد بن خصيف «أبو راشد»، من أوائل البرامج، التي جمعت بين الراديو والتلفزيون، ليتبعه بعد ذلك برنامج «البث المباشر» على نور دبي، والذي يقدمه الإعلامي راشد الخرجي «أبو عمر».
فيما قامت مؤسسة الشارقة للإعلام في نوفمبر 2011، بتوحيد البث بين التلفزيون والإذاعة خلال ساعات بث برنامج «الخط المباشر»، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ولذلك قامت المؤسسة بتجهيز استوديو خاص لهذا الغرض.

تجارب عربية لافتة
النجاح حليف برامج «البث المباشر» أينما حلت، فكما تمتعت في الإمارات بالنجومية، فقد احتلت مساحة جيدة في معظم الإذاعات العربية، ليتحول معها مقدموها إلى نجوم أيضاً. ملامح نجاح التجربة الإماراتية في «البث المباشر» بدت واضحة من خلال كم القرارات والأوامر التي أصدرها أصحاب القرار، بناءً على مكالمة أو مداخلة مواطن عبرها، والأمر كذلك انسحب على معظم التجارب العربية.
وفي هذا الإطار، نجد أن التجربة الفلسطينية في هذه البرامج تتمتع بالنضج، وتحمل بين ثناياها شفافية ومصداقية عالية، وقد خصصت معظم الإذاعات الفلسطينية مساحة واسعة من ساعات البث الصباحية لهذه النوعية من البرامج، ومن أبرزها «بين المواطن والمسؤول» و«على طاولة المسؤول» وبرنامج «مع الناس».كما بدت التجربة الأردنية ناجحة، بدليل أن معظم الإذاعات في الأردن، أتاحت تقديم هذه النوعية من البرامج تحت مسميات عديدة، مثل «البث المباشر» و«صوت المواطن». أما في عُمان، فتقدم إذاعة «سلطنة عمان» برنامج «البث المباشر».
Ⅶبرامج

البث المباشر
انطلق برنامج «الخط المباشر» للمرة الأولى على أثير إذاعة دبي، في 1983، وتكونت أسرته آنذاك من سعاد عودة، وعلي سالمين، وعبدالقادر الكردي، وفارس قرعان، ومحمد الدبسي، وحسين الخلصان وكرم فضة، ليتوقف البرنامج مع توقف إذاعة دبي، وسرعان ما عاد إلى الواجهة في عام 2006 تحت عنوان «البث المباشر» مع انطلاق بث إذاعة «نور دبي» التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، ويقدمه الإعلامي راشد الخرجي «أبو عمر»، تلفزيونياً وإذاعياً في الوقت نفسه.

الرابعة والناس
برنامج «الرابعة والناس»، يبث على راديو الرابعة التي تأسست في 2001، وهي تتبع لشبكة الرابعة الإعلامية والتي بدأت نشاطها الإعلامي مستفيدة من البنية التحتية المتكاملة التي توفرها استوديوهات عجمان، ويقدم البرنامج الإعلامي عبد الله راشد بن خصيف «أبو راشد»، كما يبث البرنامج أيضاً على شاشة تلفزيون عجمان الذي بدأ بالعمل لأول مرة في فبراير 1996.

استوديو واحد
يعد برنامج «استوديو واحد» الذي انطلق في 1986، ويقدمه حالياً كل من الإعلاميين سالم الكعبي وأحمد المجيني، أحد أقدم برامج البث المباشر في الخليج، وهو يبث على أثير راديو «إمارات اف ام» احدى محطات شبكة أبوظبي الإذاعية، وكانت «إمارات اف ام» قد تأسست في 1995.

الخط المباشر
برنامج «الخط المباشر» يعد واحداً من أهم البرامج التي تنتجها مؤسسة الشارقة للإعلام، كونه يغطي كافة القضايا التي تهم المجتمع، وفي 2011، تم توحيد بث البرنامج إذاعياً وتلفزيونياً استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي يثري البرنامج بمداخلاته وتوجيهاته. ويتناوب على تقديم البرنامج الإعلاميان حسن يعقوب المنصوري ومحمد ماجد المنصوري.

استوديو 5
يعتبر برنامج «استوديو 5» الذي يقدمه الإعلامي محمد غانم مصطفى، أحد أبرز البرامج التي تبث على أثير إذاعة رأس الخيمة التي انطلقت عام 1972، من مقرها القديم في منطقة المعيريض، قبل أن تنتقل إلى الجزيرة الحمراء. واستطاع البرنامج منذ انطلاقته الأولى وحتى اليوم أن يشكل حلقة وصل بين المستمع والمسؤول، وساهم في حل العديد من المشكلات ومساعدة الحالات الإنسانية.

2006
بدأت إذاعة الشارقة التابعة لمؤسسة الشارقة للإعلام بتقديم برنامج «الخط المباشر» في العام 2006، وقد حظي البرنامج ولا يزال بمتابعة جماهيرية واسعة، إلى جانب مسؤولي الدوائر والمؤسسات الحكومية في الإمارة، وخلال السنوات الماضية، ساهم البرنامج في إطلاق العديد من المبادرات، مثل بناء المساجد، وغيرها.

مواعيد
تقدم الإذاعات المحلية، خمسة برامج متخصصة في «البث المباشر»، ورغم ذلك، فإن إدارات المؤسسات الإعلامية حرصت على عدم الالتزام بوقت محدد لهذه البرامج، فمثلاً تقدم إذاعة «نور دبي» برنامج البث المباشر من الساعة 7 وحتى 10 صباحاً، بينما تبدأ إذاعة رأس الخيمة برنامجها في التاسعة صباحاً، أما إذاعة الرابعة، فتبدأ في العاشرة صباحاً، فيما تبدأ إمارات اف ام برنامجها في 11 صباحاً.

1983
تشير المصادر المختلفة، إلى أن بداية برامج البث المباشر في الدولة، كانت في أكتوبر 1983، عبر أثير إذاعة دبي، حيث كان آنذاك يبث لساعة واحدة يومياً، يقدم خلالها المذيع أخبار حركة مطار دبي الدولي، التي كانت تهم قطاعاً كبيراً من الناس في تلك الفترة، إلى جانب تقديم نبذة عن أسعار الخضراوات والفواكه في سوق دبي.



