إدارة الموارد البشرية شهدت تغيرات جذرية خلال العقود الأخيرة لكنها تحتاج التكيف مع المتغيرات ومواكبة الانفتاح ونمو القطاع الخاص مراعاة قيم الوظيفة العامة والتزام الموظف العام بالدقة وعدم الإسراف المالي دعائم أساسية ليخرج العمل مستوفياً كل أركانه
كثيرة هي الميزات والمعايير تتفرد بها جائزتا راشد للتفوق العلمي و«العويس للإبداع» في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، لكن يبقى في مقدمها اعتناؤهما بالإضاءة على دراسات وأبحاث تشكل قيمة علمية تنموية رفيعة. وفي الصدد، أتى احتفاء أولاهما برسالة الدكتوراه المعنونة: «قانون الخدمة المدنية بدولة الإمارات العربية المتحدة ودوره في تنمية العنصر البشري» للدكتور خلفان عبدالله محمد سالم السنيدي والتي حصل عليها في العام 2009 من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في جامعة عبدالملك السعدي بطنجة – المغرب.
وتتساءل الدراسة: هل قانون الخدمة المدنية بدولة الإمارات العربية المتحدة في مستوى التحدي الذي فرضه عليها العصر، وهل أنه نموذج ربما يؤدي إلى التجديد والتقدم؟ ويضيء الباحث على وضعية والحاجة لتطوير قانون الخدمة المدنية في الدولة في شكله الحالي، بهدف جعله فاعلا يهتم بالخدمة المدنية.
أصل ومآل
يتناول القسم الأول من دراسة د.السنيدي، التطور التاريخي لقانون الخدمة المدنية بدولة الإمارات، وينقسم إلى عدة أبواب، ويتحدث الباب الأول عن أصل قانون الخدمة المدنية بدولة الإمارات والتطور والمآل، وذلك من خلال دراسة مضمون قانون الخدمة المدنية لإمارة أبوظبي والذي يتناول قانون خدمة الموظفين رقم (5) لعام 1971 لإمارة أبوظبي.
ويتطرق السنيدي في بحثه إلى أجهزة الخدمة المدنية كآلية للتنمية الإدارية، بما تضمه من مجلس الخدمة المدنية ومكوناته واختصاصاته وديوان الخدمة المدنية ولجنة شؤون الموظفين، عارضا لأهمية التحفيز في الرفع من جودة القطاعات الإدارية..ومؤكدا على ضرورة تأهيل الموظف وتنمية المرفق لتجويد الإنتاج. ويستعرض الباب الثاني في هذا القسم، ماهيات إعادة هيكلة الخدمة المدنية في دولة الإمارات.
حال وآفاق
أما القسم الثاني فيناقش وضعية تنمية العنصر البشري في قانون الخدمة المدنية ووضعية العلاقات الإنسانية داخل الإدارة في دولة الإمارات، ومعوقات إدارة الموارد البشرية والحاجة إلى تنمية العنصر البشري وشروط مواصلة عملية التحديث الإداري واستراتيجية التنمية بدولة الإمارات. وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الموارد البشرية، شهدت تغيرات جذرية خلال العقود الأخيرة، إلا أنها بحاجة إلى مزيد من تغير النظم بما يتناسب مع الانفتاح ونمو القطاع الخاص، وهو ما يتطلب توسيع قاعدة الاهتمام بالقطاع الخاص والهيئات المدنية والقطاع المختلط.
2002
ولم يقل موضوع البحث الفائز بـ«العويس للإبداع» في المسابقة العامة -2002، قيمة ومنزلة.. أو يتخلف عن الركب في أن يسند مقتضيات العمل التنموي الوطني والتنويري، الفاعل، إذ احتفت الجائزة بدراسة عنوانها «أخلاقيات النشاط الوظيفي: دراسة تطبيقية لقانون الخدمة المدنية ودليل سياسات شؤون الموظفين» للدكتور عبدالرزاق المضرب، والذي يناقش فيها أخلاقيات الوظيفة العامة والموظف العام ومردود التزام الموظف العام بالدقة والالتزام بكل الشروط الفنية، حتى يخرج العمل مستوفياً كل أركانه.
وأشار د.عبد الرزاق المضرب إلى أهمية الحرص على هيبة الوظيفة والالتزام بحسن السمعة وتحلي الموظف باللباقة والمعاملة الحسنة، إضافة إلى صونه المال العام وعدم إفشاء أسرار العمل.
وأكدت الدراسة على أنه في حال تعارض تشريعات السلطة التشريعية مع قناعة وضمير الموظف العام، فليس عليه إلا تبليغ وجهة نظره للقائمين على السلطة التشريعية. ورأى د. المضرب في ختام دراسته، أن أخلاقيات الوظيفة العامة هي الضامنة لعدم إساءة استعمال السلطة والتعسف.. كذلك تشكل الأمل والمرجع في حل التعارض الذي يقع أحياناً بين واجبات الوظيفة والمصالح الشخصية.
