عفوية الإلقاء والسمت المُختلف

يجمعُ المتابعون لأشعار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، على اتصافها بالعفوية والبساطة وعمق الطرح، لكن ما يميز هذه الأشعار في سماعها، هو تلك العفوية الطاغية في الإلقاء الشعري، فأسلوب فزاع، يحيل إلى ذلك الإندماج والعمق الحقيقي والصادق بين الوجدان ومضمون النص، ينسجم فيه مع الرسالة الشعرية، وفق إيقاعات متناغمة، فيرفع الصوت وقت الاقتضاء، ويخفضه وفق السياق، ما يشد المُستمع ويأخذه إلى الغاية النهائية من الشعر، وهي إثارة الشعور والوجدان وانطباع الأثر في قلبه.

فحفظه المتقن لقصائده وأسلوب الإلقاء، شكل من خلالها فزاع حالة شعرية ومدرسة فريدة في صفوف الشعراء من مُجايليه، وقد انتبه إلى هذه الميزة عدد من الأدباء والمُتابعين لشعر سموه، إذ يرى الدكتور عارف الشيخ، امتلاكه «قدرة على صياغة أفكاره بأسلوب آخر يختلف عن بني جيله، فذاكرته حاضرة، إذ يستحضر ما يريد أن يكتبه أو ينشده دون تكلف، إضافة إلى امتلاكه الحاسة السادسة التي يستخدمها في المناسبات مع جمهوره فيحول القاعة إلى ساحة متأججة بالشوق والغرام، فهو متميز بإلقائه ويصل فيه لحد التحدي».

وحسن إلقاء الشاعر، ممدوحة حميدة في الشعراء، إذ كان الشعر في الأصل إنشادياً، يُغنى فـتشد ترانيمه المُستمع، وتقرب المعنى إليه وهو يحس المُفردة والتعبير، على أكثر من مستوى.

ومن أشهر أمسيات فزاع، الباقية في ذهن الجمهور، لأثرها الكبير، الأمسية الشعرية التي أقامها في مدينة العين 2011، وزلزل فيها القاعة برائعته «إيمان الشعوب»، حيث تفاعل الجمهور مع مقاطع القصيدة، وشنفت مسامعه براعة الإلقاء وجزالة الألفاظ وجمال المعاني وروعة الأداء وهـــو ما قوبل بعاصفة من التصفيق والإعجاب.

وكذلك أمسيته في دبي 2009، ضمن مهرجان دبي الدولي للشعر، بمشاركة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم «عزام»، حيث تمايل الجمهور متجاوباً مع مدلولات القصائد وما تضمنته من صور رمزية وأحاسيس وجدانية في سمتها المُختلف والمُغاير، وخاصة حين أنشد:

الليل غير.. الجو غير

الشعر غير.. والناس غير

صلوا على ذكر النبي

صلوا على ذكر النبي

تبونها بالشر شر

تبونها بالخير خير

ولا نحكم هالبنات

بما تبون وما نبي

تعليقات

تعليقات