هل يمكن أن يكون التميز مأزقاً حقيقياً يوماً ما؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تحتمل إلا كلمة واحدة «نعم»، فقد وضع الطلاب المشاركون في التحدي أعضاء لجنة التحكيم في مأزق حقيقي بسبب تميزهم، والتنافس الشديد والإمكانات العالية لدى كل منهم، لدرجة بات من الصعب على التحكيم أن يفصل بينهم.
تحدث عن ذلك عبدالله النعيمي، المنسق التنفيذي لمشروع تحدي القراءة العربي، لافتاً إلى أن مستوى الطلبة جعل حسم النتائج صعباً، وضاعف مسؤولية أعضاء لجان التحكيم، وقال: أبهرنا الطلاب بإجاباتهم، وذكائهم في التعامل مع الأسئلة الموجهة لهم، إلى جانب تميز قراءاتهم ومناقشاتهم مع لجان التحكيم، ولكن ذلك زادنا سعادة وتفاؤلاً، فالمشروع عزز في دواخل الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور ضرورة أن تصبح القراءة أسلوب حياة، كل ذلك بسبب إيمان الجميع بهذا المشروع، والاهتمام الكبير والدعم المباشر من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
أوائل الأوائل
وقالت ليلى الزبدة المنسق الإداري لمشروع تحدي القراءة العربي: هناك 4 لجان تقام فيها الاختبارات، ولجنة خامسة عليا ينتقل لها الطلاب المتميزون جداً، ليتم اختيار الأول من بينهم على مستوى الأوائل، وقد وقع أعضاء لجنة التحكيم في مأزق كبير بسبب تميز الطلاب، وهم في موقف لا يحسدون عليه.
وأشادت الزبدة بمستوى الطلبة لافتة إلى أن المتسابقين المشاركين في التصفيات الثالثة جميعهم حصلوا على درجة 90 فما فوق في تصفيات المرحلة الثانية التي تقدم لها 11 ألف مشارك من الإمارات، ومن بينهم تم اختيار 300 طالب تقريباً سيتم فرز 10 منهم على مستوى كل منطقة تعليمية، ليتم بعد ذلك اختيار العشرة الأوائل على مستوى الدولة.
حيرة
ذكر عماد شلبي، عضو لجنة التحكيم في «تحدي القراءة العربي»، أن مستوى الطلاب المشاركين عالٍ جداً، لافتاً إلى التقدم الكبير في أداء الطلاب بين الجولتين الثانية والثالثة، وقال: لاحظنا الثقة الكبيرة لديهم، لدرجة أنهم أصبحوا يقولون آراءهم الشخصية في الكتب التي قرؤوها، ويُناقشون بعض النقاط بوعي واضح. ولفت إلى أن أعضاء لجنة التحكيم أصابتهم الحيرة حول العلامة النهائية لكثير من الطلاب، بسبب تميزهم الكبير جداً.
صناعة جيل
أشار عامر الجعفري عضو لجنة التحكيم، إلى أن مستويات الطلاب لافتة ومبهرة، وقال: لفت نظري تنوع القراءات والاختيارات المتميزة للكتب، وهذا المشروع الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صنع جيلاً يعرف معنى الكتاب والثقافة، وقد لاحظنا تغير عادات كثيرة بسبب «التحدي»، إذ أصبح الكتاب جزءاً من الجدول اليومي للطلبة، كما ظهر تعاون الأهالي ودعمهم لأبنائهم بشكل رائع.
وذكر الجعفري أن الطلاب أصبحوا أكثر وعياً فيما يتعلق باختيار الكتب، لافتاً إلى أن مشروع تحدي القراءة رغم أنه لا يزال في عامه الثاني، إلا أن آثاره وانعكاساته باتت واضحة للعيان، ومشيراً أن التنافس الشديد على المركز الأول وضع لجنة التحكيم في موقف صعب بسبب تميز عدد كبير من الطلاب.



