صرختا ألم وأمل أطلقها أقطاب الحركة المسرحية المحلية، أول من أمس، في ملتقى المسرح التاسع الذي عقدته جمعية المسرحيين، في قصر الثقافة، تحت شعار «المشهد المسرحي المحلي.. الواقع والطموح»، ليفتح الحضور ملفات ساخنة تتضمن إشكاليات الحركة المسرحية الإماراتية، المتمثلة في الدعم، وضرورة تأهيل الفنانين أكاديمياً، لتأت الأسئلة والمداخلات التي شهدها الملتقى أشبه بـ «رشة ملح على الجرح».

الملتقى الذي أدار مرعي الحليان حلقات نقاشه، وتحدث فيها جمال مطر، ومحمد العامري، وعبد الله صالح، وفيصل الدرمكي، وعبدالله مسعود، ساده اتفاق عام على أن تدني أداء الفرق المحلية سببه عدم وجود الدعم الذي يمكنها من تقديم أعمال نوعية، ليتبعها مشكلات أخرى تعلقت بطبيعة اللوائح التنظيمية التي تعمل وفقها لجنة اختيار العروض في أيام الشارقة المسرحية.

تقليد

في مداخلته، المخرج محمد العامري زاد من الضغط على مواضع وجع الحركة المسرحية، مثيراً قضية تعالي الفنانين المحليين وعدم حضورهم لعروض بعضهم البعض. وقال: «نحن بحاجة إلى تكريس هذا التقليد بيننا، بهدف تقييم عروضنا ومعرفة الحدود التي وصلت إليها وكيفية تطويرها»، طارحاً، مسألة اهتمام الفرق المسرحية بالورش الداخلية.

وقال: «الإمارات من أكثر الدول على مستوى الخليج تنظيماً للورش المسرحية، وبرغم ذلك لا تزال الفرق تفتقر الى الورش الداخلية التي تؤدي الى خروج أعمال جيدة»، مطالباً بضرورة تثقيف إدارات الفرق المسرحية، وتشجيع المواهب على دراسة المسرح أكاديمياً. وقال: «لدينا فجوة واسعة في هذا الشأن، حيث لا يوجد لدينا حالياً أكاديميين في المسرح، وعلينا حث المواهب على الدراسة والتعلم».

أما جمال مطر فقد آثر طرح مجموعة من الأسئلة الحاملة لشجن الحركة المسرحية، متسائلاً حول تقدم أو تأخر أيام الشارقة المسرحية ومدى تطور أو تأخر المسرحيين، ليبين مطر أنه «فضل طرح الأسئلة الشائكة ليفتح أبواباً للنقاش»، معرجاً على مقدار أهمية الجوائز بالنسبة للفرق التي نسيت الجمهور وهو جوهر المسرح، طارحاً أيضاً إشكالية ورش التأليف المسرحي والكتابة التي قال «إنها أصبحت نادرة»، متسائلاً عن أسباب الغربة التي يعيشها المسرحيون عن بعضهم البعض.

الدعم المادي واللوجيستي والتواصل مع الفرق، شكل محوراً أساسياً في النقاشات التي شارك فيها الفنان عبدالله صالح وفيصل الدرمكي وعبدالله مسعود، والذين سلطوا الضوء على الإشكاليات التي تعاني منها الفرق، حيث أكد عبدالله صالح على أن الفرق المسرحية تفتقر إلى الدعم الحقيقي، وقال: «في الواقع أن الدعم الذي تحصل عليه الفرق من إدارة أيام الشارقة المسرحية يعد متنفسها الوحيد لتقديم عروضها، ومن دونه لا يمكن لأعمال الفرق رؤية النور»، وأضاف: «الدعم الذي تقدمه معظم الهيئات والمؤسسات الثقافية في الدولة توقف، ولذلك تلجأ معظم الفرق المسرحية «للشارقة المسرحية».

وأعتقد أنه لو كان هناك دعم حقيقي لكان النتاج أعمالاً جيدة»، وطالب صالح بضرورة إعادة النظر في الميزانيات التي ترصدها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة سنوياً للفرق المسرحية، والتي لا تتجاوز 100 ألف درهم سنوياً.

على ذات النغمة، جاءت مداخلة عبدالله مسعود والذي أكد أن ما وصلته أيام الشارقة المسرحية من مستوى جيد إنما بفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي يعد راعي الحركة المسرحية الأول. وقال: «وجود الدعم من شأنه تشجيع العمل الفني المسرحي بالدولة».

«لا يمكن أن نتصور أي عمل فني من دون دعم»، بهذا التعبير بدأ فيصل الدرمكي حديثه، قائلاً: «عقبات كثيرة تقف في وجه الفرق المحلية، واعتقد أنه لا بد من إعادة النظر في قيمة الدعم الذي تقدمه الوزارة للفرق المسرحية، خاصة وأنه لم يتغير منذ عقود، في حين أن أيام الشارقة المسرحية تجتهد في تقديم الدعم للفرق المسرحية المشاركة فيه».