الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة، يحرص خلال الفعاليات والأنشطة التي يقيمها بيت الشعر على استقطاب أسماء لامعة تعيد للشعر قيمته، فالشعر أحد أبرز الأركان الأدبية والإبداعية الفكرية، ولأهمية الشعر الذي يعد مفخرة الأمة العربية، فإن تواضع حضوره في المناهج الدراسية، كما يقول البريكي في حواره مع «البيان»، أمر أثر سلباً في الأجيال التي لا بد من أنها ستعاني جهلاً في هذا الجانب.. كما يوضح أنه مهجوس بجعل قصائده ترسم لوحة فنية جمالية متفردة للمشهد الإبداعي.

هل أنت شاعر فقط.. أم أنك أديب. أيهما تفضل وفي أيهما تجد نفسك أكثر؟

أجد نفسي فيهما معاً، فالشعر أدب والأدب يضم أجناساً مختلفة وأنا أحاول أن أسهم في العديد من أجناس الأدب وإذا كان الأدب يمثل فكر الإنسان وشعوره وهواجسه فإن طرق التعبير عنها تختلف باختلاف القدرات والملكات وهي مواهب تنمو مع الرعاية والاهتمام بها للوصول إلى شكل إبداعي يعبر عنها.

استفادة

ما أهمية الفعاليات والأنشطة الأسبوعية التي يقيمها (بيت الشعر) في الشارقة، وكيف تختارون المشاركين؟

الفعاليات والأنشطة المستمرة في بيت الشعر في الشارقة، تمثل حراكاً ثقافياً حقيقياً في ظل الدعم اللامحدود من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، ونحن بدورنا نسعى إلى أن نقدم ما نستطيع لاستغلال هذا العصر الذهبي للثقافة، من أجل أن نسهم في مشروع الشارقة الثقافي، وهو بكل تأكيد مشروع عربي يعتني بالإنسان وينمي فكره من أجل بناء مستقبل يرتكز على ثقافة سليمة تنير له طريق البناء، ولذلك فإن مهمة اختيار المشاركين تتطلب متابعة دائمة للمشهد الشعري وعبر وسائل مختلفة للوصول إلى المشارك الحقيقي الذي يعيد للشعر قيمته وللأدب مكانته.

مناخ ملائم

في ظل التطور التكنولوجي، أين هو الشعر النبطي؟

واكب الشعر الوسائل الحديثة وتعامل معها بإيجابية فمنذ سنوات والشعر يحظى في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالدعم الكبير. وسخرت له الوسائل الإعلامية التي تظهر جماله. فبعد وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، استفاد الشعر من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتعامل معها بإيجابية لأن هذا الفضاء يجب ألا يتركه المبدع ليملأ بالغث والرديء من الشعر.

حدثنا عن مشاركتك في (سوق عكاظ) في المملكة العربية السعودية؟

دعيت لهذا المهرجان كشاعر. ثم طلب مني أن أكون أحد المشاركين في تكريم الفائزين بجوائز عكاظ بحضور الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين- أمير منطقة مكة المكرمة. وكرمت الفائز بجائزة الرواية، وأعتبر هذه المشاركة تتويجاً للجهد وللمشهد الإماراتي الذي برز بقوة وساهم بشكل كبير في المشهد الثقافي العربي.

شاركت في لجان تحكيم في العديد من المسابقات، كيف ترى الجيل الجديد من الشعراء الذين يتخرجون في هذه البرامج؟

الحقيقة أن الشاعر بحاجة إلى إيجاد مناخ ملائم يحفزه على التنافس لكتابة نص شعري فارق. ففي غياب هذا المناخ ربما يكتفي الشاعر بما وصل إليه ولا يسعى إلى القمم العالية، وبرامج الشعر المختلفة التي تحفز على التنافس أرى أنها قدمت نماذج شعرية جميلة، وأعاد بعضها للشعر قيمته التي كان يحظى بها من خلال أسواق الشعر العربية، ومنها على سبيل الذكر: سوق عكاظ.

حب قديم

ألا يطلق (بيت الشعر) برنامجاً شعرياً، يرفد الساحة بأسماء شابة جديدة؟

بيت الشعر في الشارقة، ومن خلال برامجه المتعددة وأمسياته الشعرية وندواته ومحاضراته وملتقياته وورشه المتخصصة في الشعر والعروض، يسعى إلى اكتشاف طاقات إبداعية شابة جديدة. وقدم نماذج مهمة شاركت للمرة الأولى في الأمسيات الشعرية، ثم كانت بعد ذلك انطلاقتهم في عالم الجمال.

منذ متى تكتب الشعر، وكيف اكتشفت موهبتك فيه؟

ربما منذ الصرخة الأولى. إذ تربيت على الشعر في المناهج الدراسية، وكان لها الأثر البالغ في تقريبنا لديوان العرب وحبه. ثم تطور هذا الحب لأصبح مساهماً فيه وأسعى باستمرار لكتابة نص شعري يرسم لوحة جميلة للمشهد الشعري الذي أنتمي إليه.

غيمة صيف

شعر : محمد البريكي

مثل ما غـــاب نخلــــــك يا أبوي وغابت أشجاره

رحل إسمي مثل غيمه رماها الصيف في المنفــى

أحـــد يذكـــــر من محمد؟ أحـــــد يتذكّر اشعاره؟

أحد يذكـــــر مكانه قبــــــل أو يسأل: وليش اقفى؟

أبــــوي.. اللي يـرى ما هو بحاجــــة لبس نظاره

ولا يحتــــاج مـــن رجلــــه بوســـط السيح للمرفا

صحيح انّ البيوت اللي المحت ممشاي في الحاره

تضِـــــجْ مْـــن الولـَـه وتقـول: عوّد للحضن تكفى

ولكن كل ما اطلــــع مـِـن حـــــدود البيت وجداره

أدوّر تحـــــت غافتـْــنا شبـِــــر لجـْـل الجفن يغفى

وأزور البحـــــر لــــــي فرّيت له في يوم سنـّـاره

أناجــــي موجــــه بكلمـة يا ليت الوقت لي يصفى

أنا ما احلفـْـت عــــن هـــــذا الغلا واحتاج كفـّـاره

حلـــــف هـــــذا الجسد إنـّـه على هذا الثرى يدفى

وإذا كان النخـــــل يا بــوي غاب وغابت اشجاره

أنا من قبل هذا صرت غيمــــة صيـف في المنفى