لمشاهدة "حل اللغز" بصيغة الــ pdf اضغط هنا
بعد حالة من الترقب عاشتها ساحة الشعر الشعبي داخل وخارج الإمارات، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حل لغز قصيدة «في تالي الأبجدية» بقصيدة جديدة.
وكان سموه قد نشر عبر حسابه الرسمي في صفحته على «إنستغرام» قصيدة لغز «في تالي الأبجدية» في السادس عشر من شهر مارس الفائت، والتي حظيت بتفاعل شعبي واسع، حتى تهافت جمهور الشعر ومحبو ومتابعو قصائد سموه على نشر إجاباتهم في صفحة سموه، بمجرد طرح قصيدة اللغز ونشرها في الحساب الرسمي لسموه.. لاسيما وأن الإجابة قد سهلها سموه في شطر أحد أبيات القصيدة، والتي ذكر فيها عدد حروف الحل لإجابة اللغز، وهي خمسة حروف في قوله (من خمسة حروف لا هن زود ولا نقصان)، إضافة إلى ذكر سموه الأحرف التي تتكون منها كلمة الحل، حيث قال في أحد أشطر أبيات القصيدة (الألف واللام في الأول والآخر)..
وقد تجاوزت حصيلة الردود على اللغز في إنستغرام 3500 رد، والتي لم تقتصر على توقعات للحل، بل عبّر المتابعون عن سعادتهم بعودة فكرة اللغز التي اعتاد سموه على طرحها خلال السنين الماضية، وما تعكسه من حالة نشاط إبداعي في الساحة الأدبية، تتسع رقعتها في الوطن العربي دون أن تقتصر على قطر بعينه، إضافة إلى الثراء الفكري والإبداعي الذي ينعكس على ساحة الشعر الشعبي مع هذا الزخم في الردود التي حاولت التوصل للحل وفق المعطيات التي ذكرها سموه في القصيدة، مع محاولة منهم لمجاراة أبياته، فضلاً عن أسماء شعرية أخرى كثيرة توجهت بالشكر والامتنان لسموه، لأن قصيدته أعادت للشعر قيمته الأدبية التفاعلية التي أشعلت القرائح وحركت مكامن العبقرية.
متذوقو شعر محمد بن راشد، تراوحت مشاركاتهم بين إشادات وإجابات لهذا اللغز الشعري، كونه أعاد فن الألغاز الشعرية للحضور والتأثير مجدداً، إذ إنه أحد الفنون الشعرية الأدبية التي غابت فترة من الزمن، وكانت على وشك الاندثار.
وقد أدلى شعراء كبار بدلوهم في اللغز خاصة هؤلاء الشعراء الذين عاصروا تلك المرحلة من تسعينيات القرن الماضي، عندما أطلق سموه قصيدة اللغز في سماء الشعر، وكانت التفاعلات يصل صداها إلى أقاصي الجزيرة، ولطالما نُشرت الردود في أكثر من عدد حاملة أجمل الشعر وأعذب الكلام.
التحفيز وليس التعجيز
الشاعر سيف السعدي كان من أوائل الشعراء الذين ثمنوا فكرة قصيدة اللغز، فقد أكد أن مكانة الشعر والشعراء لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كبيرة، فهو يريد من خلال طرحه للألغاز تكريم الشعر والشعراء، فيجعل من اللغز مسابقة لهم لإيجاد نتاج أدبي راقٍ، يقصد سموه من خلاله تشجيع الشعراء بتكريمهم ودعمهم مادياً ومعنوياً.
وأضاف السعدي أن هذه القصيدة مسابقة، ولكنها ليست للتعجيز بقدر ما يرغب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تكريم الشعراء، فأوجد لهم هذه المسابقة من أجل إكرامهم فقط. ولو تأمل المتلقي والشاعر جيداً في القصيدة فسيرى أن هناك دلالات توصله للحل بسهولة تعمدها سموه، إذ لا يقصد التعجيز بل التحفيز.
وبين السعدي أن اللغز سهل، حتى لا يذهب الشعراء بعيداً بخيالهم، وسهّل عليهم الحل بذكره بعض الحروف التي قد توصلهم للحل، وهذا اللغز يقصد به سموه أن تتسع مدارك الشعراء. فمعه لا بد للعقل أن يبدع وللفكر أن ينشط.. ليتحقق الإبداع بصورته الخلاقة المتجددة، بعيداً عن الركود والخمول.
معلم الشعراء
ويرى الشاعر سعد مرزوق، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يبادر دائماً إلى إثراء الساحة الأدبية. فهو معلم وملهم الشعراء.. ولا ينفك يطرح المسابقات والألغاز التي تنمي وتطور أدوات الشاعر وتحفزه للكتابة والبحث والتمعن بين السطور لحل هذه الألغاز المحكمة الموشاة بتفرد إبداع معلم الشعراء وفارس العرب.
بينما ترى الشاعرة زينب البلوشي أن اللغز شكل ذخراً معرفياً وإبداعياً رفيعاً. وتلك الميزة يتفرد بها الشاعر والفارس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وترى أنه تجسيد شفيف لعظمة فكر سموه. كما أنه صورة نيرة تعكس مدى قرب قيادة الإمارات من الناس في كافة مجالات الحياة.
الشاعرة «فتاة تهامة» توضح أنه وكما جرت العادة، يجري صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عصفاً ذهنياً لمحبيه ولمتذوقي الشعر على سبيل تنشيط أذهان الجميع، ولمدهم بالمعرفة.. وللتسلية ولإذكاء روح التحدي بينهم. كما أن سموه ينشط العقل والأقلام للمجاراة على الوزن والقافية نفسيهما. وتؤكد أن من أبرز الجماليات في هذا اللغز، أنه تضمن فكرة حل رائعة تحث على مراجعة الموروث الجميل من جميع نواحيه، كالعادات والتقاليد والأدوات. وكأن سموه يجري للجمهور وللشعراء، مراجعة عامة لكل رموز الجمال الدارجة في التراث الإماراتي العريق.
وتضيف الشاعرة «فتاة تهامة»: اعتدنا في قصائد وأبيات الألغاز أن يبدأ الشاعر بـ (أسألك أو انشدك أو ويش). ولكننا مع (في تالي الأبجدية)، أمام شاعر فارس عشق الاختلاف ليخالف عرفاً شعرياً بهذا النوع الأدبي الفريد.
ابتكار النهر
الشاعر السعودي علي السبعان، قرأ القصيدة من باب آخر، ورأى أن ثمة رجالاً في الشِّعْر، كما في الحياة، يُحركون العواصف ويزلزلون الأنماط الجامدة ويربكون المياه الراكدة من حولهم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واحد من هؤلاء الرجال، إلا أن سموه لا يلقي الأحجار في البرك الراكدة، بل يعيد ابتكار النهر قبل أن يبتكر له المجرى! وإمارة دبي وقناتها المائية شاهد حي على ما نقول، وبالعودة إلى لغز (في تالي الأبجدية)، فإن هذا النمط الشعري ليس بغريب على سموه، وهو صاحب الريادة في إحياء غرض الألغاز الشعرية الذي كاد يندثر بعد أن هجره الشعراء، وقلّ الإقبال عليه بين الأجيال الجديدة من متذوقي الشعر، فإذا بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعيد له ألقه ويجعله محط أنظار الساحة العربية من الخليج إلى المحيط، من خلال ألغاز سموه التي بدأها في التسعينيات من القرن الفائت.
فن بديع
فن كتابة الألغاز الشعرية يتطلب الكثير من الإمكانات المعرفية واللغوية والدراية ببديع الشعر والقدرة على (التعميَة)، وذاك أمرٌ لا يتهيأ لكل شاعر، ولا يقدر عليه إلا فحول الشعراء.
دلالات ورموز
حفاوة الشعراء بلغز (في تالي الأبجدية) لم تنقطع منذ أن طرحه سموه، إذ حظى برواج كبير وإشادات متنوعة من قِبل جمهور الشعر والقراء. ويبدو لافتاً في هذا الصدد، تسابق الشعراء، في المحافل الثقافية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الحديث عن القيمة الفكرية والشعرية التي ينطوي عليها هذا اللغز، لأنه يركز على تحفيز الفكر المجتمعي العام وتنشيط عقول الأفراد، من خلال دلالات ورموز تحث على التمسك بالموروث، وإدراك غناه وأهمية الحفاظ عليه، والنظر إليه بشكل بنّاء يعزز قيمته، ويجعله محل تقدير واحتفاء من الأجيال القادمة كافة.
قيم ومضامين
جاء لغز «في تالي الأبجدية» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليرفد المخزون الثرّ من الألغاز الشعرية الفريدة لسموه، إذ اعتادت ساحة الشعر، ليس في الخليج العربي فحسب، بل في الوطن العربي بأكمله، على تتبع ومواكبة هذه الألغاز لما تشمله من قيم ومضامين رفيعة.. لذا كانت الاستجابة لها والتفاعل معها على قدر اللهفة والانتظار، محلياً وعربياً. وذلك ما يتبدى جلياً ويتضح حالياً، من خلال ردود فعل المتابعين لصفحة سموه على إنستغرام، والتي طرح من خلالها اللغز الأخير «في تالي الأبجدية»، والذي لقي ترحاباً وتفاعلاً حركا الركود الثقافي الشعري.
صيانة المجتمع
شكلت الألغاز التي قدّمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في السنوات الماضية، على شكل قصائد شعرية مقسمة لعدة قصائد أو قصيدة واحدة فقط، أطراً ثقافية وفكرية ثرية تحث على صون قيم المجتمع والتحلي بالخلق القويم.. وسوى ذلك من الخصال والصفات الحميدة.
ولا شك أن مبدعي الشعر النبطي في الوطن العربي بأكمله، لا تفوتهم متابعة أي من ألغاز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتفاعل معها عبر إرسال الحلول، حيث تصل المشاركات من الدول العربية كافة.
3500
تفاعل مع اللغز
تجاوزت التفاعلات مع لغز قصيدة «في تالي الأبجدية» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكثر من 3500 تفاعل، معظمها صب في أبيات شعرية حاكت أبيات اللغز، وخلصت إلى معانٍ ودلالات مليئة بالمعاني والشجن الوجداني، كما ذهب كثير من المشاركات باتجاه شخصية الشاعر الحريص على إيلاء أبناء العروبة الكثير من وقته وجهده، وقد تراوحت التفاعلات من حيث الحجم بقصائد مؤلفة من عدة أبيات أو أكثر من عشرين بيتاً، حملت القافية ذاتها كما جرت العادة في هذا النوع من الشعر الشعبي الذي تتسع رقعته الجغرافية، ليس في منطقة الخليج فحسب، بل في مناطق عربية أخرى، حيث تعددت الإسهامات التي تنسج على منوال شعري واحد من حيث القافية والبحر ومقاربة المعنى والإيحاء.



