بين الفينة والأخرى، ينثر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رذاذ عطر ساحر وخلاّب يأسر قلوب متابعيه، محبي الكلمة العذبة الممزوجة برقي العاطفة بأسلوب السهل الممتنع.
إن قصائد القائد الشاعر والفارس محط أنظار واهتمام الشعراء على الدوام، والذين يترقبون بلهفة ما تجود به قريحة سموه. وقد سطرت أقلامهم قراءات تشيد بهذه القامة الشعرية وبأسلوبها المتفرد في الكتابة الشعرية، كما حال قصيدة سموه الأخيرة «حلبة سباق».
.. بلسم العشاق
قال خالد الظنحاني رئيس مجلس إدارة الجمعية العمومية لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية: يذكرني فارس الشعر، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كلما قرأت له قصيدة، بقول المتنبي:
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها
وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ
ذلك أن الكلمات الثابتات الراسخات الباقيات التي زخرت بها قصيدة سموه «حلبة سباق» تفرش لهنَّ القلوب سويداءها، وتنشغل بهن العقول بحثاً ودراسة وتحليلاً.
فالشعر عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دوحة لا يدخل إلى أجوائها إلا من يملك جناحين مؤهلين للتحليق في ملكوت شعره.. الشعر عند سموه هو الإحساس المفعم، وهو البلسم، هو الأفكار المضيئة، هو لوعة المحب للمحبوب وغيرة الشهم على المنكوب، هو دمعة أم حرى، هو عشق الوطن، هو السهاد، هو الوسن. ويتابع الظنحاني قارئاً في مضامين وجماليات وقوة معاني أبيات القصيدة:
تشتعل في خافقي نار إشتياق
من لظاها دقته صعبه الخفوق
ما يطفيها ولو طال العناق
في ضميري من لهايبها حروق
نعم، الحب ليس بحاجة إلى تأشيرة دخول إلى القلوب، بل القلوب هي التي تفتحُ له مصاريع أبوابها فيسرق الحبيب روح الشاعر ويأسر عقله وقلبه معا، بخفة ومرونة وقسوة في أحايين كثيرة.
من ظبي سراق غافلني وباق
طول صبري ومادريت أنه سروق
نعم.. هكذا يكون الشعر ريحانة عطرها يفوح في كل مكان، فالشاعر حين ينبض قلبه بالشعر والحب، تعلو الرقاب لتطال وتعانق السحاب، وبرغم ذلك لا تنطفئ نار العشق والشوق في قلب العاشق.
الكاتب الحاذق والأديب
وأضاف الظنحاني: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو الشاعر والفارس العارف بأصول الشعر ومعانيه ومراميه، انه منتج المعرفة فهو الكاتب الحاذق والأديب الأريب، وصاحب القصائد البديعة الوارفة التي تلهم المبدعين والشعراء والعشاق. إنه الفارس والقائد الذي تتجسد فيه القيم العربية الأصيلة بكل معانيها السامية، من بطولة وإباء وشهامة وبذل وعطاء وسخاء؛ فهو في سباق دائم مع الزمن والشعر والحبيب..
كنني وياه في حلبة سباق
وإتعبت وياه خيل وحمر نوق
ما أدري شا آسوي معه والحال ضاق
لا رحم حالي ولا منه أفوق
وختم الظنحاني: يا سيد الكلمة، لقد أبهرت العالم بعبقريتك الفذة وإنجازاتك العظيمة التي حققتها ولا تزال، ضمن مسيرة حياتك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية المميزة، والشعر واحد من المجالات التي تبرع بها أيما براعة، فلك حق بأن تعيش مع الحبيب الفاتن كل هذا الإبداع الشعري الخالد.
ملخص القول، إننا نقف أمام منتج شعري فاره اسمه «حلبة سباق» كتب بأنامل شاعر مخضرم وقائد محنك، استطاع أن يمسك بزمام القيادة من جهة والقصيدة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي تأتى لسموه ولم يتأت لأحد غيره، إنه إنسان الطموح والتغيير والتطور والكلمة الشعرية الصادقة التي ما إن نسمعها حتى نحسها في قلوبنا ووجداننا. فالشعر عند سموه منساب كأنه النهر الرقراق الممزوج بقوة العبارة وصدق المشاعر في تجربة تجمع أكاليل الحاضر.
شاعر متمرس
«كم هو شرف لي أن أجد هذه الفرصة وهذا الشرف الكبير، في أن أسهم بقراءة لقصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. هكذا استهلت الشاعرة كلثم عبدالله رئيس تحرير مجلة سيدات الأعمال الدولية حديثها.
وتابعت: إن قصائد سموه تضيف لي فكرا ومددا يسعفانني وينشطان ذاكرة الشعر لدي كلما خبت. إننا مع «حلبة سباق» أمام قصيدة أبدعها شاعر متمرس في فن الكلام وصياغة البيان، يحتفي به الشعر وتخضر من قوافيه المعاني فتجود بالبديع على أرقى مقام.
فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شاعر درس المعنى وصاغ المبنى وطارت قصائده وأفكاره لتنير دروبا كانت بحاجة إلى هذا الفكر الواعي المتقد. والشعر بعض من دواء الروح والنفس إذ حين نتأمله يصيب أرواحنا بالفرح والغبطة والسرور.
واستطردت كلثم عبدالله: إن هذه القصيدة لسموه، التي تزينت بها صفحات الصحف واحتفت بها الإذاعات والتلفزيونات ومواقع التواصل الاجتماعي، تناولتها القلوب بالترحيب بمن همى وكأنه الغيث المنتظر. وحق لكل الشعراء الاحتفاء بهذا الجود وعذب القصيد.
إن القصيدة في مجملها تبث شكوى من صدود محبوب تجاوز كل الحدود في صده وتمادى في غلوائه وهو يعلم أنه محل ترحيب وتقدير وعهد طال. ولم يحفظ الود وحسن المقام، فما كان منه إلا أن سلب ونهب دون مراعاة للحقوق والعهود...
استهل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قصيدته بحال تدل على توله واشتعال الخافق من شعور بالوجد وصدود المحبوب مع علمه «هذا الظبي» بمكانته والقدر الذي يحظى به عند شاعرنا، والذي صاغ أبياته بمنتهى السلاسة ولطيف العبارة.
وهذه النار التي اشتعلت واجتاحت كل شيء، يكاد القلب من حرقتها أن ينفطر.. ومن الصعب أن تنطفئ هذه الحرائق، إذ يقال أحيانا إن العناق يطفئ لظى الشوق عند المحبين ولكن في هذه الحالة من استفحال الشوق واشتعال كل تلك الحرائق، من الصعب بل من المستحيل، وإن طال العناق واستمر فهيهات أن تنطفئ. وهذه النيران تعمقت وأحدثت في النفس لسع حروق يصعب اندمالها ويا لها من حروق أصابت النفس والقلب والروح من ظبي مدلل لا يرعى ولا يحفظ ولا يُضمن وده...
إصرار وتمادٍ
وأردفت رئيس تحرير مجلة سيدات الأعمال الدولية: عندما نتساءل عن كل هذه الحرائق التي اشتعلت وخلفت هذا الأذى في القلب والنفس: يا ترى، ما الذي دعا لهذه الحرائق ومن هو السبب في إحداثها؟ تأتينا الإجابة التي لم نتوقعها ابدا، لأنها كانت بسبب مخلوق رقيق لطيف جميل حسن المنظر.. بسبب إنسان تشكل على هيئة ظبي، وعلى حين غرة، غافل شاعرنا الذي وثق فيه ووضعه في موضع الحبيب المدلل العالي الجناب، من أحسن به الأمل ولم يظن به يوما أن يقدم على سرقة قلب شاعرنا. وبعدها يذهب بعيدا ويختفي عن الأنظار بعد فعلته هذه.
هل يمكن لهذا الظبي أن يكتفي بعد الإقدام على فعلته؟، لا، والأبيات اللاحقة بيّنت ذلك التمادي والتجبر والعناد، في استغلال الود وكسر العهود والمواثيق، بل إن هذا الظبي الجميل، وعقب أن سرق قلب شاعرنا، يخطط ويمعن في تدابيره حتى يحكم قبضته ولا يسمح لشاعرنا التخلص من قبضته، ولم يتح له الفكاك من شباكه ومن أسره، بل إنه أصر وتمادى في ذلك الأسر ونسج الشراك والحبائل بدهاء.. ولم يبال بما يحدثه من أذى وألم لشاعرنا، حتى أوثق الحبال إلى أن نفرت العروق من مكانها فأصبح الوضع خطرا.
وهكذا صار الوضع أكثر خطورة واستدعى الأمر توسيع رقعة الحدث بحيث ينتقل شاعرنا الفذ إلى تدويل المشكلة وإشراك أكثر من طرف فيها لتعم وتصل الى أقصاها.
وهنا يكمن التساؤل في البحث عن إمكانية حل.. وهل يمكن الحل وفض هذا الاشكال فعلا؟ فقد أصبحت الحالة شائكة الآن لتعم وتصبح مشكلة دولية ومعضلة صعبة الحل عجز عنها جميع الدول وشبهها شاعرنا وكأنها مشكلة حرب العراق التي طال أمدها وتشابكت.. ومع ذلك يبين شاعرنا، صاحب القلب الكبير والود القائم، برغم كل ما حدث، أنه لا داع لكل هذه التشابكات والتعقيدات لأنه لا يزال هناك عهد قديم ومودة بنيت منذ أمد بعيد وليس من السهل التخلي عن الوعود والعهود، ولا بد أن يكون في قرارة نفس هذا الظبي الشعور بما أقدم عليه من أذى، وأن يعيد النظر في الأمر ولكن وبرغم حسن النوايا وطيب المودة نجد هذا الظبي الوديع والقاسي في آن، يتمادى في تضييع العهود والحقوق والتنكر لكل ما سبق.
حلاّل أكبر المعضلات
وختمت كلثم عبدالله: كل ذلك السجال بين أخذ ورد وكأن شاعرنا مع ذاك الظبي في حلبة سباق، بين كر وفر وغالب ومغلوب، لدرجة ان أعيى هذا أصائل الخيل التي لا يشق لها غبار، وأعجز النوق الحمر التي تعد من أفضل وأقوى النوق المعروفة عند العرب.
وهنا يأتي التفكير في حل لهذه المعضلة، ولا أعتقد أنها تصعب على شاعرنا، حلاّل أكبر المعضلات والمشكلات، فهو أمر هين عليه بكل تأكيد، مهما ضاقت الحال وانسدت الدروب، ومهما تجاوز هذا المحبوب في جوره وقسوته وهيمنته على فكر شاعرنا.



