مع انطلاقة موسم فني جديد في نيويورك، بمعارض فنية عدة ومناسبات ذات العلاقة، فإن العديد من صالات العرض التجارية كان يشعر بوطأة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن تشبع السوق وارتفاع الإيجارات في منطقة المعارض في مانهاتن.

وقد وصلت الأمور إلى مستوى أن تجار الفنون بدأوا يدعون الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى «دعم معارض الفنون المحلية من خلال التوجه إليها»، في ظل انتشار الذعر من أن تضطر للإغلاق.

تراجع

وتنقل صحيفة فايننشال تايمز عن مديرة أحد المعارض، قولها إن المشهد الفني تراجع بسرعة بعد الأزمة المالية لعام 2008، لكن بحلول 2014، كثرت المعارض الفنية إلى حد أن الجميع كان مستنفداً، ويملك في جعبته لائحة بالاتصالات نفسها، وعندما يكون هناك إشباع أكثر.

فإن كل هذا يبدأ في أن يبدو أقل تميزاً. وبعد أن فتحت في شارع اورتشارد في عام 2008، اضطرت ليزا كولي إلى إغلاق متجرها في منطقة «لاور ايست سايد» في مانهاتن العام الماضي، كما فعل الكثير غيرها، وهي تتولى الآن إدارة معرض باولا كوبر في نيويورك.

تقول إن هناك ضغوطاً على الصالات الأصغر حجماً، فالفنانون يغادرون إلى أصحاب العلامات التجارية الكبرى وتزداد تكاليف الإيجارات والسفر وغيره.

ضربة

هذه الظاهرة ليست حكراً على مانهاتن، لكن بوصفها المدينة مركز تجارة السوق الفنون في السنوات الأخيرة، فقد شعرت بالضربة أكثر من غيرها، ويقول رئيس جمعية تجار الفنون في أميركا، آدم شيفر:

«لا يمكن ابدأ التقليل من شأن أهمية العلاقة بين العقارات وسوق الفن». لديه الآن معرض في منطقة تشيلسي، وهناك غيره مثل باولا كوبر ممن كانوا قادرين في الحصول على ملكية، لكن آخرين لم يحالفهم الحظ.

ويفيد تاجر الفنون بروس سيلفستين أنه كانت لديه فسحة جميلة في تشيلسي، ابقى عليها لمدة 13 عاماً، لكنه انتقل في يناير عندما اصبح إيجاره 60 ألف دولار في الشهر، وهي يعمل الآن من متجره الأصغر في المنطقة بأسلوب مختلف قائلاً: «العالم هو صالة العرض لنا الآن».

تحديات

وقد صاحب ارتفاع الإيجارات ضعف في تذوق الفنون. فتراجعت أسعار فنانين شباب، مثل ادم ماكوين ولوسيان سميث، في المزادات فيما المضاربة في الفنون برهنت على أنها هواية موقتة. وكانت هناك شهية اكثر للأعمال الأقدم البعيدة عن المخاطرة التي لديها الثقل التاريخي.

لكن ليست الأخبار كلها مثيرة للتشاؤم، حيث يواجه العديد من العاملين في الفن هذه التحديات الجديدة بقوة دفع جديدة. يرى الناقد بنجامين غنوكشيو فرصة «لإعادة الاتصال مع المدينة».

أما اليزابيث دي من تشيلسي التي انتقلت بعد 15 عاماً إلى مكان في حي هارلم، وأصبح لديها طابقان للعرض بمساحة 12 ألف قدم مربع، فتقول إنه يمكنها الآن «استخدام مهارات تنظيم المعارض بمزيد من العروض ذات المواضيع، التي تبرز المضمون بدلاً من مجرد إضافة المزيد من الفنانين إلى قائمتها».

كما أفيد عن مزيد من التعاون بين معارض نيويورك وغيرها، مما يوجد فرصاً لمعارض ناشئة.

أسباب

في النهاية، تدفع الضغوط على إدارة المعارض في عالم مشبع بالفنون، التجار والفنانين والمتحمسين للفنون، إلى تذكر سبب انجذابهم إلى الفن في المقام الأول.