كان احتفال ندوة الثقافة والعلوم برواد الأغنية الشعبية الإماراتية احتفالاً بمؤسسي تاريخ الأغنية الإماراتية التي انطلقت بإيقاعات تنبض بالنغم الأصيل، ومواهب محلية استطاعت بشغف وإلهام أن تتخطى النظرة التقليدية وتحديات البيئة المحيطة بالفن المحلي، فتركت بصمات لا تنسى وذكريات وروائع من زمن الفن الجميل، وعن «رواد الأغنية الشعبية الإماراتية» كان عنوان المحاضرة التي أقيمت أول من أمس في رحاب الندوة بالشراكة مع مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وقدمها الملحن والموسيقي إبراهيم جمعة، مستشار الفنون الشعبية بالمركز، والباحث خالد البدور المستشار الثقافي بالمركز.

بحضور نخبة من وجوه الثقافة في مقدمتهم معالي محمد أحمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس المجلس الاستشاري لمتحف الاتحاد، والأديب عبد الغفار حسين، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، ونخبة من المهتمين والباحثين في مجال الفن والتراث، وقد أدار الندوة الفنان المسرحي عبد الله صالح.

فن الصوت

استهل البدور حديثه عن تاريخ الأغنية الإماراتية التي انطلقت من حناجر مطربين قدامى أسسوا لها أمثال الفنان حارب حسن الذي انتقل من رأس الخيمة إلى أبوظبي، واحترف الغناء وسجل العديد من الأغاني ومن أشهرها «يا حبيب القلب»، ثم تحدث عن صاحب الأسلوب الغنائي المميز الفنان الشعبي علي بن روغة الذي ترك تأثيره على كثير من المطربين أمثال ميحد حمد وسعيد الشراري وغنى لمعظم الشعراء الإماراتيين، وعن الفنان محمد عبد السلام قال: لقد احترف الغناء مبكراً وكان يغني «فن الصوت» وتأثر بعدد من المطربين في البحرين أمثال محمد بن فارس، وعبدالله أحمد وسافر عبد السلام إلى الهند ليسجل بعض أغانيه، وكان من أشهرها أغنية «علينا ما فعلتم غير خافي».

اسطوانات سهيل

يرى الباحث خالد البدور أن جابر جاسم من أشهر رواد الأغنية الحديثة في الإمارات، وقد ولد في أبوظبي عام 1952، وقال: لقد ساهم جابر في نشر الأغنية الإماراتية فقد كان يمتلك حنجرة دافئة ويتميز بانتقائية وذائقة شعرية خاصة به، وكانت الروح الإماراتية عنوان تجربته الفنية، ومن أشهر أغانيه «شدو العربان بالكلي» و«سيدي يا سيد ساداتي»، أما الفنان الشعبي محمد بن سهيل الكتبي (1931 - 1978) فهو يعتبر من رواد الغناء في الإمارات، ولد في دبي وبعد وفاة والده اضطر للسفر للبحرين، وعاش هناك ثم انتقل للعمل في السعودية في شركة أرامكو للبترول، وعاد ليستقر في الإمارات وقد دفعه شغفه بالغناء إلى افتتاح محل باسم «اسطوانات سهيل» من أشهر أغانيه «في بوظبي شفت الظبي».

الأغنية الحديثة

أشار البدور إلى أن الفنانة الإماراتية موزة سعيد من أوائل الفنانات الخليجيات في هذا المجال، ولعلها أول مطربة إماراتية وكانت تسمى باسم مستعار «رجاء عبده» وغنت سعيد بعدة لهجات وأقامت في البحرين واشتهرت بتقديم الأغنية اليمنية، وختم البدور حديثه عن أشهر رواد الموسيقي والأغنية الشعبية الإماراتية الحديثة ومن بينهم ميحد حمد وعبدالله بالخير وعيد الفرج، وقال خالد البدور في حديثه لـ «البيان»: إن المجال مفتوح للمواهب الشابة لتقديم وتطوير الأغنية الشعبية الإماراتية، وننتظر الكثير من المطربين الشباب والمواهب الإماراتية، لافتاً إلى ضرورة تخصيص وقت محدد في جميع الإذاعات المحلية لبث وإذاعة الأغاني الشعبية الإماراتية القديمة.

التراث الإماراتي

ومن جانبه أشار الملحن الإماراتي المخضرم إبراهيم جمعة، الذي عاصر عدداً من رواد الأغنية الشعبية الإماراتية، وتعاون مع بعضهم من خلال الألحان والتوزيع الموسيقي إلى أهمية مساهمة المؤسسات والجهات الثقافية في نشر الوعي حول تراث الأغنية الشعبية الإماراتية والأهازيج الشعبية وأغاني الأطفال، من خلال إقامة الندوات الخاصة لحفظ الموروث النابع من عادات وتقاليد وتراث وتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن جهود ومبادرات مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في الحفاظ على التراث الإماراتي العريق من خلال إقامة العديد من البرامج والفعاليات التي تعزز من الهوية الوطنية وترسخها في نفوس الأجيال الشابة.

أكاديمية الفنون

زينت المحاضرة مشاركة موسيقية على العود قدمها العازف الإماراتي علي حسن، أضافت على الحضور مزيداً من بريق وذكريات رواد الأغنية الشعبية، وفي حديثه لـ«البيان»، قال إبراهيم جمعة: «هناك محطات يجب التوقف عندها في سرد تاريخ الفن الإماراتي، للتعرف على هموم الأغنية الإماراتية، والتغييرات التي شهدتها، وفنان اليوم يجب أن يكون مثقفاً موسيقياً عن طريق الدراسة في أكاديمية لتعليم الفنون والتراث الموسيقي.

كما أصبح هناك ضرورة لإقامة مجلس الإمارات للموسيقي، مطالباً بوجود لجنة مخصصة لإجازة الأغاني والألحان الموسيقية، ولافتاً إلى الجهود الفردية المخلصة للمطربين الإماراتيين الأوائل التي جعلتهم يقدمون بصدق وشغف روائع من الفن الشعبي القديم ».