تحكي لوحات معرض «حروف وألوان المندي» للفنان والخطاط الإماراتي محمد مندي الذي افتتح مساء أمس الأول في قاعة المعارض الكبرى بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حكاية الحرف العربي وأسراره، وتتغنى بريشة فنان عشق رسم الحرف، ويقام المعرض تحت رعاية عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون.

وبحضور معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للغة العربية، والأديب عبدالغفار حسين والدكتور محمد عبدالله المطوع أمين عام المؤسسة، وسعيد محمد النابودة المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة»، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، ونخبة من الفنانين التشكيليين الإماراتيين، وجمهور من محبي فن الخط العربي.

تنويعات الحروف

تمتزج الخطوط العربية بالتشكيل مع الحفاظ على القواعد التقليدية في تجليات واضحة في الأعمال الفنية للمندي معبرة عن شغفه بجماليات الخط وحروفه وأشكاله حاملة مضمون التراث المحلي، فالإمارات حاضرة في مشاعره ووجدانه، وقد ضم المعرض 82 عملاً من مختلف الأحجام والأشكال الفنية التي اتخذت من الخطوط العربية منصة توظف فيها الحروف والكلمات بحرفية وفي إطار بصري مبهر، بحيث تتقارب الزخارف وتتباعد طبقاً للمعنى وتتواصل الألوان بشكل فريد يصهر العناصر مع بعضها بطريقة عرفت بمدرسة الحروفية والتي تعتمد على تنويعات أشكال الحروف لتصنع من المشهد فضاء رحباً للخيال والجمال.

أقلام وأحبار

تنقل جمهور المعرض بين عوالم من المتعة البصرية والإبهار، فمواهب الفنان الاستثنائية تخالطت في إنجاز لوحات تعزف حروفها على أوتار زخرفتها في لوحات فنية لافتة، فتاريخه الفني على مدار أكثر من أربعين عاماً يزخر بإنجازات قيمة لا حصر لها.

وقد اشتمل المعرض الذي يستمر حتى 18 أبريل الجاري على لوحات جدارية كبيرة الحجم حملت عبارات من أقوال القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقد تنوعت الخطوط في المعرض ما بين الخط الكوفي والجلي الديواني، والثلث والنسخ، كما ضم المعرض لوحات رسمها الفنان في مراحل مبكرة من حياته، إلى جانب صناديق زجاجية عرض فيها أدوات الخط من أقلام وأحبار وغيرها من الأدوات التي استخدمها الفنان على مدار تاريخه الفني.

الرسم بالكلمات

يذهب مندي بالحرف العربي إلى فضاء آخر ويسحبه من شكله المتعارف عليه إلى بعد جديد ومنطقة تدفع إلى المتعة والابتكار وفي حديثه لـ«البيان» قال: يحتل الخط العربي مكانة كبيرة في العالم العربي الإسلامي ويحظى باهتمام عالمي كبير، وتربطني علاقة وطيدة بجميع الخطوط العربية، ولكني أعشق الخط الكوفي لبراعته الهندسية، والخط الديواني الجلي فهو في نظري من الخطوط الجميلة وأشهرها، وتتجلى جمالياته في حروفه المتداخلة.

وهذا المعرض يعتبر معرضي العاشر في مسيرتي الفنية وقدمت فيه ثلاث تجارب إبداعية متنوعة ما بين الخطوط التقليدية والرسم بالكلمات وحروفيات، وعرضت بعضاً من أدواتي في كتابة الخط العربي وأول قلم خشبي استخدمته في الكتابة منذ أكثر من أربعين عاماً، بالإضافة إلى العديد من العملات والمسكوكات الإماراتية التي قمت بتصميمها، ونماذج من أعمالي خارج الدولة ومنها نص الأذان على مئذنة في ألمانيا.