شغف الفنان الفرنسي داميان بينيتو بتحويل العادي إلى المدهش، وابتكار منحوتات ميكانيكية ضوئية ستذهلك بالفعل بتفاصيلها المبهرة والتي تجسد في مضمونها الديناميكية والأناقة، في معرضه المقام حالياً في «ماد غاليري» بدبي، تحت عنوان «التباينات البصرية» حيث تحفل أعماله بمجموعة متنوعة من الآلات الحركية الآسرة أحادية اللون، ثرية الإضاءة مثيرة للدهشة بلا توقف، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخبرات الفنان السابقة في مجال التصوير الفوتوغرافي.

ضوء السماء

منحوتات بينيتو وفي معرضه الحالي المستمر حتى 26 أبريل الجاري، تشكل ولعه بالفنون الحركية، فعندما صور بالونات بيضاء معلّقة داخل غرفة بيضاء مضاءة بضوء السماء، في إحدى مجموعاته من الصور الفوتوغرافية ألهب هذا المشهد شغف الفنان بأسلوب إدراك أحجام الأشياء في مختلف مواقف الإضاءة، وأضاف لهذه المعادلة البعد الحركي، فظهرت له فكرة «التباينات البصرية».

تباينات فضائية

تحف فنية تمارس سحرها الضارب على المتلقي باختياره الانحراف عن جادة المتعارف عليه في الفن يبتكرها الفرنسي داميان بينيتو ويوظف فيها كل خبراته باستعمال الضوء لتجسيد منحوتات ملموسة ذات تأثير بصري فريد لأفكار معنية حول الزمن والفضاء، ويتلاعب فيها الفنان بحرفية في تراكيبه بالبندول.

إذ يواخي في حركته المتأرجحة، مع الضوء من أجل ابتكار ظاهرة ثنائية آسرة، بينما الضوء يتنفس وينبض بالحياة في منحوتة التباينات الفضائية والتباينات الكروية، حيث تتردد كرة معدنية متموجة ببطء على مسارها المحدد فتنثر الضوء والظل في الفضاء.

إشارات المنارة

من مركز المنحوتة يخرج الضوء بأمان ويمتد إلى الخارج، ويرجع السبب في ذلك إلى نظام الميكانيكية الذي يحدد حركة الضوء من الأمام إلى الخلف ويرى بينيتو أن «التباينات المظلمة» في أعماله تأخذ شكلاً دائرياً بينما «التباينات البيضاوية» لها شكل مختلف تماماً.

ولكن كل منهما يعكس انطباع النور الداخلي المتدفق إلى الخارج، لافتاً إلى أن «التباينات الطولية» تتلاعب بالمصدر المتحرك للضوء مع مرورها بتجويف يلتقط الضوء ويعكسه على هيئة وميض براق، بما يشبه الإشارات الصادرة عن المنارة.

نحات الضوء

تشكل منحوتات بينيتو الميكانيكية الضوئية السهل الممتنع، فتبدو بسيطة بخطوط انسيابية، وجمال كلاسيكي لكنها معقدة في نفس الوقت من حيث التأثير الفريد الذي تخلفه التفاصيل والأساليب التقنية.

ويقول بينيتو: لقد بدأت رحلة عميقة التأثير في حياتي منذ أن قررت تحويل مساري المهني من مصور فوتوغرافي إلى نحات للضوء، فقد أصبح لدي شغف كبير في هذا المجال، وأعمل حالياً على دراسة ومتابعة أبحاثي حول الضوء المتحرك والتباينات الدقيقة للخامات في المنحوتات الصغيرة.