كتابته للشعر النبطي لم تقتصر على اللهجة المحلية الإماراتية، بل كتبه باللهجات المتنوعة : العراقية مرة وفي أخرى بالشامية، إرضاءً لذاته ورغبة في تحقيق عمق فكري. هكذا يبرر الشاعر أحمد الزرعوني مذهبه في الشعر وخياراته الإبداعية. ويوضح أن ديوانه الشعري المقروء لم يصدر بعد رغم غزارة إنتاجه، لأنه يؤمن بأن القراءة لدى الجيل الحالي ليست (مفعلة) كـ«الانستغرام» و«اليوتيوب»، لذا فهو يوجه الدعوة لمن يرغب بأن يطلع على تجربته ونتاجه الشعري بأن يتابعه عبر حساباته المختلفة على: اليوتيوب والانستغرام.

كيف يعرّف الشاعر أحمد الزرعوني الشعر؟

إنه عصا تعبير سحرية تعرض لك الأحداث من بُعد رابع لتخولك وتمكنك من قدرة (التحايل على الواقع بواقعية). فبعد مرور الحدث يظل النص كالعطر المتبقي من اللقاء الأخير، وهو بالنسبة للجمهور منبر مؤثر، بل جهة إعلامية قائمة بحد ذاتها.

حالات ومآلات

كثافة النشر أو غزارة الإنتاج. ألا تقلل من قيمة الإبداع لدى الشاعر وفي القصيدة؟

بالفعل. إنها تستهلك مَلَكة الشاعر وموهبته، إن لم يغذها بالقراءة المستمرة ليضفي التجديد، أما الشاعر المبتكر بغزارة إنتاجه القيّم فيصبح (ماركة مسجلة) في الساحة ويعتبر أحد مسلماتها.

كتبت قصائد بلهجات عربية مختلفة.. هل هي رغبة منك في كسب جمهور من تلك الدول؟

«إرضاء الناس غاية».. إلا إنه عند كتابتي بلهجات أخرى كنت أبحث عن نفسي وإرضاءً لها، فحاولت إجادة اللهجة والطابع والروح مثلاً باللهجة العراقية والشامية. وأعتقد بأنني نجحت حسب الأصداء. والسبب الرئيسي وراء ذلك تحقيق العمق الفكري: تجانس الحبكة وروح النص للجمهور، ومن المؤكد أن التجمهر هو نتيجة طبيعية للتألق.

سبب

تسجل حضوراً ممتازاً عبر برامج التواصل الاجتماعي، وتوجد في الكثير من الفعاليات والبرامج، محلياً وخارجياً، ما سر هذا النشاط؟

السر هو توفيق من الله وربما ثمرة الإخلاص المتراكم، فقد تفانيت في تقديم معانٍ عميقة بقوالب مبسطة للساحة، وحرصت على مزاولة «أدب تفخيخ نصوصي». وهذا ما جعل أفراد الجمهور يبحثون عن أحمد.

يرى البعض أن قصائدك تحمل نوعاً من المبالغة في الطرح، هل تتفق مع هذا الرأي وكيف تصفها؟

لا أرى ذلك مبالغة، أنا فقط لا أجامل الواقع على حساب تجربتي، فأنا أكتب طبقاً لما أشعر به، مع وضع (هايلايت) على محاور النص لإبرازها. وهنا كان الجدل والنقاش حول تجربتي. أظن أن الكاتب يجب أن يخرج من جلباب المجتمع في حدود المتاح والمسموح.

لا

تعبر عبر وسائل التواصل عن آرائك التي قد لا يتقبلها الآخرون. فهل من الضروري أن يتقبل الآخرون رأي الشاعر؟

ليس من الضروري تقبل آرائي فأنا أنا، وهم همّ، فالتفاوت في العقليات.. واختلاف تفاصيل البيئة المحيطة يلعبان دوراً في تقبل الآخرين واستنكارهم، وإن لم يتفقوا مع آرائي ستفتح لهم آفاقاً ونوافذ تفكير جديدة. والاختلاف هنا يعتبر تنوّع آراء، وهذا ما يطوّر المجتمع.

رغم غزارة الإنتاج الشعري لديك، إلا أنك لم تصدر ديواناً شعرياً بعد. فما السبب؟

تغيرت ملامح الشعر من حيث طريقة تقديمه وتناوله، فأنا مؤمن أن القراءة غير مفعلة كالاستماع وتفوقهما المادة المرئية..إن الجمهور سيجدني على (اليوتيوب والانستغرام) كونهما يعدان الديوان المرئي لهذا الجيل.

ما علاقة الزرعوني بزملائه الشعراء. وكيف يصف الساحة الإماراتية؟

علاقتي بإخواني الشعراء مميزة جداً. وتراوح بين الصداقة الممتدة خارج إطار الشعر.. إلى الزمالة المتميزة، ولله الحمد. فنحن مكملون لبعضنا البعض ونعتبر الواجهة الثقافية لهذا الوطن، والساحة الإماراتية مدعومة إعلامياً بشكل كبير وبها بعض الأسماء المميزة والتجارب المختلفة، ولكن أيضاً بها الشاعر الروتيني المكرر.. ودائماً هي تستحق الأفضل.

القصيدة عطر

لمن يقرأ أحمد الزرعوني ومن يتابع؟

في الآونة الأخيرة أقرأ كل أنواع الثقافة والأدب، باستثناء الشعر النبطي «إلا ما ندر»، فبقراءتي المستمرة أحقق الاستمتاع وتوسيع مداركي للحضور بنمط مختلف.

مؤشر نجاح

تفاعل الشاعر مع كل الأحداث ألا يعتبر نوعاً من التكلف؟

بتاتاً، حيث إن الشاعر البارع تكون قصيدته كما فعل العطر والتدليل إلى الجمال في المجتمع. إذ إن أي حدث يغدو أبهى وأقيم ومؤثراً أكثر مع القصيدة التي تحكي عنه..والتي تكون فعلياً أبلغ من المقال والنثريات حوله.

نجد لك مشاركات تجارية بقصائدك، وخصوصاً لدى مشغلات الاتصالات في دول الخليج العربي. وبعض الدول المجاورة في خدمة (نغمات المتصل). هل أن ذلك بقصد التربح المادي أم الانتشار الأوسع؟

التوسع بموهبتك يعتبر ذكاءً. ولم أجد ما يمانع تداول أشعاري الصوتية على سماعات الهواتف، خصوصاً أن المردود يعتبر مؤشر نجاح.