* تختلف وجهات النظر بطبيعة الحال عند الفنانين تجاه إعادة التدوير، وذلك حسب درجة الاهتمامات والأفكار ونوع البحث والممارسات العملية والعلمية، فلكل فنان تجربته الخاصة التي تبعده أو تقربه من استخدام مواد محددة أو غيرها… بطبيعة الحال بعض الفنانين يستعملون مواد طبيعية أو معاداً تدويرها، والبعض يقوم بتدوير النفايات بشكل مباشر، والبعض يستخدم مواد صناعية باختلاف مصادرها..
* قد تلعب المادة دوراً جوهرياً في العمل الفني، وتمنح المفهوم قيمة تعبيرية عالية خصوصاً عندما يتم استخدامها من جانب فنان عظيم، فيمنحها قيمة جديدة، وحياة مغايرة، وهذا يحصل في الفنون المعاصرة.
* يعتمد عدد كبير من الفنانين في العالم على استخدام النفايات النظيفة بشكل أساسي، كما فعل الفنان الأميركي المعروف روبيرت روشنبرغ Robert Raushenberg الذي عرف بأنه كان يقوم بجولات يومية في محيط مشغله، ليجمع ما يجد من نفايات، فيصنع منها أعمالاً فنية دخلت تاريخ الفن المعاصر من أوسع أبوابه فيما بعد، كأعمال عظيمة.. وهناك بعض الأسماء في العالم العربي كان لهم إسهامات بارزة في هذا الجانب.
* ولكن ماذا ما يكن الفنان من احترام للمخلفات والمهملات؟
لا شك في أن الفنانين عموماً يقدرون أهمية إعادة تدوير النفايات وقد ابتكر عدد كبير منهم طرقاً مختلفة لاستخدام النفايات بأنواعها، سواء الأعمال ثلاثية الأبعاد أو حتى ثنائية البعد، وهناك نماذج مهمة يمكن أن تذكر في هذا المجال، كما لا شك في أن هناك أفكاراً هائلة يمكن أن تظهر إلى الوجود لو أن هناك نوافذ أمل في تمويل وتشجيع مثل هذه الظاهرة المهمة.
* مجرد أن تكون هناك أفكار خلاقة وأعمال فنية ذات قيمة، فإن هذا بحد ذاته يكرس نوعاً من النقد يثري الثقافة الجديدة، مما يساعد على إبراز أهمية استخدام وتدوير النفايات
* ومن جهتي فأنا أعتقد أن الأمر ليس مجرد تزيين للحياة، وهو بالنسبة لي أكثر من كونه شيئاً مسلياً أو ممتعاً بل هو نوع ممارسة الإبداع والابتكار وتفاعل مهم مع الطبيعة الغنية بالعناصر المفيدة والأمر هنا يشبه دورة الحياة و الطبيعة ولابد من الانخراط لتكتمل العملية، وهذا ما يمنح الحياة قوى وطاقات جديدة تعزز الثقافة وتمنح الثقة والاستقرار والصحة والفائدة والنضج
* لا أرى في النفايات قبحاً بالمعنى المرضي، هي ربما فوضى أو عدم سيطرة، أو انفلات ما، في موارد طبيعية تختلط فيها العناصر بشكل عشوائي، وهذا نتيجة حتمية لانعدام ثقافة التعامل مع هذه الموارد، وهي غالباً ما تكون مقبولة مادامت بعيدة عن التفاعلات البكتيرية الضارة أو المرض أو العدوى أو ما يساهم في انتشار الوباء، ولذلك فإن فرز هذه المواد العضوية عن المواد المعدنية والبلاستيكية يسهم في إنتاج الطاقة المتجددة الصحية النظيفة، وهذا بحد ذاته نوع الجمال، ويسهم في خلق بيئة حاضنة للجمال ملونة ومنظمة وملهمة.
