• على الصعيد الشخصي، أنتجت أعمالاً فنية كثيرة من المهملات.

• نحن في الإمارات بوجه عام لدينا تجربة لافتة على هذا الصعيد، وعندنا عدد من الفنانين المهمين حققوا منجزات تقاس على مستوى المنطقة وتحديداً تجارب حسن شريف ومحمد أحمد إبراهيم وشخصي ومحمد يوسف لاحقاً في بعض أعماله القديمة.

• أنتجت كثيراً من الأعمال بطريقة الكولاج «قَص ولصق الصور» المأخوذة من الصحف والمجلات، بجانب الأعمال التركيبية بواسطة العلب الغذائية الفارغة وأغطية القناني البلاستيكية.

• ما تحقق بهذا الصدد قبل 100 سنة هو أن الفنان كان يستعين فقط بـ«المواد الخام النبيلة» لصنع أعماله الفنية، خاصة النحات، الذي كان يوظف الخشب أو الرخام أو الحجر فضلاً عن البرونز والحديد، ثم انتبه حينئذ للأشياء العادية من حوله، وقد حدث ذلك على يد فناني المدرسة الدادائية، وتحديداً مع تجارب بيكاسو، وحدث ذلك في بدايات القرن الماضي، وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى.

• من بعض الأساليب التي استعان بها الدادائيون في سبيل إنجاز مشروعهم هذا استخدام المواد الجاهزة سلفاً وإدخال قصاصات الصحف في اللوحة..

• في رأيي فإن مهملات المجتمع تعبّر بالتأكيد عن نوعية ومدى القدرة الاستهلاكية وطبيعتها لدى المجتمع.. نوعاً من تسجيل الطبيعة السائدة في الفترة الزمنية التي نعيشها، أي أنها بشكل ما توثيق حالة.

• الفن عندي ليس من شروطه أن يكون بمواد غالية الثمن أو مواد نفيسة، بل على العكس من ذلك فإمكاننا ممارسة الفن بأبسط المواد المتوفرة حولنا.

• وكوننا مجتمعاً استهلاكياً بامتياز، فإنه من المناسب والأقرب للواقع إعادة الاعتبار لبعض ممارساتنا اليومية ولفت انتباه المشاهد إلى الأشياء التي تبدو للبعض مهملة وبلا قيمة..

• أنا أحاول قدر الإمكان أن أزيل الهالة المزيفة عن العمل الفني، عبر استخدام مواد وأشياء مهملة، من خلال إعادتها بتشكيل مختلف يضعها كقطعة في سياق الفن، وليس كشيء مفيد استهلاكياً بالضرورة مرة أخرى.. بل كشيء مهم وجودياً وثقافياً.

• كل فنان يلجأ لإعادة التدوير، أو «فن المواد الجاهزة» - كما هي التسمية الدارجة - بدوافع مختلفة.

• التعامل مع الخامة واختيارها ببساطة وعدم تكلف، بعيداً عن الذوق الدارج هي محاولات للتصالح مع الأشياء من حولنا.

• نحن بممارساتنا الإنسانية نحقق اقترابنا من مفاهيم الاحترام والتسامح والمحبة وغيرها، أعني ممارستنا المرتبطة بالوعي والإدراك، وليس بالجشع والتملك والسيطرة والتنافس.

• بالأحرى فإن وجودنا أصبح بشكل من الأشكال - وفي معظمه - آيلاً للزبالة.. وذلك طبعاً نتيجة سيطرة قيم التملك والادعاء والمفاخرة.