تحمل الدورة 11 من معرض «آرت دبي»، الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وخلال الفترة من 15 ــ 18 مارس الجاري في مقره بمدينة جميرا، الكثير من المستجدات التي تحدثت عنها مع «البيان» مديرة المعرض ميرنا عياد، التي تمتلك خبرة طويلة في عالم الفن إلى جانب كونها أول عربية تشغل هذا المنصب، وبالتالي تثير هذه الدورة تطلعات الجمهور من عشاق الفنان والمعنيين به، مؤكدة معها أن «آرت دبي» يذهب إلى العالم كي يأتي إليه، وإلى تفاصيل الحوار.

ما أبرز المستجدات في الدورة الجديدة؟
التركيز على فنون الأداء المعاصر، من خلال برنامج «الفنان المقيم»، الذي يضم مشاريع ثلاثة فنانين، من بينها مشروع بمثابة تحية تقدير لذكرى فنان الإمارات الراحل حسن الشريف، الذي يعتبر رائد الفن المفاهيمي والتركيبي في المنطقة.
كذلك مشروع الغرفة الجماعي لفريق أطفال أحداث، الذي يضم فنانين من بيروت، والذين استلهموا فكرتهم من أعمال كتاب الطهي لرائد السريالية العالمي سلفادور دالي عشاء غالا. وأطلقوا العنان لمخيلتهم وإبداعهم، ليقدموا ما يجمع بين حواس الإنسان الخمس، وبين الابتكار والتصميم والجرأة والفن والموسيقى ليكون بمثابة تجربة فريدة من نوعها.
لماذا اخترتم فنون الأداء محوراً رئيساً؟
من الدورة الأولى وحتى اليوم يحرص «آرت دبي» على كونه منصة للفنون المعاصرة ودعم الفنانين الشباب، ونظراً للتفاعل الكبير الذي حظيت به فنون الأداء في الدورة الماضية، والتي لم تأخذ مداها بعد في منطقة الشرق الأوسط، ارتأينا في هذه الدورة تسليط الضوء عليها.

ما الفرق بين سيمبوزيوم وبرنامج منتدى الفن العالمي؟
يستمر برنامج سيمبوزيوم، الذي يقام للمرة الأولى لمدة ثلاثة أيام، بالتعاون مع مجمع السركال، وجلساته مخصصة للحوار والنقاش حول الفن الحديث في المنطقة، ويشارك فيه نخبة من الفنّانين والكتّاب والمفكّرين ومديري المتاحف.
وما دفعنا لهذه المبادرة أن برنامج حوار المنتدى، الذي ينطلق في شهر يناير، ويستمر حتى نهاية المعرض، يتمحور حول تجارة الأمكنة، بهدف اكتشاف العلاقة بين قطاع اقتصاد المنتج والأفكار، التي تعيد صياغة هويتنا والمكان الذي ننتمي إليه.
وهذه العلاقة تعيدنا ببعدها التاريخي والجغرافي إلى طريق الحرير ومعادلات خوارزمية أسواق المال، والبنية التحتية للتجارة المرتبطة بجغرافية المخيلة والابتكار، والتي تعيد إلى الذهن بناء مدينة دبي من زمن اللؤلؤ إلى أحدث المطارات.

نتاج الفن الحديث
هل من اختلاف في نوعية مشاركات قسم الفن الحديث؟
لم نكتشف حتى اليوم إلا جزءاً يسيراً من نتاج الفن الحديث أو المعاصر في منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية تحديداً، ماذا نعرف عن الفنانين المعاصرين في تونس ونتاجهم وخصوصية تجربتهم، وخاصة أن البنية التحتية قبل اكتشاف تقنيات التواصل الحديثة لم تكن تسمح بذاك التقارب إلا لمن استقر في الغرب.
وعليه تضمن الإعداد للمعرض جولات إلى العديد من البلدان العربية والآسيوية، للتعرف على أبرز مبدعيهم في كلا الفنين، وملامسة نبض الحركة الفنية لديهم وتوجهاتها عن قرب مع الحرص على استمرارية التواصل.
وبالتالي تعريف زوار آرت دبي بنتاجهم وتاريخهم. وهذا الجانب بمثابة فرصة استثنائية ربما لن يتاح لنا مثلها للتعرف على تجربتهم. وكل لوحة أو منحوتة في المعرض لها قصة خاصة بها، مع تسليط الضوء على مجموعة من الفنانات العربيات المبدعات اللواتي كاد التاريخ يغفل ذكرهن مثل الفنانة الراحلة سلوى روضة شقير 1916-2017.
وكيف تضمنون استمرارية التواصل مع نبض الحركات الفنية في تلك البلدان؟
حرصنا قبل مغادرة أي بلد في منطقة الشرق الأوسط على مد جسور التواصل مع القائمين على الفن والفنانين العرب في البلدان التي زرناها، كما تربط آرت دبي علاقة وثيقة بأكثر من 350 متحفاً عالمياً يحرص القائمون عليها على تواجدهم في كل دورات المعرض. نحن نذهب إلى العالم كي يأتي إلينا.

مواقف الزائرين
يتم إيقاف مركبات الزوار بالقرب من الموقف المخصص بجوار أكاديمية الشرطة، ليتم استخدام الباصات المتوافرة لنقل الركاب إلى المعرض وبالعكس مجاناً. لن تتوافر خدمة المواقف مدفوعة الأجر في مدينة جميرا مقر المهرجان، خلال ساعات ذروة الازدحام.
برنامج مستدام
يقدم آرت دبي برنامجاً فنياً على مدار العام، ويتمثل في مدرسة آرت دبي للفنون، التي يشارك فيها من يرغبون في تطوير مهاراتهم في الكتابة أو إعادة التفكير في الاستثمار وغيرها من جلسات حوار، بالشراكة مع دبي للثقافة وحي دبي للتصميم.
كذلك مشروع زمالة آرت دبي الفنية، وهي أشبه بشبكة نخبوية تربط بين فناني الشرق الأوسط، ليجتمعوا مدة أسبوع في سلسلة ورش عمل خلال المعرض.
تعاون وشراكات
يتعاون آرت دبي مع العديد من الجهات والهيئات المعنية بتأسيس البنية التحتية للحركة الفنية المحلية والإقليمية، وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، إلى جانب مشاركاته الحيوية في المعارض العالمية.
وأبرز شراكاته المحلية تتمثل في تعاونه الدائم مع هيئة دبي للثقافة والفنون ومجموعة أبراج، التي أطلقت جائزتها الفنية مجموعة أبراج للفنون التي انطلقت قبل تسع سنوات، والتي تنظم للفائزين وأعمال القائمة القصيرة معارض دورية في أكبر المتاحف العالمية.
ومثال على الجهات، التي تتعاون معها في تنظيم العديد من المشاريع والبرامج الفنية غير الربحية المعنية بالكشف عن مواهب جديدة أو صقل تجارب الفنانين الشباب، هيئة دبي للثقافة والفنون ومركز تشكيل للإبداع ومجمع السركال وبينالي الشارقة ومؤسسة الشارقة للفنون.

الرسامون الصغار
بادرت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، قبل خمس سنوات بالشراكة مع آرت دبي، والمكتب الثقافي لسموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، بإطلاق برنامجها الفني الشيخة منال للرسّامين الصغار، الذي يشكل جزءاً حيوياً من أنشطة معرض آرت دبي.
وشكل هذا البرنامج محطة بارزة في حياة العديد من الأطفال الذين يحرصون كل عام على الحضور والمشاركة في جميع ورشه. وأصبح الكثير منهم حالياً من اليافعين والمبادرين سواء في التفاعل مع البرنامج، أو بقية أنشطة المعرض كالعمل التطوعي في الجولات الفنية التعريفية وغيرها.


