احتضنت الصحراء منبع الشعر والإلهام في منتجع المها بمحمية دبي الصحراوية، مساء اليوم السابع من «مهرجان طيران الإمارات للآداب» بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، مجموعة كبيرة من عشاق الكلمة والأدب والكتاب والطبيعة خلال أمسية «أبيات من أعماق الصحراء»، ليستمع الحضور من مختلف الثقافات والأعراق إلى خمسة من أبرز الشعراء من الغرب والشرق.

وتصدرت كلمة الأمسية بعد تمتع الحضور بأصالة الضيافة العربية، التي قدمها الإعلامي إبراهيم الأستادي، بذكر الشاعر الغائب الحاضر فاروق شوشة الذي افتقدته ساحة الأدب في العالم العربي، صيف العام الماضي، والذي كان أحد أبرز ضيوف الأمسية المرصعة بالنجوم وضوء القمر.


أما النجم الأرضي الذي أسر قلوب الحاضرين من المتحدثين باللغتين العربية والانجليزية، فهو الأستاذ الجامعي مايكل كوبرسون المتخصص في ترجمة الآداب العربية والفرنسية إلى الإنجليزية، الذي أدهش الحضور من العرب بفصاحة لسانه وسلامة نطقه لمختارات من كتاب «مقامات الحريري»، الذي يعكف على ترجمته.


وصفق الحضور بحماس وإعجاب بعد قراءته جزءاً من المقامة القهقرية التي تحمل المعنى نفسه، إن قُرئت من أولها إلى آخرها وبالعكس مثل المقتطف التالي: «واتّقاء الشُنْعة، ينشرُ السُّمعةَ، وقُبح الجفاء، ينافي الوفاء، وجوهر الأحرار، عند الأسرار»، لتقرأ بشكل معاكس: «الأسرارُ عندَ الأحرار، وجوهر الوفاء، ينافي الجفاء، وقبحُ السُّمعة، ينشرُ الشُنعَةَ».

وتصاعد التفاعل معه إلى أقصاه لدى قراءته ذاك النص بالانجليزية بأسلوب وإيقاع «الراب»، مما أشعل شرارة الشعر في نفوس الحاضرين.

وجع أمي

كما تفاعل الحضور مع أشعار اللبنانية زينة هاشم بك التي تكتب بالانجليزية ومؤسسة مجموعة «بانش» الأدبية في دبي. وكان لقصيدتها التي استلهمتها من محاولات أمها للكتابة باللغة التي لا تجيدها بالانجليزية مستعينة بها لتصحيح أخطائها، أثرها الكبير في نفوس الحاضرين التي بدأتها بالسخرية من محاولات أمها لتنتهي بالتفاعل الوجداني والتعاطف مع أوجاع أمها التي تعكس وجع الإنسانية من دمار الحروب والإرهاب.


وألقى الشاعر البريطاني الشاب كي ميلر الذي تم اختياره من قبل «جمعية كتابة الشعر» كواحد من بين أبرز شعراء الجيل الجديد العشرين، عدداً من القصائد، تجلَت فيها براعتها وسرعة بديهته.


وصفق الجمهور العربي طويلاً للإماراتية الشاعرة زينب البلوشي، التي تعتبر أول إماراتية وصلت إلى الحلقة الأخيرة من برنامج مسابقة «شاعر المليون»، والتي بدأت بإلقاء قصيدة وطنية تغنت فيها بأمجاد الإمارات.وكان مسك الختام على أنغام القانون للعازف خليل غادري، أشعار محكية ألقاها الشاعر وكاتب السيناريو والمسرحية السوري عدنان العودة من ضمنها قصيدته بياعة الزنبق من ديوانه «أنا حوري».