أمسية سحرت محبي الشعر، مساء أول من أمس، في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع دبي، حلّق فيها الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، بقصائد ملأى شجناً، تعبّر عن تاريخه المليء بالعطاء الأدبي والفكري، وحضرها الأديب عبد الغفار حسين، والهنوف محمد، رئيسة الهيئة الإدارية لفرع دبي باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وجمهور لافت من الشعراء والأدباء وعشاق فن الشعر، وقدم الأمسية الإعلامي الجزائري خالد عمر بن ققة.
كسر في الوزن
جمال القصيدة نشر في أجواء المكان الأحاسيس المرهفة، وسجل الشاعر بصوته مجموعة من القصائد التي تفيض إحساساً ورقة، واستهل الصايغ أمسيته بقراءة مقطع من قصيدته «نجمة» من ديوان «كسر في الوزن» قال فيها:
تتناسل في ضوء عتمتها
أو تحاول
لكنها الآن تبهت أبعد
حتى تكاد تموت
وتومض ثانية
لتصارع أقدارها
رؤية جديدة
وتنقّل الصايغ ببراعة فائقة في قصائده التي تفيض إحساساً ورقة، لامس فيها حواس الجمهور الذي يحسن الإصغاء، فهو شاعر شغوف بإحداث رؤية جديدة في بناء القصيدة، يمتلك ذائقة صافية وحساً فياضاً أضاف ألقاً ورونقاً خاصاً على الأمسية، ومن ديوانه «الأعمال الشعرية الكاملة – الجزء الأول» اختار قصيدة «الرقم»، وقال:
علة تدعيه دواعيه
لكنه كأساطيره بالحروق عليل
ومزيج من الصعب والصعب،
طين الحقيقة قبل اشتباك الجذور على
نطفة
فكيف يشيأ وهو جموح يسيل؟
وكيف يهيأ ما بين قوسين،
وهو الدليل الذي ما عليه دليل؟
إمارات الوفاء
عذوبة الشعر وروعة الكلمة كانت في أشعار الصايغ الذي يستدرج الشعر من مكامنه، من خلال التصوير الشعري البارع والتألق اللافت في إطار لغة شديدة الحساسية، ومفردات مزدوجة المعنى، ودقة شديدة في اختيار عناوين قصائده، وفي قصيدته المهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قال:
لشارقة بالعلم أعلام سؤدد
وقد زادها سلطان من علمه علما
ضمير إمارات الوفاء ومنجب
نجيب، ومهما قلت لم توفه سهما
ومهما ومهما ثم مهما ومثلها
كثير ومهما قلت مهما تقل مهما
شعراء الإمارات
في حديثه لـ«البيان»، قال الصايغ: «إن الأدب والشعر الذي يُكتب في الإمارات اليوم، متقدم وفي قلب المشهد، فوصول الروائي سلطان العميمي إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، ووصول ميسون صقر إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للكتاب، إلى جانب فوزي بجائزة العويس الثقافية في مجال الشعر، وقد نالها أكثر من 80 أديباً عربياً، وفوز كريم معتوق في مسابقة «أمير الشعراء» التي تعد واحدة من أكبر المناسبات الشعرية العربية، وفوز الكثير من شعــــــراء الإمارات ووصولهم إلى مراكز متقدمة في مسابقة «شاعر المليون»، كل هــــذا ليس مصادفة، فدولة الإمارات التي حققت إنجازات عظيمـــــة في مجال التنمية الاقتصادية والإنسانيــــة لا يمكن أن يتخلف إنتاجها الأدبــــي، إلا أن يكون فيها شعر معاصر وروايــــة مهمة، وذلك يجب أن يُلتفت إليه».
