بأمّ راشد يزهو الفخرُ منتشياً
كأنها البدر في داجٍ من الظُّلَمِ
ممدودةُ الكفِّ كف لا حدود لها
شلاّل دفقٍ من الخيرات كالديمِ
تعطي المنى والهنا والنفسُ راضيةٌ
لها مع الخير أوصالٌ من القدمِ
أخبارها قد غدت كالمسك نافحةً
تعطّر الأفق بالأفضال والشّــيمِ
تنساب كالماء فيّاضاً لشاربهِ
تطفي ظما الفقر والحاجاتِ والعدمِ
كالعذب في دفقه يطمي السهولَ مدى
وينبت الأرضَ أشكالاً من النّــعمِ
تروي ربا الأرض من سحّ المياهِ بها
حتى غدت جنةً في السّهل والأكمِ
كم ترسم الخير لوحاتٍ مزخرفةً
تغدو بها في الدّنا كالرمزِ كالعلمِ
ويبسم الوجه منها وجهُ مغتبطٍ
إذا رأت حاجة تعطي بلا سأمِ
في كلّ يومٍ لها أيدٍ وحاجتها
تعطي العطايا سخاءً غير منثلمِ
نفسٌ بها رقةٌ كالعذب صافيةٌ
تنهلّ جاريةً من عالي القممِ
تعلو المدى همةً كالطير حائمةً
تجوبُ أفق المدى في غايةِ الهممِ
بالدّين قد مُزجت أفعالها فغدت
نفساً بها من سجايا الخير والذممِ
لها مع الذكرِ آيُ الله قد رُبطت
أفعالها فهي في أمنٍ ومعتصمِ
تمدّ كفَّ النّدى ملأى لسائلها
تبغي ثواب الرضا من خالق النسمِ
تحنو على الطفل من أجل الصغير غدتْ
أمّاً لهم ترسم الآمال لِلـيُتُمِ
كم أغدقت من عطايا ما لها أفقٌ
كم هَدْهَدت من ضنىً من حرقةِ الألمِ
كم خفّفت حَزَنَاً من صدر مثقلةٍ
بالهّم ينتابها كرميةِ السّــــهمِ
كم من يتيمٍ غدا من فضل ما سكبتْ
له من الشّهدِ من جودٍ ومن نعمِ
أضحى كبيراً يغنّي الفجرَ أغنيةً
عن فضل هندِ الّتي تمتاز بالكرمِ
قد صرتِ كالأمّ للأيتام قاطبةً
بما تحيطين به الأيتامَ من ذممِ
وما تمدّينَ من كفّ العطاء لهمْ
وما جلَوتِ عن الأيتام من غَممِ
يا دارةَ الخير في الآفاقِ لامعةً
في الشرق والغرب نبراساً من الظُّلمِ
يا غصنَ وارفةٍ بالخير دانيةٍ
من الجميلِ الذي يزهو به قلميِ
يسمو بك الخير أفعالاً يزين بها
وجهُ الفقير الذي يشكو من العدمِ
تكفينه عوَزاً من كفّ غادقةٍ
بالجودِ بالكرم الفيّاض بالنّعمِ
تهدينه الأملَ البرّاقَ أمنيةً
حتى غدت واقعاً خفّاقَ كالعلمِ
كم ذا بذلتِ له من خدمةٍ صدقتْ
أفعالُها كالسّـــنا من هالة النّجمِ
أنت المنى سائغاً تدنو سنابلُهُ
من جنيِهِ للملا للطير لَلبُهُمِ
يندى بك الوقت فيّاضاً لقاصدهِ
حتى تبدّى لنا في الذهن كَالحُلمِ
لو صغتُها في نشيدي قلتُ أمنيةً
تحدو الكرامَ بفعلٍ ليس بالكلمِ
تحدوهم نحو فعلِ الخير صادقةً
لا يعقب الخيرَ إحساسٌ من النّدمِ
إن قلتُ وصفاً فأنتِ الوصفُ أجمعُهُ
أنتِ السّــنا ساطعاً من ظُلمةِ الرُّكمِ
لا ليسَ من أحدٍ يغدو به شبهٌ
فليس في العصر من يبدو إليك سَمِيِ
يا شامةً في جبينِ الخيرِ ساطعةً
أفعالُها بالضيا والحسنِ والشممِ
جزاكِ ربك بالمعروفِ مغفرةً
تهلّ منها السّما من غادقٍ عممِ
أدعو لك الله حفظاً لا ضفافَ لهُ
في الأهلِ والآلِ والأولادِ والرّحمِ
