«لماذا وجود برنامج وطني للتسامح ونحن بلد متسامح؟»، شكل هذا السؤال بداية مداخلة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح، في الجلسة الأولى «وقت للتسامح» التي تصدرت جلسات اليوم الخامس من فعاليات «مهرجان طيران الإمارات للآداب» والتي شاركها فيها اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي وعمر سيف غباش سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في روسيا، وعضو في الهيئة الاستشارية للمركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في كلية كينغز بلندن، والقس آندي تومسون نائب كنيسة سانت أندروز في أبوظبي.

معنا ولكن

وتجيب معالي الشيخة لبنى على السؤال قائلة: «الدافع لوجود هذا البرنامج، ما يشهده الواقع العالمي من اضطرابات وتغيرات سياسية ومنصات تسعى إلى تخريب قيم وأخلاقيات الإنسان. ونحن اليوم على أبواب تغير غريب فأولادنا معنا وليسوا معنا في العالم الرقمي الذي لا نستطيع السيطرة عليه». وتقول إن هذه المبادرة تشكلت لهدفين جوهريين أولهما حماية إرث وقيم بلدنا لضمان وصولها لأجيالنا في المستقبل والتي تتمحور حول وسطية وتسامح الدين الإسلامي منذ القدم حيث وجدت كنيسة سريانية في صير بني ياس منذ القرن السابع. وتشير إلى حرص الأجداد ومؤسسي الدولة واهتمامهم بالتعايش بين مختلف الثقافات.

وتتابع: «حماية إرثنا تتجلى في تعزيز دور الأسرة المترابطة، والحرص على زرع مفاهيمنا المرتبطة بإرث زايد والأخلاق الإماراتية. أما المحور الثاني فهو تحصين الشباب من التطرف والحرص على زرع معاني وقيّم وأخلاق الدين الصحيحة».

دورات تثقف

وأخذ اللواء محمد أحمد المري الحضور المتنوع بثقافاته وفي مقدمتهم نسبة كبيرة من طالبات جامعة زايد، إلى العالم الداخلي للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ليتعرف الجميع من خلال مداخلته على آلية ومنظومة عمل تلعب دوراً حيوياً في إبراز الوجه الحضاري للإمارات.

يحكي المرّي عن دور الإدارة العامة المرتبط بصورة مباشرة وغير مباشرة بتعزيز احترام ثقافات المقيمين والزوار: «جميع موظفي الإدارة العاملين في المطار يخضعون لدورات تدريبية مكثفة للتعرف على ثقافات الشعوب وبالتالي الكفاءة في التعامل مع مختلف الجنسيات والأعمار والأعراق والأديان. كما تشكل إجادة اللغات الأجنبية حافزاً إضافياً. وهذا التأهيل حرصاً على نقل انطباع بلدنا المتسامح وخروج الزائر أو المقيم من بلدنا وابتسامة رضا على وجهه.

تسامح النفس

وتحدث السفير عمر سيف غباش عن بعض من مقومات التسامح قائلاً: يرتبط تسامح الإنسان مع الآخرين بمقدرته على التسامح مع نفسه أولاً. وأشار إلى تحديات كثيرة تواجه الإنسان لاختبار مقدرته، كالأب الذي يصعب عليه التسامح مع أولاده وتقبلهم إن لم تتوافق تطلعاتهم المستقبلية مع أمنياته أو ما خططه لهم.

أبدو بطلاً

وتفاعل الحضور بحماس مع المواقف الطريفة التي واجهها القس آندي تومسون بصفته مرسال سلام من منطقة الشرق الأوسط إلى الغرب، ويقول: أقيم في الإمارات لأكثر من 27 عاماً، وفي كل مرة أذهب في زيارة إلى بلدي بريطانيا أو غيرها أواجه موقفاً شبيها بما سأرويه لكم. ما إن يعلم أحدهم أني قس في كنيسة بمنطقة الشرق الأوسط حتى ترتسم على وجهه تعابير تجمع بين الذعر والأسى لحالي، لأشعر بداخلي للوهلة الأولى أني بطل كبير. ويجب علي شرح الاختلاف وما تتميز به الإمارات من تسامح وتعايش واحترام للآخر وخصوصية ثقافته. وفي نهاية الجلسة هنأت معالي الشيخة لبنى المتحدثين الحاضرات بيوم المرأة العالمي.