يرتبط الشاعر علي القحطاني ارتباطاً وثيقاً بالموروث الشعبي في الإمارات، وخاصة في ما يتعلق بالإبل والمزاين، فعدا عن كونه شاعراً يحرص على المشاركة في الفعاليات والأنشطة الشعرية في الإمارات وخارجها، حيث شارك في برنامج «شاعر المليون» في موسمه الرابع، وفي مهرجان صلالة، وأخيراً في مهرجان الجنادرية في المملكة العربية السعودية، فهو أيضاً يشارك في المزاين، ويحصل على مراكز متقدمة، وأراد دعم هذا الارتباط بقناة تلفزيونية متخصصة بالموروث الشعبي الإماراتي إلا أن التكاليف الباهظة جداً حالت دون هذا المشروع.

علي القحطاني ضيف (حبر وعطر) في هذا الحوار، إذ يتحدث عن الكثير من القضايا، مؤكداً أن الشعر الشعبي في الإمارات يتصدر على الصعيد الخليجي والعربي عموماً.

كيف تصف ساحة الشعر في الإمارات؟

تعتبر ساحة الشعر الشعبي في الإمارات الساحة، التي انطلق منها أشهر نجوم الشعر الخليجيين، حيث قدمت لهم ما لم يجدوه في بلدانهم، وهي الساحة الأولى في الخليج العربي بلا منازع، ويستحق القائمون عليها التكريم، أما شعراء الإمارات فيستحقون الشكر على صمودهم إلى الآن.

ماذا أضافت لك تجربة «شاعر المليون» في موسمه السادس؟

طبعاً، أضافت لي الكثير من المحبين ومنحتني قاعدة جماهيرية مهمة.

أفق جديد

ما رأيك بالقصائد المغناة التي تتسم بالجرأة وبعض التجاوزات؟

القصيدة المغناة مثل الوجبة، التي تقدم على طبق فاخر، فيها ما يستساغ ويُرغب وفيها ما هو غير ذلك. والتجاوزات في هذه الأعمال، هي كالبهارات، قد يقبلها البعض، ويرفضها البعض الآخر. أما الشاعر، فكما يقال: (يجوز له ما لا يجوز لغيره)، لذا لا بد أن يكون للشاعر الحقيقي (الواعي)، متسع أكبر من الحرية والبوح.

كيف بإمكان الشاعر أن يتفرد بتجربته الشعرية بين هذا العدد الكبير من الشعراء؟

ذاك يتحقق بالتفرد والاختلاف، ولكن أصبح الأمر صعباً لكون الجمهور تشبع من الشعر نفسه، وكما يقول المثل الشعبي: (زاد الماء على الطحين).

كنت تخطط لمشروع قناة تلفزيونية تعنى بالموروث، هل لا يزال قائماً؟

مشروع قديم وتوقف سابقاً، وذلك بسبب التكلفة المادية الباهظة، أما الآن فانشغلنا بغيرها. كذلك دخل الإعلام في أفق جديدة لها مفاهيم وأدوات حديثة أخرى.

كيف أسهمت وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي في دعم الشعر والشعراء، هل أثرها كان إيجابياً؟

منحت مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي للمبدعين من الشعراء فرصاً ومنابر جديدة. وحجبت الأضواء عن أرباب المنابر المستعارة.

مسابقة وغاية

علاقة الشاعر علي القحطاني وطيدة بالتراث. ماذا عن مشاركاتك الشخصية أو الشعرية في مهرجانات المزاين المحلية أو الخليجية؟

شاركت ومثلت الدولة كوني شاعراً في كل المحافل الخليجية. ومن أبرزها: مهرجان صلالة ومهرجان الجنادرية الأخيران، وكان لي تجارب في طرح التراث كوني مقدم برامج ومذيعاً.. وأيضاً معد برامج. أما المزاين فشاركت بها منذ بدايتها، وتشارك هجني فيها بشكل دائم، وحصلت على المراكز الأولى والكثير من الرموز. ولم تغب(عزبتي) عن النواميس والزعفران في الإمارات وفي قطر إطلاقاً.

شاركت بطرح سؤال شعري في مسابقة عبر موقع «يوتيوب».. ما الهدف من هذه المسابقات؟

تجربة بسيطة، وكانت عبارة عن مسابقة رمضانية الهدف منها كسب الأجر، ولا أخفيكم سراً أنها كانت مجاملة لبعض الأصدقاء، وندمت عليها.

عزوف

يوجد في الدولة عدد من المسابقات الرسمية، مثل: «مهرجان سلطان بن زايد التراثي» و«البردة» ومسابقات «وزارة الثقافة».. أين علي القحطاني من المشاركة في هذه الفعاليات؟

في الحقيقة، لم يسبق لي المشاركة في أي منها، وذلك لانشغالي خلال فترة إقامة هذه المسابقات، ولكن ربما أشارك في إحداها مستقبلاً.

من المعروف عنك ولعك بالمحاورات الشعرية، لماذا لم تقتحم ميادين «القلطة» «فن شعري تراثي» حتى الآن؟

السبب يكمن في عدم وجود ساحة للقلطة في الدولة، ولأنها باتت شبه متوارية ومخفية، وليس لها جمهور واسع بالإمارات، وأيضاً بسبب عزوف الشعراء عنها في الآونة الأخيرة في الإمارات، وفي الخليج العربي ككل. وإنه لأمر محزن كثيراً غياب مفردات من تراثنا وانقطاع صلتها بالأجيال الشابة.

أسامينا

شعر : علي القحطاني

نطيب وَيَا البشر من طيب نيتنا

والله على قد نيتنا بيعطينا

ما تختلف باختلاف الوقت وقفتنا

وظروفنا لو تردت ما تردينا

لا شان وجه البخت والفقر بيتنا

لا بان وجه (اللوازم) ما تغبينا

حتى لو ان الليالي السود حدتنا

ما دام معنا (يدين) بتعطي ايدينا

عن دقة الباب تغنينا قناعتنا

واللي كتبه الولي لا بد ياتينا

كم حاجة نشتهيها بس شيمتنا

تردنا عن أمورٍ بين أيادينا

ومعزب ما يهلي عند جيتنا

تحرم علينا دلاله ما تقهوينا

أصحابنا اللي مع الأيام خلتنا

لو ما انتهت مصلحتها ما تخلينا

من عقب ما كانوا يعرفون جرتنا

الحين كنهم بدو ينسون أسامينا

لو يتناسون وقفتنا وفزعتنا

وشلون تنسى مخابيهم مخابينا

الله لا يجعل مع الأنذال حاجتنا

ولا يخيب هقاوي من هقى فينا

من غير شيباننا الايام ربتنا

ونعامل الناس باللي به تربينا

حنا نتعامل مع العالم بطيبتنا

ولو يتردون فينا ما تردينا