«من أوستن إلى تولستوي، كلاسيكيات الشاشة» كان عنوان الجلسة الحوارية التي قدمها الكاتب البريطاني أندرو ديفيز الذي حول عبر مسيرته الأدبية الحافلة العديد من الأعمال الأدبية العالمية الشهيرة إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، فقد كتب سيناريو مجموعة من الأعمال الكلاسيكية الشهيرة، أبرزها «الحرب والسلام» و«المنزل الكئيب» و«البؤساء»و«كبرياء وتحمل»، حيث أكد ديفيز أن تحويل كلاسيكيات الأدب إلى الشاشة صعب.
الحرب والسلام
وتحدث ديفيز عن تجربته مع تحويل رواية الكاتب الروسي العظيم ليو تولستوي «الحرب والسلام» إلى فيلم سينمائي، مؤكداً أنها من أصعب الروايات التي تعامل معها، فقد ضمن تولستوي هذه الرواية جانباً فلسفياً كبيراً، ونقل أهم أحداث عصره الاجتماعية والسياسية.
إضافة إلى التعقيد الكبير الذي تحمله شخصياتها الرئيسية، مما خلق حيرة لديه أين يختصر منها، وما هي النقاط التي يجب أن يبرزها حتى تصل إلى المشاهد فكرة تولستوي وفلسفته، محاولاً قدر الإمكان تجسيد أكثر الوقائع روعة في الرواية، ضمن إطار من التشويق الذي يجذب المشاهد.
حرفية وتفاصيل
وأشار ديفيز إلى أن هناك اختلافاً بين الكتابة الدرامية والكتابة الروائية، فالرواية تكتب لتقرأ بينما السيناريو فيكتب ليشاهد، وبشكل عام الروائي يهتم بوصف الأشخاص والأماكن بتفاصيل دقيقة ومزخرفة بشكل مبالغ، وأعتقد أن هذا يعتبر جزءا كبيرا من حرفية الكاتب، بينما السيناريو لا يكتسب المعنى في وصف الأماكن والأشخاص، لأن النتيجة النهائية للسيناريو ستكون عملاً مرئياً لا مقروءاً.
الروايات الكلاسيكية
وأكد ديفيز أن الرواية تحررت من الكثير من الضوابط، فهي عمل فردي يكتمل مع انتهاء الكتابة، أما السيناريو مقدمة لعمل جماعي، حيث ينتهي المشروع الروائي بانتهاء الكتابة، في حين يبدأ المشروع السينمائي أو التلفزيوني بانتهاء الكتابة، لافتاً إن نشأت الرواية، كنوع أدبي قبل السيناريو، بينما السيناريو استعار الكثير من مكوناته من المسرح، فنجد أن كثيراً من الروايات عناصر مطابقة لعناصر الفنون الدرامية، من حكاية وحبكة وصراع.
وأشار ديفيز إلى أنه عند الإقدام على أي عمل، فإنه يعيد قراءة النص الروائي الأصلي مرات عديدة، حتى يصبح جزءاً لا يتجزأ منه، ويتماهى مع طبيعة شخصيات العمل وحالتها النفسية بشكل كامل، ويضع نفسه مكانها وفي ظروفها.
بالإضافة إلى أنه لا يجعل الحوارات طويلة لأن الصورة قادرة على نقل الكثير من التفاصيل دون الحاجة إلى الكلام، وختم ديفيز بالحديث عن مشروعه الأخير في تحويل رواية «البؤساء» إلى عمل سينمائي على الرغم من أن هذه الرواية قدمت كثيراً في المسرح والتلفزيون والسينما وحتى ضمن أعمال موسيقية، إلى أن معظمها لم تستطع بشكل أو بآخر أن تقترب من روح النص.
