يزدحم اليوم الثاني من مهرجان طيران الإمارات بعشاق الكتاب من مختلف الأعمار والثقافات والذين إما يقفون في الطابور للحصول على توقيع كاتبهم المفضل أو يتوجهون إلى إحدى القاعات لحضور جلسة مع كاتبهم المفضل أو المشاركة في ورشة عمل أو النزول بالأطفال إلى الدور الأرضي للاستماع إلى قصة يرويها أحد الكتّاب للصغار أو التوجه إلى الممشى المطل على البحيرة لمتابعة فعاليات ونشاطات برنامج «فرنج» الترفيهية وهم يتناولون وجباتهم على العشب تحت أشعة الشمس أو في الظلال.

نبض حيوي

ويشعر الجميع لحظة دخولهم مقر المهرجان في فندق انتركونتننتال بدبي فستيفال سيتي، بانتقال الطاقة الإيجابية إليهم من ديناميكية حركة من حوله وبريق الحماس الذي يشع من الكبار قبل الصغار. ويشكل هذا النبض الحيوي شريان المهرجان واستمراريته بنجاح متألق مع كل دورة دون الوقوع في رتابة التكرار.

ويدرك من يتابع المهرجان منذ انطلاقته عام 2009، لقاءه في كل موسم بكتّاب جدد في مختلف محاور الحياة وجلسات تواكب نبض الواقع المعاصر، وجمهور من مختلف الإمارات والمنطقة على الحضور خاصة في إجازة الأسبوع. والسمة الأبرز في الدورة الحالية تواجد نسبة من الجمهور العربي مقارنة بالسنوات الماضي ومن مختلف الأعمار وفي مقدمتهم طلبة وطالبات الجامعة.

وفي محاولة لتلمس بعض من أفكار الجمهور فيما يتعلق بعالم القراءة وكيفية جعلها جزءاً من إيقاع حياة أطفالنا اليومية، والطريقة الأمثل لجذبهم، التقت «البيان» مع مجموعة من الزوار من الأمهات والصغار واليافعين واليافعات من ثقافات مختلفة بين الشرق والغرب.

أحب الفصول

التقت «البيان» في البداية مع الأم منى موسى وطفلتيها لورا في الصف الرابع وكلوي في الصف الأول. تقول لورا: «الأطفال يحبون القصص المصورة والحكايات الخرافية»، أما كلوي فلها ذوق مختلف إذ تقول: «أنا أحب القصص المقسمة إلى فصول.

ولا أحب قراءة الكتب التي شاهدت شخصياتها في الرسومات المتحركة»، واللافت أن كلتا الأختين تحمل قصة باللغة العربية وإن كانتا عربيتي الأصل ألمانيتي الجنسية. وتقول منى: «أنا حريصة على إتقانهما لغتنا العربية. أما عادة القراءة فبدأتها معهما منذ كان عمر الواحدة منهما أقل من شهرين، ومع مضي الوقت شكلت ساعة القراءة في المساء حالة جميلة تنتظرانها بشغف».

كتب الرسومات

وتقول الطفلة الباكستانية كيناد مرتزق التي أتت بصحبة رحلة مدرستها «سانت كريستينا» بخجل: «أنا أحب الكتب التي فيها الكثير من الرسومات». أما الطفل البريطاني لي أندرو في الصف الأولى أيضاً، فيقول بعد خروجه من جلسة لكاتب في أدب الطفل: «أحب قراءة قصة (هنري المريع يخدع التوث فيري) لأن فيها مغامرة وتشويق.

كما أحب أيضاً القاموس، وقراءة معاني كلمات جديدة. والكتب التي تعطيني معلومات مثل سمك القرش، ورئيس أميركا بنجامين فرنكلين». وتحكي والدته جولي عن أسلوبها في إقناعه بالقراءة: «ليست لدي مشكلة فهو يحب الكتب لأنه معها منذ طفولته. وحالياً بدأ يختار بنفسه ومعظمها في الأدب الواقعي».

بحر أوسع

وفي الممشى الخارجي انضمت «البيان» لفريق من المتطوعات الطالبات في كلية التقنية، اللواتي أبدين رأيهن في تشجيع المجتمع على القراءة. تقول شما المزروعي في البداية: «علينا في وقت القراءة للطفل أن نخلق أجواء المرح وربما دعوة أصدقائهم لتزيد متعتهم، أو اعتماد المنافسة لمعرفة المزيد».

وتحكي عن سبب قراءتها القصص بالإنجليزية: «بصراحة المكتبة العربية لليافعين فقيرة ومعظم ما فيها عن العلاقات العاطفية. بينما نجد في اللغات الأخرى بحراً من الخيارات بين الخيال العلمي والمغامرة والأساطير وعلم النفس».

ولنورا بن كلي رأي آخر وتقول: «أنا أحب قراءة القصص القصيرة، ومشاهدة الأفلام التي أتعرف من خلالها على عوالم جديدة. أما قراءاتي فهي في عالم الغموض والجريمة». وتختلف علياء الدشتي المحبة للقراءة وتقول: «بدأ بعد المرحلة التأسيسية بقراءة علم الخيال والجريمة، والآن أقرأ روايات نيكولاس سباركس. وكانت بدايتي مع الكتب عندما قرأت «هاري بوتر» الذي شدتني أجواؤه».

عشق المهرجان

والتقينا بعدها بثلاثة براعم وقفن في طابور إحدى الكاتبات للحصول على توقيعها. وكانت البداية مع لانا كمال في الصف الخامس والتي تقول: «هذه رابع أو ثالث سنة أحضر المهرجان في أيام الإجازة. وأحب كل ما في أجوائه برفقة صديقاتي.

وكتبي المفضلي قصص المغامرة والكوميديا. أما حبي للكتاب فارتبط بقصة أمي قبل النوم منذ كنت صغيرة جداً. وتقول صديقتها لانا خالدي العاشقة للقراءة: أحب الكتب السميكة، لأن وقت متعتي يطول خاصة وأني قارئة سريعة.

أما أسباب رفض العديدين من عمرنا للكتاب فسببه الألعاب الإلكترونية بأنواعها، وبالتالي يجدون صعوبة في العودة إلى الكتاب والتركيز. وتلك هي زيارتي الأولى للمهرجان وأحببت أجواءه كثيراً. وتحكي مريم بيبي صديقتهما الهادئة وهي في الصف السادس: أحب قراءة الكوميديا والغموض منذ تعلمت القراءة وبدأت باختيار كتبي. وهي المرة الأولى التي أحضر فيها المهرجان.

نوعية اختياراتي

ونصل إلى مرحلة اليافعين أو الشباب بلقائنا الطالب عمر قرقاش الذي يدرس إدارة الأعمال، الذي كان واقفاً في طابور الكاتب فرانك غاردنر الذي يقول: شجعتني الأسرة ووالدي في المقدمة على القراءة منذ صغري. وقراءتي بالإنجليزية لكونها لغة المدرسة الأولى.

 بالطبع تغيرت نوعية اختياراتي بين القصص القصيرة في الطفولة والأدب الواقعي حالياً. أما اختياري لكتاب فرانك غاردنر فسببه اهتمامي بنظرياته السياسية لغنى تجربته في الميدان كمراسل ومعد لتقارير كثيرة عن الأمن وأحداث الإرهاب العالمية.