يقول المفكر والفيلسوف الصيني كونفوشيوس (551 - 479 ق.م) «تقدم الموسيقى للإنسان سعادة لا يمكن التغاضي عنها». وهذا القول مرتبط بتجربة خاصة مر بها الفيلسوف بعدما استمع إلى موسيقى، أثرت فيه وجعلته غير قادر على تذوق طعامه لمدة ثلاثة أشهر.
هذه المقدمة مدخل للقاء «البيان» مع الموسيقي والمختص بتطوير قدرات الإنسان الذاتية للتفكير بأسلوب إيجابي شريف المغربي الذي يمتلك خبرة في المجالين تزيد على 20 عاماً إلى جانب خبرته في مجال الإعلام وتطوير المحتوى السمعي والبصري، والذي يشارك بتنظيم ورشة عمل ضمن فعاليات اليوم الأول من مهرجان طيران الإمارات للآداب بعنوان «الارتقاء من خلال الموسيقى» المعنية بعوامل الإلهام والمعرفة، حيث يُعرف المغربي الشباب المشاركين بأبعاد تأثير الموسيقى على النفس ليتم تتويج الورشة بإكمال كتابة الأغنية الخاصة بنشيد مهرجان الدورة التاسعة.
منعطف جديد
وقال شريف المغربي في بداية اللقاء: كان عالمي منقسماً بين شغفي بالموسيقى كملحن وعازف وكاتب للأغاني ومهنتي في الإعلام. وتشاء الصدفة أن يُطلب مني قبل عامين إقامة جلسة أتحدث فيها عن الرابط الوثيق بين الموسيقى والارتقاء بالذات ومهارات الإنسان، ومعها بدأت مرحلة جديدة معتمداً على خبرتي في المجالين ودراستي الأكاديمية للإعلام وعلم النفس، إلى جانب تعليم نفسي بنفسي أكاديميا قواعد الموسيقى.
محتوى الورشة
ويحكي عن مضمون ورشة العمل قائلاً: «استلهمت خلال عودتي من المؤتمر الصحفي للمهرجان قبل أسبوعين بداية كلمات النشيد حينما كنت أردد لنفسي الجملة التالية “حيث تبدأ الحكايات” التي قيلت في المؤتمر وبقيت معي، لتتداعى كلمات المقطع الأول، والذي سيبادر المشاركون في الورشة إلى إكمالها. ويسبق هذه المرحلة ساعة من الإعداد، أتحدث فيها عن أثر الموسيقى الإيجابي في حياتي ونوعية تأثير كل مدرسة منها على تجربتي الفنية».
حافزنا الشجن
ويعود المغربي إلى ربط ما تقدم بمحور اللقاء قائلاً: «الشجن أو الشغف بمثابة الدافع الأول الذي يُحفز الإنسان إلى التواصل مع أعماقه والارتقاء بتفكيره ومشاعره الإيجابية، والموسيقى تنقل ذاك الشجن لتكون بمثابة المفتاح السري للوصول إلى ما لا يعرفه الإنسان عن نفسه».
تجربة
ما يستوقف في تجربة المغربي، حرصه على الربط بين العالم الشرقي والغربي بالكلمة واللحن دون الانحياز إلى أحدهما، خاصة وأن عالم الموسيقى والغناء الغربي في المنطقة أكثر سهولة في رواجه.
ويقول عن حرصه على جذوره الشرقية: «في ألبومي الأول “ذهب” جمعت في الجزأين بينهما فالكلمات انجليزية واللحن يجمع بين الغربي ومقامات وإيقاعات الشرق. أما ألبوم “قبيلة” فهو من البلوز لحناً وكلمات، بينما ألبومي الذي أعمل عليه حالياً “حادي بادي” فهو تحد جديد لي في بناء موسيقى بلوز مصرية الروح والكلمة».
وهذا المثال دليل على عمق تأثر الإنسان بالموسيقى من جهة ومن جهة أخرى دورها السحري إن جاز القول في مساعدته على التواصل مع أعماقه بغض النظر عن العمر والمكان والزمان، إلى جانب تقوية قدرته على التفكير والتركيز والتواصل والإبداع.
