يجذب عنوان الجلسة «هل تغير التكنولوجيا واقعنا أو ما نحن عليه» العديد من المعنيين بهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي على مساحة كبيرة من واقعنا، وتأثيرها على المجتمع. واستمع متابعو الجلسة إلى الحوار بين الكتاب والإعلاميين ممن يمتلكون التجربة في العالم الرقمي أو يكتبون عنه أو عن تأثيره كظاهرة مجتمعية.
ويحكي كاتب السيناريو والإذاعي جون رونسون الذي صدر له العديد من الكتب في الأدب الواقعي إلى جانب خبرته في صحافة التقصي، عن تحول منابر القنوات الاجتماعية التي بدأت بصورة إيجابية لتمنح صوتاً لمن لا صوت له، إلى منصة تنافس فقد المشاركين خلالها تفاعلهم الوجداني، لتكون الرتابة والبرود وشيء من البلادة الصفات الأكبر لروادها.
لعبة فيديو
ويروي كيث ستيوارت المتخصص في الكتابة عن ألعاب الفيديو بصحيفة الغارديان، تجربته الشخصية مع التكنولوجيا التي منحته أملاً جديداً في علاقته مع ابنه. يقول ستيوارت: «كان يصعب على ابني المصاب بالتوحد التواصل معنا، أو حفظ المفردات الجديدة وشعوره بالقلق من التفاعل مع الآخرين بما فيهم نحن. لم أكن أعرف كيف أساعده أو أصل إليه».
وبعدما تنهد بعمق قال وابتسامة عريضة على وجهه: «لحسن الحظ اكتشفت في لعبة الفيديو التي ابتكرها السويدي ماركوس بيرسون «ماينكرافت» وسيلة رائعة للتواصل مع ابني وتوصيل أفكاري إليه من خلال اللعب معه، وليكتسب من خلالها مفردات جديدة باستمرار. وعليه أنا مدين لمصمم هذه اللعبة والتكنولوجيا في إيجاد قناة توصلني بابني».
إيجابيات وسلبيات
وطرح آشلي فانس الصحفي المتخصص في عالم المال والأعمال والذي اشتهر بكتابه «المهوسون في وادي السيليكون»، أبعاد تقدم التكنولوجيا على البشرية عبر تقديمه مثال السيارة التي تستشعر طريقها دون سائق، والتي إن كانت تشكل حماية من الحوادث، إلا أنها تتسبب في فقدان شريحة واسعة من المجتمع لوظائفهم. وتنوع النقاش بين المجموعة حول إيجابيات وسلبيات مثل هذه المبادرات، حيث تفقد نسبة كبيرة من اليد العاملة مصدر رزقها، مقابل تلافي الكثير من حوادث السير القاتلة.
فضاء ومحيط
وتحدثت ساره الأميري قائدة الفريق العلمي لمشروع «الإمارات لاستكشاف المريخ» عن أهمية التقنيات الحديثة في استكشاف الفضاء بالدرجة الأولى واستكشاف محيطات الكرة الأرضية والمناطق التي لا يمكن الوصول إليها. وقالت تعقيباً على فكرة سيارة بلا سائق، أن الإنسان يتأقلم منذ القديم وباستمرار مع واقعه، ليجد بدائل على مختلف الأصعدة، وأشارت أن هذا التأقلم يشمل المؤسسات والمجتمع والحكومات.
انطباعات
شارك عدد من الحاضرين بآرائهم في العلاقة مع التكنولوجيا ليتحدث أستاذ في إحدى المدارس عن الفجوة القائمة التي يلمسها بين الأبناء والآباء خلال الاجتماعات مع الأهالي، حيث ينتمي الجيل الجديد إلى عالم بعيد عن إدراك أهاليهم. كما طرح آخر فكرة التخفي خلف هوية مجهولة للتواصل عبر القنوات الاجتماعية وبالتالي الانتقال من أقصى التطرف إلى نقيضه، ليفقد المتفاعلون عليها مشاعر التعاطف مع الآخر والتي استبدلت بالنقد والحكم الانفعالي الآني على الآخر.
