إنها في الحقيقة رواية بقلم والت ويتمان، ظلت مخبأة بين أوراق أرشيف الشاعر الشهير لما يقارب 165 عاماً، لكنها لم تعد كذلك. الرواية المتسلسلة، التي تحمل عنوان «حياة ومغامرات جاك إنغل» تكفلت المصادفة المحضة بنفض غبار قرن ونصف القرن تقريباً عنها.

مرحة

ففي مكتبة جامعة هيوستن عثر الطالب المتخرج زاكاري توربين على رواية كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد أعلنت عنها في 13 مارس 1852 بوصفها «سيرة ذاتية، تعالج قضايا الفلسفة والإنسانية والفقر والقانون والجريمة والزواج والأخلاقيات، كونها أبرز سمات المدينة الكبرى في الزمن الحاضر».

وتتولى جامعة إيوا نشر الرواية، التي سيعمل التقرير ربع السنوي حول ويتمان بنشر المحتوى عبر الإنترنت. أما في توصيف الرواية فتنوعت الآراء، وقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها «تشابه بالأسلوب قصص ديكنز المتعلقة بمغامرات يتيم».

 أما توربين فوصفها بـ«المرحة والجميلة وغريبة الأحداث»، مع انعطافات سلوكية غريبة، وأسماء بلهاء، ومؤامرات فجائية تستحضر في ذاكرتنا أعمال «توماس بينشان ما قبل عصر الحداثة». واتسمت مقاربة المؤلف ديفيد رينودس المتخصص بأعمال ويتمان بالإيجاز عندما قال: «ليست بالرواية العظيمة، لكنها ليست بالسيئة».

إطلالة

وعلى الرغم من أن رواية «جاك إنغل» قد تفتقر إلى السرد الروائي الآسر، لكنها تقدم إطلالة متفردة على الفكر الأدبي لويتمان، الذي بدت كتابة الرواية له كطريق لاستكشاف الإنسان والكاتب، الذي تاق أن يكون عليه، أو كما ورد في مقال نيويورك تايمز «حول قيام صحافي عادي وشاعر تقليدي بالتحول إلى كاتب مجموعة من قصائد (أوراق العشب) الحسّية الفلسفية التجريبية الجنونية المتفلّتة من قيود التصنيف».

الحبكة

ورأى إد فولسوم محرر التقرير الربعي «أن الرواية أشبه برؤية كاتب عظيم، حيث نستكشف عملية استكشاف ويتمان الخاصة».

وأضاف، إنه «على امتداد صفحات الرواية لا تنفك ترى ويتمان خارجاً عن الحبكة النصية، باحثاً عن صنوف الحياة في كل أركان وزوايا المدينة المظلمة، لتصل الحبكات جميعها عند المقبرة إلى خواتيمها، فيبدو وكأنه قد فقد الاهتمام فجأة بكل القصص، أو بقصته هو على الأقل».

ويختم توربين بالإعراب عن بداية الاعتقاد ولو بعد حين بجملة شهيرة قالها ويتمان ذات مرة، مفادها: «لا شيء يضيع البتة أو يمكن أن يضيع».