نشأت أشكال الغناء الشعبي في الإمارات داخل أطر فولكلورية «جماعية» متكاملة تؤدى مع الرقص الخاص بها في المناسبات الإجتماعية، كما أنها حملت دائماً شعراً نبطياً خاصاً بها، وهذا يعني أن الكلمات كانت جزءاً من بنية الشكل الفني الشعبي المعين، ومن تلك الأشكال الفنية المتكاملة «العيالة، الآه الله، الرزفة، والنهمة».

أما الأغنيات الشعبية «الفردية» الباكرة فقد اتخذت صورة الإنشاد البدوي الذي يؤدى على ظهور القوافل المسافرة، أو في جلسات السمر، ومن تلك الأشكال الفردية الأداء: الونّة والتغرودة والردحة، وهذه ألوان شعرية يؤديها الشاعر بنفسه أو يؤديها نيابة عنه مؤدٍ دون صحبة آلة إلا الربابة أحياناً وفي حالات استثنائية، خاصة أغاني المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي، وذلك بسبب قربها من أعماق الجزيرة العربية.

أما الأغنية الحديثة فقد انطلقت فردية بمصاحبة آلة العود، وبدأت بتخصص الفنان في الأداء الغنائي فقط، بينما النص الشعري يكون مأخوذاً من غيره، ولحقت بهذا الشكل آلات أخرى كالمرواس «طبل صغير» والكمان وأحياناً آلة القانون، وهذا التطور ظهر مع بدايات القرن العشرين، وأصبح جلياً في الأربعينيات والخمسينيات.

ومن أبرز رواد الغناء الإماراتي الحديث محمد عبد السلام، وهو من مواليد دبي، احترف الغناء وسافر إلى بومباي الهندية لتسجيل أسطواناته الغنائية، فكان في طليعة الرواد الذين أخذوا فن الغناء مأخذ الجد، ونذكر من أغانيه «آه من قل الرفيق»، وأغنية «حديقة ورد أم خدود نواعم»، وأغنية «إذا صفا لك من زمانك واحد».

محمد عبد السلام يعد أول من أدخل «فن الصوت» الخليجي إلى الإمارات، إلا أنه مزج ألحاناً أخرى بما استلهمه مما كان منتشراً من ألوان غنائية خليجية حينذاك.

ويأتي ضمن رواد الأغنية الإماراتية الحديثة، محمد بن سهيل، وهو من مواليد دبي 1931م، سافر وعاش في الدمام السعودية، وهناك تعلم الغناء وكان مما ميزه أنه قدم بعض أغانيه بالفصحى واشتهر بذلك، واستطاع أن يضيف ألحاناً جديدة، وظهرت مواهبه في أغنيات ذاع صيتها مثل «آه أنا ونّيت» و«تريد الهوى لك» و«في بوظبي شفت الظبي».

وقد عاد بن سهيل إلى دبي وفتح محل «تسجيلات صوت الخليج»، وقام بتسجيل أغنيات فناني «الخمسينات والستينات». وممن سجل لهم من مطربي الإمارات: حارب حسن، وعلي بن روغة.

وبالنسبة إلى المقام الموسيقي الغالب على الأغنية الإماراتية، يمكننا القول إن مقام الراست ظل هو الأكثر شيوعاً بعد مرحلة احتراف الغناء الشعبي الحديث مع الرواد الأوائل للتطوير.

إسهامات الزمن الحاضر على يد ميحد حمد الذي أكمل مسيرة حارب حسن وعلي بن روغة في استلهام الأغنية البدوية، وإلى إسهامات عيضة المنهالي «الشلات» وحسين الجسمي الذي نقل هذه الأغنية بخصوصيتها إلى أوسع نطاق عربياً، فهذه تجارب رفدت خصائص الأغنية الإماراتية بروح معاصرة، وحافظت على أصالتها في الوقت ذاته.

خالد البدور