بعنوان «صندوق كرتوني يشبه الحياة» أصدرت أخيراً الروائية الدكتورة لنا عبدالرحمن مجموعتها القصصية بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخراً. مؤكدة أن إيقاعها الداخلي يميل لكتابة الرواية أكثر من القصة القصيرة، لكن فكرة القصة تأتي بشكل خاطف وسريع ويكون عليها الإمساك بها قبل أن تتلاشى بعيداً.
وأوضحت في حديثها لـ«البيان»:: هذا يختلف عن الرواية التي تحتاج عملاً مستمراً والتزاماً شبه يومي حتى تتضح معالمها.
سؤال الهوية
الروائية اللبنانية الدكتورة لنا عبدالرحمن، والمقيمة في القاهرة، عادت إلى لبنان في روايتها الأخيرة «قيد الدرس» لتطرح فكرة «البدون» والذين ينتظرون أوراقاً تثبت هويتهم، إنها مشكلة أعادتها د.عبدالرحمن الى الوجود وأشارت بأنه علينا أن نتفق أن الأدب لا يعطي حلولاً، بقدر ما يطرح تساؤلات.
وقالت: جاءت فكرة «قيد الدرس» لأن هذه الفئة في لبنان لم يتم الكتابة عنهم روائياً، ومن جانب آخر تشكل قضية الهوية تساؤلات كثيرة بالنسبة لي، على المستوى الواقعي والإبداعي.
وأضافت: خاصة بهذه المرحلة من التاريخ العربي، الذي يتعرض فيه مفهوم الهوية للانزياح عن مكانته بفعل الحروب، والثورات، المد الإرهابي، والتطرف الديني. وذكرت: نتج عن كل هذا هجرات إلى الغرب، لا بد أن تترك انعكاسها مستقبلاً على الهوية العربية.
وفي ردها حول إن كان رواية «ثلج القاهرة» قد جاءت من وحي استقرارها بالقاهرة، قالت: في جزء منها كان هناك تأثير لإقامتي في هذه المدينة، لكن الفكرة المحورية في الرواية هي فكرة روحية ترتبط أكثر بعودة الروح للحياة عبر جسد جديد.
وأضافت: يأتي هذا عبر شخصية بشرى الفتاة الدمشقية التي عادت إلى القاهرة مع والدتها، وشخصية «نورجهان» الأميرة المصرية التي تعيش في أوائل القرن العشرين، حيث تدور أحداث الرواية. وأضافت: أن مدينة ضخمة مثل القاهرة تركت تأثيراتها على كتابتي، إذ أرى أن أي حراك أو انتقال للكاتب في مدن وأماكن مختلفة، لا بد أن يترك انعكاسه على رؤيته للحياة ككل، وبالتالي على كتابته.
تجارب
شاركت لنا عبدالرحمن في العام 2009 في ورشة نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في صير بني ياس عنها قالت: أحب هذه التجربة كثيراً، فقد أنتجتُ من بعدها رواية «أغنية لمارغريت»، كما فتحت لي رؤية أهمية فكرة وجود ورش للكتابة الابداعية.
وبالفعل أشرفت عبدالرحمن على العديد من الورش في القاهرة وأبوظبي، عن هذه التجربة قالت: أركز في «الورش» التي أشرف عليها، على كسر الحدود النمطية بين الفنون وعلى جعل المشتركين مقبلين بمحبة على تجربة المشاركة بورشة للكتابة الإبداعية.
وأضافت: إلى جانب النصوص الأدبية استعنت بلوحات فن تشكيلي، ومقطوعات موسيقية عالمية. وذكرت هو ما يحفز مخيلة المشاركين، فيقومون بعصف ذهني يحركهم خارج الحدود الضيقة إلى أفكار أكثر حيوية، وأشارت إلى أن هذه الطريقة كان لها نتائج ايجابية في كل الورش التي أشرفت عليها.
وأخيراً تحدثت عن تجربتها مع النقد من خلال كتاب «شاطئ آخر» وقالت: إنه كتابي الأول عن النقد بسبب دراستي للنقد الأدبي، وحصولي على دكتوراة عن موضوع «السيرة الذاتية في الرواية النسائية اللبنانية».

