روايع المسك

جودة المنشور

إن شعراء الزمن الجميل أصبح بإمكانهم اليوم التنعّم بنشر أشعارهم الجميلة بيسر أكثر مما سبق! وكذلك شعراء العصر الحديث الحقيقيين وليسوا المزيفين! فقد أصبحت وسيلة النشر في هذا العصر متاحة لجميع طبقات الشعراء؛ ما يثير القلق لدى المهتمين بالشعر الشعبي، وقد يتساءل كثير منكم ولمَ القلق؟

القلق يأتي من عدم جودة كثير من المنشور في برامج التواصل الاجتماعي!

فقد كان الشعراء في ثمانينيات القرن الفائت، وحتى عام 2008م تقريباً، ينشرون أشعارهم لدى مجلات وصحف شعرية مطبعية وإلكترونية معتمدة، بعد أن تجري مراجعتها من قبل مختصين؛ وذلك ما جعل مستوى المنشور محل رضا القراء! وذا جودة وجمال لا يُنسى.

أما الآن فقد أصبح - بصورة عامة - بمقدور أي إنسان قد يكون شاعراً أو متشاعراً، أن ينشر نصه الشعري بكل أريحية دون مراجعة أو حتى استشارة من ذوي الاختصاص في الشعر، ممن سبقوه في الساحة الشعرية!

ما يجعل المنشور الكتابي والسمعي يفتقد نوعاً ما إلى كثير من الصحة في بنية القصيدة والجودة فتكون قصائد أشبه إلى الفقاقيع بدلاً من أن تكون نقشاً ذا عطر أزلي كالقصائد السابقة!

وكم هو مؤسف أن نشاهد في بعض برامج التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأشباه شعراء وهم يلقون أبياتاً ركيكة تخلو من الوصف الجميل والمعنى والألفاظ الأدبية ذات المحسنات البديعية البليغة، بينما تجد أعداداً هائلة تجهل أبسط قواعد الشعر تصفق لهم وتتابعهم دون تدبير وتفكير لما يُشاهَد ويُقرَأ! فوا أسفاه على هؤلاء، شعراء ومتابعين.

إن بعض شعراء التواصل الاجتماعي لم يذوقوا لذة قيمة معنى النشر في المطبوعة، ولم يجربوا عبء ما مر به الشعراء من تدقيق وتمحيص لما سينشرونه. فما سيُنشَر ويذاع لهم متاح وغير قابل للتعديل؛ فقد أصبح بمقدورهم القيام بعملية النشر التي كانت تقتصر على أصحاب الاختصاص بكبسةْ زر.

ولا أقصد عموم المنشور، ولكن معظم ما نقرأ ونسمع أصبح فاقداً للمعيار الحقيقي لجودة الشعر الشعبي المتعارف عليها سابقاً؟

في الجانب المضيء فإن كثيراً من الشعراء والشاعرات لا يزالون يمضون على نهج من سبقهم؛ وذلك باستشارة أهل القصيد والمختصين بالشعر الشعبي ممن سبقوهم في الساحة الشعرية. وهذا أمر مطَمْـئِن ومحل ثقة للشعراء والشاعرات القادمين إلى الساحة من بعدنا؛ ولديّ أسماء شعرية شابة جميلة على تواصل معي في كل خطوة لها في ساحة النشر.

هذا ما أتمناه من بقية من هم في بداية المسيرة الشعرية: الاستشارة في ما يحتاج إلى المشورة، فجميعنا بدأنا ثم انطلقنا. وذلك بعد أن أمسك بيدنا أمناء الساحة الشعرية ومسؤولوها الغيورون عليها وعلى نهضتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات