جماليات الفنون العربية وسماتها وعناصر تفوقها وشهرتها العالمية، موضوع شكل جوهري حديث وعرض الفنان جمال قطب، خلال محاضرة متخصصة نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في 6 أبريل 1994، تحت عنوان "فنوننا العربية بين المعاصرة والأصالة".
تعريف
استهل قطب، الرسام الأول لمجلات دار الهلال، محاضرته معرفاً بمدلول كلمة فن، ومبيناً أنها كانت تطلق قديماً، وحتى نهاية عصر الحضارات، على كل عمل يدوي يحتاج إلى مهارة خاصة، ذلك مثل : الصناعات الدقيقة والرسم والنحت والزخرفة والطب الجراحي.. وغيرها من التخصصات التي تحتاج إلى موهبة ومران.
ووضح المحاضر، عقبها، أنه في العصور الوسطى تغير مدلول كلمة فن، فأصبحت تستعمل في تعريف ما يتصل بقواعد اللغة والفلسفة وعلم الفلك والسحر. ثم انتقل إلى الحديث عن ماهية الفن وبناه في القرن السابع عشر.
ازدهار وأرضية
واستفاض جمال قطب، إثرها، في الشرح والتفصيل حول أسس ومقومات المنزلة الرفيعة للفنون الإسلامية والعربية، موضحاً مواطن التفوق العبقري فيها ومراحل الازدهار التي مرت بها، وذلك إلى غاية نهاية الفترة الزمنية التي شهدت، أيضاً، انهيار الدولة البيزنطية وبداية النهضة الأوروبية.. ومن ثم بدء المحاولات الاستعمارية لاقتلاع ركائز الجمال في دولنا العربية، كما قال، وخاصة في مصر التي أحدث الاستعمار فيها قطيعة وانعدام اتصال بين حلقات فنونها : الفرعونية والقبطية والإسلامية.
دهشة
شرح المحاضر، بشأن الفن في مصر وأحواله خلال فترة الحملة الفرنسية على البلاد، والتي دعاها بـ"عصر الدهشة"، مدى استغراب المصريين ودهشتهم من الآلات الفرنسية والصنائع الحديثة التي جلبها المستعمر معه، حيث تفتحت مسام العقل والوجدان العربي لاستيعاب المستحدثات الفنية.
ولم يغفل في الصدد، تبيان طبيعة الآثار والتأثيرات البناءة للفرنسيين على الفنون والثقافة في مصر، ولكنه، في الوقت نفسه، استعرض أشكال التأثير السلبي، ومنها أنها حاولت فصل المصريين عن تراثهم الفني العريق فمحوا هويتهم الفنية، وهو ما انطبق على تصرفات الاستعمار في الدول العربية الأخرى.

