الشاعر أحمد راشد ثاني «رحل في فبراير 2012» بعد أن شكل هو وظبية خميس رمزية لجيل من شعراء الإمارات الشباب التائقين للثقافة الجديدة، خلال الثمانينيات، حيث اختار مدرسة الحداثة وتبنى قصيدة النثر وبرع فيها حتى سطع نجمه في أفق الثقافة الإماراتية والخليجية. يقول في إحدى قصائده:

أغرف من بئر

تسقط في ذاتي

وها أنا قالبها إلى غيمة

والجهات مراياي

تعود بي ملائكة

من أواخر الليل

إلى مرآة السرير

تحفر لأنفاسي موجة

تخرج عارية على ساحل بعيد

تبشر حيتان الدم بمياه فائقة

إن الموضوعات التي تناولها الشاعر بدت مختلفة، ناهيك عن أن اللغة، والصور، وبناء القصيدة لديه، كانت كلها مختلفة، مغايرة للسائد، وهذا من شأنه أن يجعلنا أمام رأيين: أحدهما ينم عن رؤى رواد هذه القصيدة، والآخر، يتعلق بمتلقيها، وإن كنا أمام أكثر من أنموذج من المتلقين، ذلك لأن تقبل الجديد يتطلب شروطاً معينة لا بد من توافرها لدى القارئ، الأمر الذي جعل الشاعر الحداثي يدفع ضريبة كبيرة، بين رافض لمشروعه، ومتحمس له، إضافة إلى من هو بين بين، لذلك فإن وجهات النظر المختلفة، شكلت عقبة كأداء أمام مشروعه الجديد، يقول أحمد راشد ثاني:

ها قد عدت إليك

أيها الصغير

يا أحمد راشد ثاني 1970

إلى أين يمكن أن نذهب

وحدنا معك

تعد أحجاراً ملساء

لابتكار مستحيل ملون.

إذا كنا قد استقينا هنا أنموذجين من قصائد أحمد راشد، فإن في تجارب كل شعراء جيله ثمة أمثلة هائلة موازية، تصلح للإدلاء بها في مثل هذا المقام، إلا أنها جميعاً تدل على أن نصوص تلك المرحلة لا تزال مفتوحة على القراءة والاكتشاف.

• مقتطف بتصرف من موقع «الرمس» الإلكتروني