57 عاماً على وفاة الفيلسوف والروائي ألبير كامو

«الطاعون» رواية رمزية بإسقاط معاصر للواقع

صورة

قبل 57 عاماً وفي الرابع من شهر فبراير من عام 1960، توفي الفيلسوف والروائي الفرنسي ألبير كامو الذي اعتبر ثاني أصغر فائز بجائزة نوبل للآداب حينما كان عمره 44 عاماً، أي قبل عامين من مقتله بحادث سيارة أودى بحياته وحياة ناشره في البلدة الصغيرة فيلبليفين بفرنسا.

وعثر في حقيبة كامو التي كانت معه خلال الحادثة، على نص رواية غير مكتملة له والتي نشرت لاحقا بعنوان «الرجل الأول»، وفيها جزءٌ من سيرته الذاتية.

وتعكس هذه الرواية مرحلة جديدة من مسيرة إبداعه، حيث كان يعتبر ما كتبه قبلها، تحت قيود فرضتها منظومة الواقع عليه. ومثال عليها اختلاف آراء النقاد في توجهاته بين اليمين واليسار. وللأسف خطفه الموت في الوقت الذي كان يتطلع فيه، إلى المرحلة الجديدة التي سيتحرر خلالها من القالب التقليدي للأدب.

ويحكي بقلمه عن الحقيقة دون أقنعة أو بعيداً عن الذات، وهي الحالة التي وصفها بقوله «الإبداع الحر». وأمكننا تلمس وميض طموحه هذا، في نص «الرجل الأول» الذي كتبه بأسلوب سردي جديد، وبجرعة عالية من المشاعر.

أما كامو الفيلسوف، فسكنه هاجس صوّر له العالم كسجن كبير، والذي تجلى في رمزية روايته «الطاعون». ويحكي فيها قصة مدينة تنعزل عن العالم بسبب انتشار وباء فيها.

وأبرز ما يميز سكان تلك المدينة (وهران زمن الاحتلال الفرنسي) قصور مخيلتهم على استبصار القادم. وتحمل بداية الرواية حالة من الرعب تقارب بشكل رمزي ما يحدث في الواقع المعاصر، حيث يؤدي الغزو للبلد من قبل جماعات الجرذان، إلى ارتفاع نسبة حصاد الموت دون وضوح سبب الموت الجماعي في البداية.

يقول الطبيب ريو وهو من الشخصيات الرئيسية في العمل: «ما لم ندركه نتيجة استغراقنا الدائم في ذواتنا، أن الطاعون والحروب تحصد الناس على حين غرة». ويربط بعض النقاد بين رمزية الرواية واحتلال النازيين لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مستندين في نظريتهم إلى تجربة كامو خلال تلك الحرب، حيث كان ضمن فريق المقاومة الفرنسية، ومحرراً سرياً لصحيفة «كومبات».

الطاعون فينا

ويتناول هذه المقاربة بإسقاطها على الواقع، الناقد والباحث في علم الاجتماع والفلسفة الأميركي إدوارد كيرتين في مقالة له نشرها في موقع «البحوث العالمي» الإلكتروني ويذكر فيها: «إننا نعيش اليوم في زمن الطاعون، والطاعون يعيش فينا.

فالولايات المتحدة مثل سكان المدينة الفرنسية الجزائرية وهران، مأهولة بأناس يبدون كما لو أنهم يمشون في نومهم. وبينما يدّعون البراءة، هم على دراية تامة بالأسباب التي زعزعت حياتهم الطبيعية أو أثّرت في اهتماماتهم. وتجاهلهم جماعي لمن وراء نشر طاعون العنف الخبيث في أرجاء العالم».

يعود كيرتين للاقتباس من الرواية على لسان شخصية القاضي تارو الذي يقول بسخرية حادة بعد فقدان قدرته على النوم باستغراق: «من حق الناس الصالحين السماح لهم بالنوم ليلاً».

أما سبب ذلك فلكونه شهد إعدام رجل ورأى كيف تركت الرصاصات فجوة في جسده بحجم قبضة اليد. ويستدل كيرتين في بلوغ شخصية القاضي مرحلة الوعي عبر جملة يذكرها تارو: «كأني مسؤول بصورة غير مباشرة عن موت آلاف الناس».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات