لم يغب عن المنزل من قبل، ولم يعد من بعد، كانت رواي تراقب الليل كله من النافذة، تنتظر عودته، حتى أغمي عليها من شدة الإرهاق وانعدام الغذاء.
بعد فترة وجيزة دخلت المطبخ، أخرجت شرائح اللحم المقدد، وضعته خارج البراد حتى يذوب من عليه الثلج.
شربت عصير البرتقال من دون كأس، وكان أن تغيرت ملامح وجهها من مرارته، خرجت من المطبخ وتوجهت نحو غرفة الضيوف، فتحت الباب، غيرت مكان الكنبة، ثم أعادتها إلى حيث كانت، رفعت السجادة وأعادتها لمكانها، ثم صارت تفتح الأدراج وتغلقها بقوة، أزاحت الدرج الأيمن وجلست على الأرض ممددة يدها نحو شق في الجدار، بقيت هكذا جالسة لعدة دقائق تلتقط أنفاسها، مد يده إليها، داعبها ثم نفحها سر الوهم، قامت وهي تضحك وبيدها مفتاح صغير.
اتجهت إلى غرفة الغسيل، وجرّت خلفها سطلاً إلى غرفة المعيشة، حيث كانت تنتظر، تركت السطل هناك وعادت للمطبخ، وضعت شرائح اللحم في الثلاجة قبل أن يذوب الثلج من عليها.
فتحت السطل وألقت الغطاء على الأرض، عادت لغرفة الغسيل، حملت السلم الصغير بصعوبة، ثم وضعته بجانب السطل وأزاحت الكنبة الملتصقة بالجدار برجليها ووضعت السلم في موقع الكنبة، أخرجت الستائر من السطل وقامت بتعليقها بشكل غير مثالي، وحين انتهت، نزلت من السلم أعادت الكنبة الى مكانها.
حملت السطل لتعيده إلى غرفة الغسيل وهي تذرف الدموع، ثم فتحت باب المنزل وكانت تنظر بلهفة حولها، وبعدها سمعت صوت معدن يسقط على الأرضية الصلبة، نظرت باتجاه الصوت وشاهدت المفتاح الصغير يسقط من يدها، أغلقت الباب وسقطت بجانبه.
استمراراً لالتزام «البيان» بدعم الأقلام المبدعة الشابة، وتعزيزاً لمكانة القصة القصيرة، كفن أدبي مرموق يحمل أفكار وتطلعات الأدباء الجدد، نخصص هذه المساحة الثابتة، كل خميس، لنشر نص قصصي جديد في صفحة الثقافة، وندعو الجميع للمشاركة بأعمالهم المميزة الجديدة.

