نظم معهد الشارقة للتراث، أمس، محاضرة عن كتاب «سلطان بن محمد القاسمي.. مؤرخ العصر»، ألقاها الدكتور منّي بونعامة، مؤلف الكتاب بمقر المعهد. ويُعد هذا الكتاب أول دراسة علمية ومنهجية للأعمال التاريخية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو خلاصة جهد وبحث وتقصي سنوات طوال، سخّرها سموه خدمةً لمشروعه التاريخي الهادف إلى كتابة تاريخ منطقة الخليج بشكل عام وإمارات الساحل العربي - دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً - بشكل خاص، وتنقيته من الشوائب وتنقيحه ممّا علق به من دسائس من لدن تلامذة المدرسة الاستعمارية ومن حذا حذوهم، سعياً منهم إلى تزييف تاريخ المنطقة وتحريف القول عن مواضعه، خدمةً لمآربهم الشخصية وغاياتهم الآنية التي تتماشى مع خططهم الاستعمارية، لذلك انبرى سموه للرد عليهم ودحض حججهم الواهية، متسلّحاً بعدّته المنهجية وعتاده الوثائقيّ وأدواته المعرفية، ومستظهراً ـ حيناً ـ ما وعته ذاكرته من أخبار وحوادث عاصرها أو كان شاهد عيان عليها، ومتكئاً ـ أحياناً أخرى ـ على الوثائق الصحيحة.
وتحدث المؤلف خلال المحاضرة عن الكتابة التاريخية في إمارات الساحل العربي، بدءاً بالتعريف بماهية الكتابة التاريخية، ثمّ إشكالية التدوين في الثقافة الإماراتية، مروراً بمرحلة التأسيس والموارد الفكرية والمجالات الثقافية التي طالها اهتمام الرعيل الأوّل من المثقفين الإماراتيين، ثم أبرز الإسهامات في الكتابة التاريخية الإماراتية وصولاً إلى الكتابات الاستعمارية التي عكف على كتابتها وتحريرها شرذمة من أبناء المدرسة الاستعمارية الغربية، مدفوعين بنزعة استعمارية حاقدة ونظرة استعلائية ناقمة على البلاد والعباد، لذلك لم تَعْدُ كونها مجرّد إطلالة من الخارج في أغلبها، وتفتقر إلى كثير من المراجعة والتصحيح والتمحيص، كما تستدعي النقد ثمّ النقض.
