هل خُلقت الأجنحة لتبقى طيورها أسيرة الأقفاص؟ هذا ما أجابت عنه أعمال أدبية كثيرة قدمتها كاتبات عربيات حَلَّقن في عوالم الإبداع الأدبي والفكري، فقدمن أعمالاً ظهرت فيها رائحة تمرد على القيود المجتمعية، وطفت على سطحها جرأة في الطرح والتناول، فكان النتاج روايات قوبلت باستهجان الكثيرين، وحظيت في الوقت نفسه على بعض تصفيقٍ من مؤيدي الحرية الفكرية.

جرأة كبيرة وضعت بعض الروايات النسائية في الواجهة، منها ما كشف ما يختبئ تحت النقاب، ومنها ما فضح ما تستره الأبواب، ليجلد المجتمع صاحباتها بسياط الاستنكار، حتى أن بعضهن وصلن بسبب كتاباتهن إلى السجون وساحات القضاء.

سجن وغرامة

مع الروائية الكويتية ليلى العثمان تبدأ الحكاية، فهذه الكاتبة التي لا تتقن لعبة الاختباء خلف الأبواب، حصلت على نصيبها من العداء بسبب جرأتها في الكتابة، حتى وصلت إلى القضاء، فقد تعرّضت لأزمات عدة بسبب مؤلفاتها، وما تحويه من آراء أثارت البعض، لدرجة أنها وقفت أمام المحكمة بتهمة كتابة عبارات تخدش الحياء العام في أدبها، وحُكم عليها بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية.

كل ذلك سردته ليلى العثمان في كتابها «المحاكمة»، الذي روى الأزمة التي تعرضت لها من لحظة استدعاء أمن الدولة لها واتهامها، مروراً بخضوعها للتحقيق، وانتهاءً بصدور الحكم عليها وتنفيذه.

ولأن الخوف لم يهزها، فقد أهدت العثمان كتابها «المحاكمة» إلى «الأخوة الذين رفعوا الدعوى ضد كتاباتي، وأدانوا أدبي، إليهم مع الشكر الجزيل، فقد كانت حافزاً لولادة هذا العمل الأدبي». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تعرضت ليلى للتهميش والحرمان من بعض الجوائز التي كانت تستحقها، ومن أشهر رواياتها «صمت الفراشات» و«المرأة والقط» و«حلم الليلة الأولى».

لم تكن الكاتبة السعودية رجاء الصانع تدرك أن روايتها «بنات الرياض» ستضعها في مأزق مجتمعي من العيار الثقيل، فقد أحدثت هذه الرواية ضجة كبيرة في السعودية، وقوبلت باعتراض شديد، كما فوجئت صاحبتها برد فعل سلبي من فئة كبيرة من مجتمعها تتهمها بتشويه صورة النساء في السعودية، وفي المقابل، أشاد كثيرون بروايتها مؤكدين تجسيدها للواقع، وبكونه اتجاهاً جديداً يدعو للتركيز على نفسية الأفراد أكثر من مطالب المجتمع.

لم تعرف الكاتبة الدكتورة نوال السعداوي معنى العيش بسلام، فشخصيتها العنيدة والمشاكسة جعلتها تمرر الصدمات واحدة تلو الأخرى في كتاباتها، فمن خلال أعمالها التي كانت تثير حولها الضجة، أثارت السعداوي قضايا اجتماعية كثيرة كتبتها بجرأة، ومن رواياتها التي فتحت النار عليها «أوراق حياتي» و«الحب في زمن النفط» و«الوجه العاري للمرأة العربية» و«امرأة عند نقطة الصفر».

وتعرضت بعض كتب السعداوي للمنع من قبل السلطات السياسية والدينية، كما فقدت وظيفتها في عام 1972 في وزارة الصحة المصرية بسبب أحد كتبها، كما سُجنت بسبب آرائها، ولكن ذلك لم يمنعها من تقديم كتابها «مذكراتي في سجن النساء» الذي كتبت تفاصيله وهي في الزنزانة.

فوضى

تعد أحلام مستغانمي من الروائيات المثيرات للجدل، فهي تعبر في كتاباتها عن كل ما يعتري المرأة من أحاسيس ومشاعر، كما تطرح أفكارها بجرأة مستخدمة مصطلحات وعناوين ملفتة، وقد اختلف الكثيرون حول طريقة تناولها للموضوعات، فعلى الرغم من ذكائها في اختيار القضايا، إلا أن الطرح غالباً ما يواجه الانتقادات.

 عناوين روايات مستغانمي مثار جدل، وفيها تتنقل بين «عابر سرير» و«فوضى الحواس» و«الكتابة في لحظة عري»، وغيرها.