يفتح متحف فيكتوريا وألبرت اللندني أبواب معرضه الأول من نوعه، احتفاءً بجون لوكوود كيبلنغ الفنان والأستاذ ومروج الفنون والحرف الهندية التقليدية، والداعية المنهجي، الذي حظي في الهند التي تبنته واحتضنته مكانة مرموقة واحتراماً قابلهما انغمار في موطنه الأم بريطانيا.

غيّرت المقتنيات الهندية الثمينة حياة لوكوود كيبلنغ وأذهلته حين رآها للمرة الأولى في معرض كريستال بالاس الكبير في هايد بارك بلندن عام 1851، وترك شغفه بالهند أعمق الأثر في حياة ابنه المؤلف الشهير روديارد كيبلنغ، الذي قيل إنه لولا تلك الزيارة لما كانت أعمال خالدة مثل «كتاب الأدغال» لتبصر النور يوماً.

فخاريات

وتضم أعمال لوكوود، بعد تدربه على الفخاريات في ستافوردشير كرسام ومصمم، أجزاء من زخرفات أعمال التراكوتا (الطين النضيج) البارزة على بناء المتحف، وتسطّر مرحلة سبقت انتقاله إلى بومباي أولاً، ثم لاهور في باكستان، حيث أصبح مدير الكليات والمتاحف الفنية.

وجسدت الهند مكان ولادة أبناء لوكوود، حيث ترعرعوا محاطين بالأعمال الفنية الهندي التي جمعها الوالد، وباقة من الفنانين الذين تدربوا على يده واشتهروا، والقصص التي سردها على مسامعهم، والصور التي وثقها للحرفيين التقليديين هناك.

وقال يوليوس بريانت، القيم على متحف فيكتوريا وألبرت: «إذا ذكرت اسم كيبلنغ في لاهور، فسيعتقدون أنك تتحدث عن لوكوود، لا صاحب رواية كتاب الأدغال. إنه يعتبر بطلاً هنا، وينظرون إليه على أنه وليام موريس الهند من دون منازع، حيث قام بدلاً من الجلوس والنواح على احتضار الفنون والحرف التقليدية، بالتحرك على النحو الذي يضمن الحفاظ عليها».

وحين أصبح ابن لوكوود، روديارد أحد المؤلفين المطلوبين في بريطانيا في أواخر العهدين الفيكتوري والإدواردي، عمل الأب في مهمة شاقة على نحت عدد من الصور التوضيحية الأولى للكتب على شكل نقوش بارزة، والتقاط صور لها.

ويتم عرض العديد من المنحوتات الطينية الأصلية تلك في متحف فيكتوريا وألبرت، بما في ذلك التصميم للوحة كتاب خاص به، عبارة عن صورة شخصية لرجل سعيد يقرأ كتاباً ملفوفاً بغمامة من دخان الغليون الذي ينفثه، وقد أرفقت الصورة بعبارة «فوموس غلوريا موندي».

وتضم مجموعة متحف فيكتوريا وألبرت الواسعة عدداً من اللوحات وقطع السيراميك والنقوش والأثاث، بما في ذلك بعض الأغراض التي كانت معروضة في «كريستال بالاس»، والتي أذهلت لوكوود حين كان صبياً في الثالثة عشرة من العمر، علماً أن تلك القطع لم يتم عرضها معظم فترة القرن الماضي.