«دانات الشواطئ» فن مبتكر، يضيف للفنون التشكيلية جديداً من ناحية الفكرة وطريقة التنفيذ، وهو مسجل كبراءة اختراع باسم الفنان الإماراتي محمد الاستاد.
فقد انبرى هذا الفنان المبدع إلى تقديم أسلوب جديد لإنتاج اللوحة في ظل طفرة الفنون المفاهيمية وانتشارها عبر العالم بجانب الأساليب المختلفة لتناول الفن التجريدي وما بعد الحداثي بما أحدث تشتتاً في الذوق الفني وضياع الكثير من ملامح الهوية الفنية العربية جراء التقليد الأعمى للغرب كان لابد من ميلاد فن جديد في الإمارات التي هي أندلس العرب في هذا الزمان، بما يعيد للهوية العربية والفكر العربي مكانته بين فنون العالم...
ومن خلال الكثير من التجارب والصداقات مع البحر ومفرداته وخصائصه وجاذبية شواطئه وما تخفيه أمواج البحر من قوى خارقة وظواهر طبيعية ساحرة مثل المد والجزر وحرارة الشمس وملوحة المياه وأثر الرطوبة وضغط الرمال، والمياه والتي تجتمع لتذيب الحديد بعملية الأكسدة مما يؤدي إلى تحلل جزيئاته لينتج عن ذلك ما يعرف بالصدأ، الذي يتخذ اللون البني، بتدرجاته..
من هذا كله ولدت فكرة «فن دانات الشواطئ the art of beach pearls - danat».
يقول صاحب الفكرة ومنفذها محمد الاستاد: كنت في رحلة بحث عن المختلف في عالم الفنون، وعن لون لم يستخدم من قبل، وعن خامة لم يتطرق إليها أحد، وأفكار تمثل التعاون بين الإنسان والطبيعة معاً، ليس صديقاً للبيئة فقط، وإنما شريك معها، شراكة بين فكر الفنان ومعطيات طبيعة البيئة الشاطئية... ويستطرد الاستاد قائلاً: كان ضرورياً التحرر من قيود الفرشاة، وحامل اللوحات والألوان التي اعتادها الفنانون، والتحرر كذلك من الألوان الزيتية والمائية والاكريليك والباستيل الطباشيري والزيتي وفن الكولاج وكل ما نراه في الطبيعة المباشرة وما تنقله لنا الصور...
أردت تعزيز صداقتي مع الطبيعة الشاطئية بتلك المشاركة والتعاون... أردت مشروعاً فنياً مختلفاً وأعمالاً جديدة تضيف لعالم الفن شيئاً فريداً وبشكل واضح وصريح... فاكتشفت فن قبور الشواطئ، الذي استبدل سمو الشيخ نهيان بن مبارك وزير الثقافة وتنمية المعرفة اسمه إلى «فن دانات الشواطئ».
ويمضي الاستاد في توصيف عملية إنتاج العمل عبر مشاركة الطبيعة فيقول: حتى تتخمر قطع الحديد وتتأكسد، نحتاج لوضعها وفردها بالشكل الذي نبتغيه على خامة الكانفس المفرودة بالحجم الذي نريد.. ومن ثم نقوم بطيها بشكل يمنع الرمل من الدخول بينها، وبعدها نقوم بدفنها في حفرة في رمال الشاطئ، وبعمق لا يقل عن نصف المتر في مكان يضمن أن تطمرها مياه البحر في حالة المد لفترة طويلة وتنحسر عنها حين يحين وقت الجزر... وبعدها تتعرض بشكل غير مباشر لحرارة الشمس وبشكل مباشر للرطوبة والضغط والملوحة.. فتحدث الأكسدة المطلوبة للصدأ. الذي تتولد منه الألوان وتتحدد الأشكال والمساحات، بعد ترك هذه الحفرة الفنية لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وكلما طالت فترة الدفن كلما كثرت الألوان وتداخلت... وتتميز هذه الأعمال بأن كل لوحة ستكون نادرة وفريدة ووحيدة لا يمكن نسخها.
