«الإبداع الشعري لا يعرف جنساً أو جنسية». هذا ما تستهل به الشاعرة مهرة القحطاني، حوارها مع «البيان»، مؤكدة أن المرأة لا تقل إبداعاً وموهبة عن الرجل، بل ربما تجاوزته أيضاً في بعض المنابر الأدبية والثقافية. كما تلفت إلى أنه لا توجد أية قيود تعيق نجاح المرأة أو تمنعه.
كيف تعرف مهرة القحطاني بنفسها لقراء «البيان»؟
أنا شاعره إماراتية أبحث عن القصيدة الجزلة وأطمح إلى تقديمها، وأقدّر ما يطرح على الساحة من نتاجات شعرية جزلة، ذلك من دون النظر إلى جنس وجنسية مبدعيها، وفيما يتعلق بمهرة القحطاني، فأتمنى أن أكون من خلال قصائدي وتجربتي الشعرية، قد أضفت إلى ساحة الشعر عامة والنسائي بشكل خاص، نتاجاً يرتقي إلى مستوى ذائقة جمهور الشعر.
لو لم تكن مهرة شاعرة.. في أي المجالات كنا سنجدك ونتعرف إليك؟
أجد نفسي كثيراً في الرسم وأهوى التصوير.
توقيت مدروس
أعلنتِ أخيراً اسمك الصريح. ما سبب كونك لم تطلي به منذ البدايات؟
لم أصرح به حتى تأكدت من شاعريتي.. وحتى وجد نتاجي الأدبي قبولاً جيداً من المهتمين بالأدب والشعر ومتذوقيه، ذاك لأن الأدب في شقه الشعري مسؤولية إبداعية كبيرة، وأنا أيضاً أمثل نفسي وقبيلتي وأيضاً الشعر النسائي وساحته المتاحة للجميع التي أنتمي إليها. وحجم المسؤولية الملقى على عاتقي لم يكن بالشيء السهل أو البسيط، وأفضل أن أكون متذوقة للشعر على أن أكون متطفلة أو دخيلة عليه، لذا تذوقته بعمق وفاعلية حتى تمكنت من أدواتي الشعرية.
لا عوائق
هل تمنع أو تحد القيود الاجتماعية من إبداع المرأة؟
فيما يتعلق بظهور وعطاء المرأة، وحسب رأيي، لا يوجد أي قيد مجتمعي أو غيره يمنع أو يقيد إبداعها إن رغبت في الظهور. فلا عوائق تكبلها وتحد من طموحها بفعل سبب حشمة المظهر أو النص الشعري الذي تقدمه. وما يؤكد ذلك أن الكثير من الشاعرات المحتشمات نافسن الشعراء بل وتفوقن عليهم في العديد من المنابر الأدبية والشعرية.
سبق وحصلت على مركز متقدم في مسابقة الشعر في مهرجان سويحان. حدثينا عن هذه التجربة.
المسابقة الشعرية تلك أطلقتها اللجنة المنظمة لمهرجان سويحان الذي يقام تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وذلك حرصاً من سموه على حفظ الموروث الشعبي في جانبه الأدبي. إذ تأتي القصيدة الشعرية ضمنه في هذا الإطار. وتشترط المسابقة سناً معيناً للمشاركة، وموضوعاً محدداً يتناوله الشعراء في القصائد التي يشاركون فيها. وقد نلت المركز الخامس كأول شاعرة تحصل على هذا المركز، ذلك في ظل مشاركة عدد كبير من شعراء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
حقيقة صارخة
أين وصلت المرأة الشاعرة في طبيعة ومستوى إبداعها؟
أنا لا أؤمن بالفكرة الشائعة، التي مفادها أن المرأة الشاعرة أقل شاعرية من الشاعر، بل أرى أنها وصلت حيث وصل الشاعر بإبداعه وتجاوزته في بعض التجارب والمراحل. وأنا طبعاً أتحدث عن الشاعرة الحقيقية. إن الحالة والقيمة الإبداعية الحقيقية للشعر لا تعرف جنساً معيناً.
سلاح المبدعات
إذاً، ماذا تقولين لمن يشكك في أهمية إبداع المرأة.. وكيف تردين عليه؟
أقول للمرأة الشاعرة التي تقدم إبداعاً حقيقياً، إن طريق النجاح ليس معبداً، بل إنه وعر ومليء بالمحاربين والمشككين. لذا عليها ألا تلتفت لكل هؤلاء. فهم أعداء النجاح. ومطلوب منها فقط أن تثق بشاعريتها وإبداعها.
إلامَ تطمح مهرة القحطاني؟
طموحي أن أكون قدمت وأقدم إضافة حقيقية إلى ساحة الشعر الإماراتي، وأن أقدم ما يرقى إلى الذائقة العالية لدى جمهور الشعر.
هل تعرضين قصائدك على أحد قبل نشرها؟
هناك دائماً الرقيب الذاتي الحاضر دائماً لدي، ومن ثم يأتي المقربون مني ومن أثق بذائقتهم وآرائهم الصريحة، فهؤلاء أحرص على أن استشف آراءهم دوماً في ما أكتب.
معايير وشروط
متى تنوين التحضير والتجهيز لديوانك الشعري؟
ذلك سيكون حالما أجد دار نشر تسعى لخدمة الشعر والشاعر بشكل متجرد بعيداً عن النفعية. وأريد أن أجد دار نشر ملتزمة بمراعاة قيمة المنتج وأهميته قبل أن يكون نصب عينيها الهدف المادي كأساس. فحينها فقط، سأختار مجموعة من قصائدي لأقدمها لجمهور الشعر ومحبيه.
بمَ تفضلين أن تختتمي اللقاء؟
مؤكد أني أفضل أن يكون ختام حديثي في هذا الحوار، توجيه الشكر لصحيفة «البيان» على تخصيصها هذه المساحة لمهرة القحطاني.
ــ أتمنى أن أقدم ما يرقى إلى مستوى ذائقة الجمهور
ــ أنا مسكونة بحب الرسم والتصوير إلى جانب القصيدة
ــ الشعر حمّلني مسؤولية مجتمعية كبيرة
ــ سأحضّر لديواني حين أجد دار نشر همها الأساسي قيمة المنتج لا الربح
من خلقت الأرض لـين الـيوم ولـ بـكره
غلـطان من هو يقيـس ابن آدم بـ ماله
من غيّـب المـوت مـايبـقى سـوا ذكره
يـرحـل / ولـكن تـخلّـد بـعـده افـعـاله
أفـعال من في المـراجل وافي شـبره
ولابـقى في سـماهـا نـجم مــاطـاله
كـريـم / يمـناه مـاقـد بيّـنت عُــسره
بحر الكرم يملكه من جـاله لـ جـاله
حكيم / من ماضي ايامه خذا عِـبره
مــاراح منّـه مـاعـوّد يبـكي اطـــلاله
حليم /تقصر حبال الصبر عن صبره
على خَطا الناس طوّل صـبره وباله
للغيـض يكضم لو إن الجـرم ياكـبره
فتيـل شيطان شـره يصعب اشـعاله
مـاغث في يوم جـار ولا هـتك سـتره
حِشْـمَتْه لعيال جـاره حشمة عـياله
حتى عـدوه مـاعمره خـاف من مـكره
عن الــدنــايـا رفــع شــانـه ومـنـزاله
نـفـسـه رضّيـه فـــلا يَكــره ولا يُكــره
عـلـيه كِــن الـقـبـول مســـويٍ هـــاله
للـناس يـدعي بـ مايدعي به لـ عمره
وقلبـه على الـغير في حلّـه وتـرحاله
ماضاع فيه الجميل وضاعت العشره
منـّه يِـرد الـجـميل أضـعاف مـثـقـاله
فيه الأمــانه وفيه الصـدق بـ الــفطره
صـدوق وأفـعاله يصـدّق بـها أقـواله
وفيه الشـهامه وفيه النبل من صغره
من قبل حتى مـايعرف يلبس عــقاله
لأن التُـقى والـمكارم فيه بـ الـخشره
رجلٍ على نهـج أصـحاب النبي وآله
شعر: مهرة القحطاني
إعداد: خلود حوكل
صفحة أسبوعية تصدر كل أحد، متخصصة في أخبار الشعر والشعراء
