تبقى التنمية المجتمعية، بجوانبها كافة، محور اهتمام ندوة الثقافة والعلوم في دبي إذ تحرص على تحفيز وتعزيز ركائزها ومقوماتها، خاصة العلمية والثقافية والبحثية العامة، ذلك من خلال شتى مناشطها وبرامجها، وهو ما ترجمته فعليا، في تخصيصها جائزة رائد للتفوق العلمي عام 2011، لرسالة الدكتوراه المعنونة «تاريخ التجارة في إمارات الساحل منذ بداية القرن العشرين وحتى قيام الدولة 1971» للباحث عبدالله سليمان المغني، وهو ما كانت أسست له ورسخته منذ البواكير، أيضا، مع احتفائها ضمن جائزة «العويس للإبداع» سنة 1990 بالبحث المعنون «التنمية الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة» للباحث محمد موسى محمد هويدن.

منعطف تاريخي

وتتناول أطروحة الباحث عبدالله سليمان المغني، فترة زمنية لها أهمية بالغة لما صاحبها من تغيرات اقتصادية وتجارية انعكست آثارها على مختلف نواحي الحياة في منطقة إمارات الساحل، وتوضح أنه يمثل العام 1971 منعطفاً تاريخياً مهماً تمخض عنه قيام دولة الإمارات ككيان سياسي، ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، وعلى النشاط التجاري خاصة.

وقسم المغني الدراسة إلى تمهيد و7 فصول وخاتمة. وتطرق في الفصل الأول إلى مهنة الغوص على اللؤلؤ، وتجارته وأسواقه وتأثير تلك الفترة في حياة السكان ..كما درس أسباب انهيار مهنة اللؤلؤ عام 1929، وآثار ذلك على الوضع التجاري في مطلع القرن ال20 على إمارات الساحل. أما الفصل الثاني فبحث النشاط التجاري في إمارات الساحل أثناء الحرب العالمية الأولى وفي أعقابها.

وأضاء في الثالث على ازدهار أنواع محددة من التجارة بعد انهيار حرفة الصيد على اللؤلؤ وتفاقم الوضع الاقتصادي مع الأزمة العالمية، وما ترتب على ذلك من مشكلات اجتماعية أهمها البطالة. وفي رابع الفصول، بحث المغني النشاط التجاري في إمارات الساحل قبيل الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها.. والموارد التجارية التي استحدثت في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

وشكل «السفر التجاري البحري عند سكان إمارات الساحل»، موضوع الفصل الخامس في دراسة المغني، والذي استعرض في سادس الفصول، الحرف والمهن التجارية في إمارات الساحل في ظل الحصار الاقتصادي بسبب الحرب العالمية الثانية وتحكم الحكومة البريطانية بمضيق هرمز.

وأفرد الفصل السابع للحديث عن الحركة التجارية بإمارات الساحل منذ ستينيات القرن الفائت وحتى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971.

وختمت الدراسة باستنتاج أن الازدهار التجاري في منطقة الخليج خلال فترة الدراسة، كان نتاج جهد أبناء المنطقة وقدرتهم على تكوين شبكة علاقات تجارية مع الدول المتنوعة، ما أثر إيجابياً في كثير من السمات الحضارية، إذ كان أبناؤها، بالإضافة لعملهم التجاري، يحملون رسائل روح التسامح والسلام والتواصل الحضاري.

«العويس للإبداع»- 1990

ناقش البحث الفائز في الدورة الأولى لجائزة العويس للإبداع عام 1990: «للدراسات والابتكار العلمي في العام 1990م آنذاك»، مسألة «التنمية الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة». إذ درس فيها محمد موسى محمد هويدن، التنمية الصناعية باعتبارها جزءاً من التنمية الشاملة.

وتعمق في كشف أشكال وقاعدة النشاط الصناعي في دولة الإمارات ومعوقاته وأفضل الحلول في وجه الصعوبات. وتطرق البحث إلى جميع تلك الموضوعات عبر قسمين رئيسيين: الأول نظري قدم فيه الباحث نبذة عن معنى التنمية وبعض خصائصها وأهدافها. والثاني: عملي، يتعلق بالتنمية الصناعية بدولة الإمارات.

تخطيط سليم

وذكر هويدن أن هناك تعريفات عدة للتنمية.. وهي ليست عملية تلقائية أو عشوائية، ولكنها نتاج لتخطيط سليم ومسبق. موضحاً أن الاقتصاد يعد جزءاً أساسياً وفعالاً في تحقيقها، من خلال: تنويع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وتنمية القوى البشرية وتحسين نوعية الحياة ورفع مستوى المعيشة وتحسين كفاءة الإدارة العامة.

مورد وحيد

وفيما يخص التنمية الصناعية في دولة الإمارات، أشار هويدن إلى أن اقتصاد الإمارات (في فترة الدراسة)، اعتمد على مورد واحد وهو النفط «آنذاك طبعاً»، ولذا برزت ضرورة وضع استراتيجية للعمل الإنمائي تقوم على أساس تنويع قاعدتها الإنتاجية لإقامة قاعدة التوليد الذاتي للنمو. وأوضح الباحث مراحل تطور القطاع الصناعي في الدولة، بدءا من «مرحلة ما قبل النفط».

وبين أنه في المرحلة الثانية «اكتشاف النفط، والصناعات القائمة على استغلال هذا المورد الطبيعي»، برز تسابق الشركات الأجنبية لاستخراج النفط، إلا أن القطاع الصناعي لم يظهر دوره الفاعل نتيجة للوجود البريطاني في الستينات من القرن الـ20، ومع الانسحاب البريطاني عام 1971 وقيام الاتحاد، ظل القطاع الصناعي يعاني عجزاً في إبراز هويته.

الصناعات التحويلية

شكلت المرحلة الثالثة «ما بعد اكتشاف النفط من العام 1975»، طبقا لما شرحه هويدن في بحثه، البداية العملية نحو تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز صناعة النفط والتركيز على الصناعات التحويلية وإبراز أهميتها.. إلى جانب الصناعات غير النفطية، المتنوعة.