يفرض السؤال المتعلق بكيفية تحقيق الأرباح في عالم يعيش على وقع نمو بطيء الوتيرة، نفسه بقوة على عدد من الشركات والمستثمرين الخاصين، إلا أن التساؤل يصبح أكثر إلحاحاً بالنسبة للشركات التي تحاول كسب الأموال من الأعمال الفنية، في زمن تردد الأثرياء في شراء وبيع القطع الفنية ذات القيمة.

وتميل الشركات في مواجهة التحديات الراهنة إلى القيام بأمرين، الأول محاولة تعزيز المبيعات القائمة، والثاني اعتماد التنويع، وهو بالضبط ما تنتهجه دور المزادات الأساسية في الغرب.

أرباح

وتشير التقديرات إلى أن أمسيات المزايدات لعام 2016 في نيويورك لبيع الأعمال الفنية المعاصرة والعائدة لفترة ما بعد الحرب في دور كريستيز وسوثبيز وفيليبس حققت أرباحاً تصل إلى 536 مليون دولار على الأقل، في حين أن معدل المبيعات المقابلة في نوفمبر 2015.

حين كان السوق قد بدأت تبدو عليه ملامح الركود، قد حقق أرباحاً بلغت 1.2 مليار دولار، وعلق نيل ميلتزر، المستشار الفني في نيويورك على هذا الوضع بالقول: «يشعر الجميع بالأسف حيال وقوف الانتخابات الرئاسية الأميركية والبريكسيت وعوامل أخرى عوائق جعلت الباعة يحجمون عن خوض غمار المخاطر».

وقد لاحظ ميلتزر كغيره من الاختصاصيين كيف أسفر تردد صالات البيع المستجد في ضمان الحدّ الأدنى من الأسعار عن قحط في أعمال «التحف الفنية ذات الجودة» التي يزيد سعرها على 50 مليون دولار.

محاولة

وقد عمدت دارا كريستيز وسوثبيز، في محاولة لكسب المزيد من المداخيل من المشترين إلى رفع فروق الأسعار بحيث يدفع الباعة رسوماً أعلى.

ففي سبتمبر الماضي رفعت دار كريستيز سقف التسعير الذي يفرض على أساسه عمولة على الأعمال التي تمّ بيعها تصل إلى 25 بالمئة كحدٍّ أقصى، من 100 ألف إلى 150 ألف دولار، وعلق إدوارد دولمان، رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لفيليبس على الأمر بالقول: «إننا عالقون في دوامة قاتلة من صفقات تزداد شراسةً بالنسبة للبائع وتقتطع من الشاري».

وقد طرأ بالنسبة لدولمان «تراجع دراماتيكي» على الرسوم التي تتقاضاها دور المزايدات الأساسية، وقال في إشارةٍ إلى نهج دور المزادات في جذب الأعمال الفنية ذات القيمة العالية، وعدم فرض رسوم على المالكين ومنحهم نسبةً من الرسوم التي يدفعها البائع: «كلما كبرت مكافأة الشاري، اضطررنا أكثر إلى تحفيز البائع بمزيد من المال. ويتعلق الأمر برمته بتعزيز إبرام الصفقات».

إلا أنه خلافاً لفليبس، تتبع دار سوثبيز بشكل ناشط استراتيجية التنويع المالي، وقد أعلنت في نهاية أكتوبر الماضي عن قيامها بشراء مؤشرات ماي موسيز للأعمال الفنية، التي تشكل قاعدة البيانات المحدثة باستمرار المتعلقة بـ45 ألفا من مبيعات المزادات المتكررة.

 وقال آدم تشين، نائب المدير التنفيذي في سوثبيز في تصريح حول عملية الاستحواذ المفاجئة التي سيطلق عليها تسمية «ماي موسيز سوثبيز»: «يسرنا كثيراً أن نكون في موقع تزويد جامعي التحف الفنية بمعلومات حول الملكية، مصممة وفق احتياجاتهم».

تحليل

وفي حين لم تكشف سوثبيز عن سعر الشراء وصف مايكل غوس المسؤول المالي للدار المبلغ المدفوع بأنه أقرب إلى «المعنوي». ويتعقب المؤشر عمليات البيع التي شهدها المزاد، إلا أنه يغفل القطع غير المباعة التي قد تمثل ما بين 20 إلى 40 بالمئة من الأعمال المعروضة للبيع.

وقال أندرز بيترسون، مؤسس «آرتتاكتيك» لتحليل سوق القطع الفنية الكائن في لندن، في هذا الإطار: «إنه مؤشر أحادي الاتجاه، ويقلص نطاق النماذج بحيث لا يشمل إلا الفائزين».