تجلس ميمونة الصياح في الغرفة الأنيقة في منزلها، تقلب صفحات كتاب بين يديها وأسرتها تلتف حولها مستمعة بشغف وحب، لما تقرؤه الوالدة من حكايات شيقة وقصص ممتعة، فالقراءة تنثر في المنزل عوالم ثرية من المعرفة والثقافة وملكات الفكر الغنية، ومع مرور الوقت أصبحت منهجاً وأسلوب حياة لأسرة ميمونة، التي عملت أكثر من 20 عاماً معلمة رياض أطفال، فهي أم لـ6 أبناء، وزوجة وجدة.
والارتقاء بثقافة أبنائها شاغلها ومحط اهتمامها الرئيس، وهي تجعل نفسها قدوتهم في الخصوص، إذ تهتم بالكتاب والمعرفة. فمكتبتها تأخذك إلى عوالم ثقافية وآفاق معرفية رحبة.
فضاءات
«البيان» زارت ميمونة وأفراد عائلتها في منزلهم، إذ حكت عن أسلوبها في الحياة وشغفها بالقراءة، حيث قالت: مع الكتاب أحلق في فضاءات المعرفة، فالقراءة جسر نعبر من خلاله إلى آفاق جديدة لم نعرفها من قبل، لأنها ببساطة نافذة علي كنوز المعرفة.
وأشارت إلى أن القراءة بشكل منتظم ودائم تؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة المعلومات وصقل الخبرات، فهي الوسيلة الأهم لتطوير المجتمع وخلق المبدعين وترسيخ التنمية الحقيقية.
ووصفت ميمونة الحالة التي تعيشها مع الكتاب بـ«الرائعة»، مؤكدة أن البعض لن يستطيع أن يتفهم مزايا وجماليات القراءة إلا عندما يبدأ بممارستها، ومن ثم يعطي الوقت الكافي للكلمة والمعنى والمعلومة القيمة التي تتعانق مع ثنايا الفكر والخبرات.

بلا حدود
أوضحت ميمونة في حديثها، أن صداقتها مع الكتاب لا حدود لها، ونتاج ذلك وجود مكتبة أنيقة تغطي جدران الغرفة المخصصة لجلسات القراءة العائلية. وعادت ميمونة في ثنايا حديثها إلى ذكريات الطفولة لتروي لنا بداية حكايتها مع القراءة، حيث كانت تترقب صدور «مجلة ماجد» الأسبوعية، التي لم تكن تفارق يدها.
كما كان عمها يشجعها على القراءة. وقالت: عندما تزوجت حملت معي مكتبتي الخاصة التي تحتوي على مجموعة متميزة من الكتب في مختلف المجالات. استطعت الحصول عليها وتجميعها من معارض الكتب، وساعدتني كثيراً كتب تربية الأطفال في تربية أبنائي بطريقة سليمة، فتربية الأطفال ليست أبداً بالمهمة السهلة، إذ إنها تحتاج إلى أسرة على وعي ودراية كاملة بكثير من الأمور.
تاريخ الإمارات
زيارتنا لمنزل ميمونة الصياح، حملت بين طياتها الكثير من القصص التي تكشفت لنا في الحوارات مع أفراد العائلة. ومن بين أبرزها مدى اهتمام العائلة بالكتاب، والذي تجده في كل مكان ضمن بيت العائلة. ويبدو لافتا، في زاوية غرفة الجلوس وعلى المنضدة، كتاب يلقي الضوء على تاريخ الإمارات الحافل بالإنجازات، بينما نرى في المكتبة التي يتربع فيها ما يقارب من الـ400 كتاب ومجلد على أرففها.
وخصصت لها الأسرة غرفة مستقلة أطلقت عليها مسمى «غرفة القراءة»، حيث تطالعك فيها مجموعة مختارة من الكتب التي تعنى بالعديد من المجالات الأدبية والاجتماعية والدينية والتاريخية، وعن ذلك قالت ميمونة: المكتبة تحمل على أرففها كتباً متنوعة، وأحرص على اقتناء الكتب المتميزة، مثل إصدارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومثل هذه الإصدارات ذات أهمية رفيعة تعكس رؤية القادة وتحكي عن تاريخ دولة الإمارات.
قصص نجاح
وتحدثت ميمونة عن أكثر الكتب التي تحرص العائلة على قراءتها: هناك العديد من الكتب التي استفدت منها. وأنا معجبة بشكل خاص في كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشيرة إلى أن الكتاب عمل فريد مليء بالحكم التي تمثل خلاصة تجربة قائد عظيم ومحنك يرسم الحاضر ومعالم المستقبل، إذ إنه يعتبر تجربة تنموية تتصف بالريادة، إضافة إلى بعده الحضاري والإنساني.
ومن أهم قصص النجاح في العالم اليوم، وكذلك أعتني باقتناء كتاب «سرد الذات» الذي نتعرف فيه على السيرة الذاتية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والأحداث التاريخية الكبيرة التي شهدتها المنطقة في فترة الأربعينات من القرن الفائت، وحتى السبعينات من القرن الماضي، كما يكشف الكتاب حقائق مذهلة عن إمارة الشارقة بشكل خاص، والعالم العربي بشكل عام.
وتابعت: أنا مهتمة أيضاً، بالكتب المتخصصة في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، وتجذبني قصص العظماء الذين غيروا التاريخ.

الروايات العربية
حب أفراد العائلة للقراءة كان نابعاً من حب والدتهم لها، وقد شاركنا في الحوار من أبناء ميمونة: مريم «22 سنة»، ويوسف «9 سنوات». إذ عبرا عن شغف كبير بالقراءة وإحساسهما بمتعة مليئة بالمعرفة والخيال والتشويق في جلسات القراءة.
وقالت مريم، الطالبة في جامعة زايد - تخصص «غرافيك ديزاين»: إن القراءة بالنسبة لي ليست مفتاحاً للمعرفة فقط، بل هي مهارة يومية تهيئ الإنسان للحياة المهنية وقراءة الناس والمستقبل، وأضافت: زرعت فينا والدتي كأسرة حب القراءة، وأصبحت أقرأ كل أنواع الكتب.
وأندمج في القراءة حتى إنه تمر الساعات من بين يدي من دون أن أشعر بها خلال مطالعتي لكتاب ما، واستطردت: أحب أن أقرأ الكتب الورقية وتجذبني القصص والروايات العربية.
وأكدت مريم أن كل كتاب تقرؤه يترك بصمة مهمة في عقلها ونفسها، ويوسع مداركها، ويجعلها قادرة على اتخاذ القرارات بصورة أفضل. كما لفتت إلى أنها اتفقت مع صديقاتها في الجامعة، ومواكبة وتفاعلاً منهن مع مبادرة «2016.. عام القراءة»، على أن يواظبن بشكل مستمر على القراءة، ويشجعن الآخرين على اتخاذ هذه الخطوة.
وفي أثناء الحوار والجلسة، تدخل يوسف، الابن الأصغر في الأسرة والطالب بالصف الرابع. فشارك في الحوار: أحب القراءة. وخاصة وأنا ذاهب إلى مكان ما يستغرق الوصول إليه مدة زمنية طويلة لبعده، أحرص على أن يكون معي كتابي المفضل، ولا أستطيع أن أنام قبل أن تقرأ لي والدتي بعض الكتب الممتعة والحكايات الشيقة.
حكايات قبل النوم
لدى ميمونة 6 أبناء، كما ترتبط بعلاقة حميمة مع أحفادها، جعلتها قدوة صالحة لهم في الحياة وفي ما يخص القراءة، وعن ذلك قالت: أنتقي أفضل الكتب لأبنائي وأحفادي، بحيث تعود عليهم بالفائدة، وأسرد لهم يومياً الحكايات الشيقة قبل النوم. وأدعوهم للاستفادة من المكتبة الموجودة في المنزل.
وتابعت: تنمية عادة القراءة وحب المعرفة لدى الأبناء، تحتاج إلى تضافر الجهود بين الوالدين والمدرسة والمجتمع، ولكن تبقى المهمة الحقيقية والتي تقع على كاهل كل أم وأب، فهما القدوة الصالحة للأولاد وعليهما غرس حب القراءة والتطلعات الكبيرة في عقول الأطفال، والنجاح في ذلك هو في أن نجعل الطفل يسعى لحب القراءة والمعرفة، وأنصح كل أسرة بتخصيص ركن أو غرفة من البيت كمساحة خاصة ومميزة للقراءة.
ذلك حتى تستطيع الأجيال الجديدة مواكبة التطور الثقافي والعلمي، ولتنير القراءة عقول أطفالنا وشبابنا كي تصبح أسلوب حياة.
وأشادت ميمونة في حديثها، برسوخ الإبداع والمعرفة في حياة المجتمع الإماراتي، كمنهج وصيغة حياة دائمة، لافتة إلى الاهتمام النوعي من قبل مؤسسات الدولة بالشباب في كافة المجالات الثقافية والعلمية، ذلك من أجل رفع نسبة وعيهم وحثهم على الإقبال على القراءة والمعرفة، ليصبح الكتاب خير جليس لهم، وإيماناً منها أن المجتمع المتقدم الذي ينتج المعرفة والثقافة يصوغ أسس تطوره.
واستطردت: بما أن شعب الإمارات أسعد شعوب الأرض، فالسعادة لا تكتمل إلا بالقراءة، فهي تنمي الذات وترتقي بالإنسان، فمن أراد الدنيا عليه بالعلم ومن أراد الآخرة عليه بالعلم. ومن أراد الاثنين معاً، عليه بالقراءة فهي مفتاح المعرفة.
صفحة مشرقة
تؤكد ميمونة الصياح، أن شعب الإمارات اعتاد على المبادرات اللافتة والرؤية الثاقبة من قادة الدولة، في جميع المجالات، وخاصة في الثقافة والإبداع والابتكار، وتصف مبادرة «2016.. عام القراءة» بأنها مبادرة محورية تستهدف الإنسان باعتباره محور الحياة وأساس التنمية. كما أنها تمثل صفحة مشرقة جديدة في كتاب إنجازات ومسيرة الإمارات. فهي مشروع وطني وإضافة نوعية للارتقاء بالوطن.
مختارات

الكتاب: العادات السبع للناس الأكثر فعالية
تأليف: ستيفن آر.كوفي
الناشر: مكتبة جرير
تاريخ النشر 2013
الصفحات: 409

الكتاب: عبقرية خالد
تأليف: عباس محمود العقاد
الناشر: دار نهضة مصر للنشر
تاريخ النشر 2003
الصفحات:222

الكتاب: ساق البامبو
تأليف: سعود السنعوسي
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
تاريخ النشر 2012
الصفحات: 369

الكتاب: حديث الصباح
تأليف: أدهم شرقاوي
الناشر: دار كلمات للنشر والتوزيع
تاريخ النشر 2016
الصفحات: 343
