يبدو أن جدلية المثقف وبعض الأنظمة في الوطن العربي لن تُحسم أبداً، فالعلاقة بينهما شائكة ومعقدة، عانى من خلالها الأول على مدى عقود من تسلط الثاني على الشأن الثقافي، في محاولةٍ لتهميش دور المثقفين في المجتمع، فضاعت الأدوار، وارتفعت يد السياسة في وجه الثقافة، لتصفعها بين حينٍ وآخر، في محاولةٍ لتأكيد سلطتها وقبضتها المُحكَمة.

ورغم ما يعكسه الواقع من سيطرة السياسة والسياسيين على الثقافة وأهلها في الكثير من دول المنطقة، إلا أن الحقيقة التي يعيها أصحاب الشأنين السابقين، تكمن في خوف بعض الأنظمة من المثقفين، لتطاردهم هنا وهناك، وتسلبهم حرياتهم، وتمنع الكثيرين من حقهم في العيش بسلام، إضافةً إلى تهميش أدوارهم في المجتمع. الصراعُ محتدم، ويبدو أنه في وطننا العربي أزلي، ومرور السنوات لا يبشر بالخير، فلغة الحوار تكاد تكون معدومةً بين الطرفين، في إطار محاولات إسكات الأنظمة للمثقف، وسعي المثقف لإثبات وجوده وإخراج كلمته المخنوقة في حلقه.

فمن الذي يتبع للآخر يا ترى، وهل يؤمن الأول بدور الثاني في التنوير، وما مدى ثقة الثاني في قرينه الذي يقف له بالمرصاد؟

«البيان» تواصلت مع بعض السياسيين والمثقفين في محاولة للوقوف على إشكالية الصراع الدائر بين الطرفين، والعمل على تحقيق هدنة ولو مؤقتة، ننصت من خلالها لرأي هذا وذاك، لنطمئن على حال المستقبل بين أياديهم غير المتصافحة.

تكامل وتقاطع

أكد محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي الأسبق، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، أنه من المفروض أن لا يتبع أي من المثقف أو السياسي للآخر.

وقال: «مهمة السياسي تتمثل في المساهمة في تدبير الشأن العام عبر القنوات والآليات المؤسساتية القائمة في كل بلد، بينما ينحصر دور المثقف في إنتاج الأفكار والتأمل في الواقع المجتمعي ومساءلة القيم والسياسات، لبلورة أفكار ونظريات يمكن أن يستفيد منها السياسي، وهذا يعني أنه قد يوجد تكامل أو تقاطع أحياناً في الأدوار، في إطار من استقلالية كل طرف، على اعتبار أن الغايات والوسائل ليست هي ذاتها عند الاثنين، وأقصد هنا تحديداً، السياسي والمثقف، بالمعنى الحديث والنبيل للصفة، بعيداً عن تهريج الأول وسفسطائية الثاني».

عقل متحرك

أشار الكاتب والمفكر وزير الثقافة الأسبق الدكتور جابر عصفور إلى أن المثقف في وطننا العربي تابع للسياسي، لكن المثقف باعتباره عقلاً متحركاً لا يهتم بالمصالح العابرة ولا المكاسب السريعة، فهو الذي ينبغي أن يكون الإطار المرجعي لعمل السياسي. وقال: المثقف يظل مثقفاً بالدرجة الأولى، وهذا لا يمنعه أن يشتغل بالسياسة، ولكن عليه أن يكون مخلصا لمبادئه الثقافية قبل أن يكون مخلصاً لمناورات السياسة والسياسيين.

سيطرة

لفت الفريق الدكتور عمر أحمد قدور رئيس الاتحاد القومي للأدباء والكتاب السودانيين، مساعد الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الأمين العام المساعد لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وأستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية، إلى أن السياسة مسيطرة على الثقافة.

وقال: علينا أن نكون واقعيين، فالمثقفون في بعض الأحيان يكونون أدوات في أيدي أنظمتهم السياسية، وذلك إما باختيار شخصي منهم، أو بطموح ينطلق من ذواتهم، وهذه قضية ينبغي أن تثار، لأن جدلية«المثقف والسلطة» لم تُحسم بعد، ونحن نتطلع لمثقف ينحاز لقضايا شعبه وثقافته وقضايا الفكر العربي والوحدة، في وقت تهاجم فيه بعض الأنظمة، الوحدة العربية.

مواجهة

من جانبها، أكدت الروائية الدكتورة شهلا العجيلي، أستاذ الأدب العربي الحديث في الجامعة الأميركية في مأدبا بالأردن، أن الكاتب لا يخاف، فمجرد انطلاقه في طريق الأدب، يعني إعلانه المواجهة وعدم الخوف، ولفتت إلى أنه في عصر الإعلام العالمي ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا في حالة إعلامية ليبرالية، كل شيء فيها موجه.

وقالت: «أصبحت كل الأمور فوق الطاولة، ولم يعد أحد يخاف من أحد، ولكن الخوف يكمن في الديمومة، فبعض الأنظمة تخاف من المثقف بسبب الديمومة، لأن المثقف يوثق نوعاً من التاريخ والمتخيل التاريخي للأجيال والمستقبل، وبعض السياسيين واعون لهذه الفكرة ولكنهم لا يدركون خطورتها، لأنهم لا يقرؤون».

وأشارت إلى أن بعض المثقفين تابعون للسياسيين بغرض تحقيق أهدافهم الشخصية. وقالت: «الثقافة دائماً في مواجهة السياسة، وبعض المثقفين يسعون لنيل المكاسب، ولكن المكسب الحقيقي بالنسبة لي هو أن تكتب وأن تكون مقروءاً».

وما إذا كان المثقف قادراً على إقصاء السياسي. قالت: «في عالمنا العربي، لا يعتبر هذا الكلام دقيقاً، فالسياسي يعي من خلال التجربة التاريخية أن ليس وراء المثقف مجتمع يدعمه، فالجمهور والقراء يتحولون لمتفرجين على معركة المثقف والسياسي، ولا يدعمون المثقف في قراره، ففي بلداننا العربية، الثقافة عمل فردي، فالمثقف حين يواجه فإنه يقوم بفعل المواجهة وحده، والأمر كذلك حين يُغتال، فإنه يُغتال وحده، وليس وراءه فريق أو مجموعة إيديولوجية تقيم الاعتصامات من أجله».

ولفتت إلى أن الإعلام هو من يُسيِّر الرأي العام، مشيرة إلى أن السياسيين في بعض الأنظمة هم من يتحكمون بالإعلام، وأنهم يقومون بتشغيل نخبة صنعوها بأنفسهم لتكون وسيطاً بينهم وبين الجمهور، وهذه النخبة ليست حرة، والمثقف الشجاع هو الذي يرفض الانصياع لمغريات هذه النخبة والانضواء في ظلها.

وذكرت أن تاريخ الأدب هو تاريخ صدام مع المحظورات ومع السلطة، منذ بدء النصوص المدونة المكتوبة التي وصلتنا عربياً منذ العصر الجاهلي، وعالمياً من الملاحم الأولى، وقالت: إذا لم يخرق النص الروائي والنقدي سقفاً معيناً تحدده السلطة، فهو لا يقدم الكثير.

تقييد الحريات

آراء المثقفين والمفكرين لم تضع حداً لتلك الجدلية، ويبدو أن التعمق في محاولة فهم طبيعة العلاقة بينهما، يزيد الأمور تعقيداً، ولكنه في المقابل، يؤكد حق المثقف المسلوب، وحريته المخنوقة، وكلمته التي تنقسم إلى نصفين، ينطق بأول حرفين فيها، ليبتلع ما تبقى من حروف.

أخذنا الحديث في هذا الموضوع إلى المفكر والشاعر الكويتي الدكتور خليفة الوقيان، سألناه عن السلطة التي لا تفتح المجال لحرية الإبداع، وقسوتها في محاربة القلم الحر، في محاولة لمعرفة كيف استطاع قول كلمته بجرأة في ظل هذا القمع، فأجاب: في الوقت الذي تتدفق فيه المعرفة عن طريق وسائل التواصل الحديثة، تمعن معظم حكوماتنا العربية في التضييق على حرية البحث العلمي والإبداع، وهذا التقييد يعد أحد أهم أسباب تخلفنا عن ركب التطور.

وأشار الوقيان إلى أن الكاتب العربي يعيش محنة الوقوع بين فكيّ سلطتين تتناوبان خنقه، هما السلطة السياسية المتمثلة بالحكومات، والسلطة الدينية التي تمارسها أحزاب الإسلام السياسي، وتكاد تكون حكومات موازية، تمارس سلطات لا تخوِّلها الدساتير بممارستها، ورغم تلك القيود، يرى الوقيان أننا مطالبون بعدم الاستسلام لهاتين السلطتين، إذا كنا نؤمن بدور الباحث والمبدع في خدمة قضايا أمته.

وعبَّر عن استيائه من تجذُّر الانتماءات الإقليمية والقطرية، مشيراً إلى أن المسؤولين العرب لو كانوا يؤمنون بأنهم ينتمون إلى أمة واحدة بحق، لما كان هناك خلاف بشأن من يمثلهم في المحافل الثقافية أو الاقتصادية أو الرياضية أو غيرها، ولكن تجذُّر الانتماءات الإقليمية أو القطرية، يجعل كل كيان سياسي يشعر أنه أمة قائمة بذاتها.

ثقافة الحرية

«الحكومات تقود المثقفين، وهذا مبدأ خاطئ» هذا ما أكده الروائي اللبناني جورج يرق، لافتاً إلى أن الحرية بحاجة إلى ثقافة، والثقافة مسؤولية الحكومات، وأضاف: ما دامت بعض الأنظمة تخاف من الثقافة، فلن تحاول إشاعة ثقافة الحرية والتعبير، وخوفها من الكاتب، يدل على أنها لا تعمل لصالح الناس والمجتمع.

وذكر يرق أن جدلية المثقف والسياسي قائمة وأزلية، مؤكداً أن الحكومات حريصة على أن تبقى صورتها لامعة، وفي المقابل، فواجب الكاتب هو أن ينتقد. وقال: المثقف ناقد، ولا يجوز أن يقف على الحياد، أو أن يكون موالياً لأي سلطة، وما دامت السلطة لا تستطيع إصلاح نفسها، ولا تسمح للكاتب بأن يقول رأيه في أفعالها، فستبقى السلطة في مكانها، وسيبقى الواقع على حاله.

وأشار يرق إلى أن تحجيم دور المثقف وتهميشه له انعكاسات سلبية شديدة. وقال: غياب المثقف وتهميشه يجعل المجتمع فاقداً لحيويته وعافيته، لأن الفكر هو الذي يضخ دماءً جديدة، وهو من يثير الجدل ويطرح الأسئلة، ويحرض على التفكير، فمجتمع بلا أدب محرض مجتمع ممل، والتقدم بحاجة لمن يطرح الأسئلة ولمن يجيب عنها، وعلى الناقد والمثقف أن يطرح الأسئلة ويحاول إيجاد أجوبة لتتقدم المجتمعات.

ولفت إلى أن المبدع لا يستطيع أن يبحر في عوالم الإبداع وهو يضع السياسي نصب عينيه. وقال: نحن أمام مشكلة عويصة ومتشابكة، فبعض المجتمعات ترحب بحرية الرأي، وبعضها الآخر يضع قيوداً ويرتكز إليها، انطلاقاً من آليات وعادات ومفاهيم دينية، وبرأيي أن الإبداع لا ينطلق إن لم يكن حراً، وعندما يكون المفكر والكاتب مقيداً أو واضعاً الرقيب في رأسه، فذلك يحد من انطلاقته الفكرية والأدبية، وكلما أعطينا الكاتب العربي مساحة حرية، استطاع أن يقدم أعمالاً إبداعية حقيقية.

وعن الرقابة قال: الرقيب ضد الإبداع، وبعض الكُتاب يحاولون استفزاز الرقيب، فيكتبون بتَجَنٍّ عن موضوعات حساسة تثير غضب الرقيب والمجتمع، وهذا النوع من الكتاب يحاول استغلال الحرية من أجل تحقيق شهرة زائفة، فكما أن الرقيب بتشدده يضيق على الإبداع، هناك كُتاب يستفزونه عبر تناول موضوعات حساسة، وتناولها بطريقة غير مسؤولة.

وذكر جورج يرق أنه كان جريئاً جرأة مسؤولة في روايتيه «ليل»، و«حارس الموتى» التي وصلت للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر 2016، وقال: احتوت على إدانة صريحة وواضحة لكل الميليشيات التي شاركت في الحرب اللبنانية، ولم يراودني الخوف أثناء كتابتها، لأن الكتابة فعل حر، ولدينا في لبنان شيء من الحرية، وليس الديمقراطية.

هزائم وخيبات

سألنا الروائي واسيني الأعرج، «إلى أي مدى تستشعر السياسي فوق رأسك وأنت تكتب؟»، فأجاب: نعيش في عالم شديد التعقيد، فنحن بين مجتمعنا العربي المملوء بالإخفاقات والهزائم والخيبات، وبين المجتمع العالمي، ووسط ذلك كله، تبقى قبضة السياسي مسيطرة على المشهد، ولا نستطيع أن نحد من تحكم وسيطرة السياسيين، ولكننا حين نكتب، نحتاج أن نكتب نصاً أدبياً.

وطرح الأعرج سؤالاً مهماً قال فيه: «السؤال المهم في رأيي هو كيف يمكن أن نجعل القيم الأدبية هي المهيمنة في ظل وجود السياسيين؟، وبالنسبة لي، حتى لو كان السياسي فوق رأسي، فأنا أكتب ما بذهني، روايتي أو قصتي المتخيلة لأبني من خلالها تلك العلاقة الروحية مع القارئ، وهذا هو الرهان الحقيقي للكاتب».

ولأن الجدلية بين المثقف والسياسي قائمة، سألنا الأعرج، من الذي يقود الآخر، فقال: الموضوع متداخل، ولكن السياسي هو من يتولى القيادة، وسياسي اليوم ليس جاهلاً، إلا أن المشكلة تتمثل في أنه بمجرد توليه دفة السياسة يصبح جزءاً منها، وليس كما كان من قبل، إنسان يمتلك وجهات نظر وتصور وعلاقات ورؤية مستقبلية، وبدلاً من أن يغير آلية السلطة، فإنه يصبح جزءاً منها، ويبدأ تفكيره يتخذ وجهة سياسية، لذا، فالمشكلة ليست بالجدلية بين المثقف والسياسي، لأن كليهما موجودان، لذا، فالأهم، هو متى تتحول الثقافة لفعل مستقل سواء كنا داخل السلطة أو خارجها.

وما إذا كانت اعتبارات السياسة تراعي متطلبات الإبداع، قال: على الكاتب أن لا يرهن مشروعه الأدبي لمراعاة الجانب السياسي، فأنا ككاتب لي وجهة نظر في هذا العالم، ومتداخل بأسئلتي مع عالم يسير بسرعة ولا يستشيرني، لذا، فمن حقي أن أضع هذا العالم في الواجهة وأن أبدأ بتحليله كمثقف وليس كسياسي، فالسياسي طارئ، ولكن الأديب خالد، وحين يرهن الأديب مشروعه بالسياسي، فهو خاسر لأنه بمجرد ذهاب السياسي تذهب معه التجربة الأدبية.

 وأكد واسيني الأعرج أن بعض حكوماتنا العربية تخاف من المثقف، وقال: تخشاه بدليل أنها تسجنه وتطارده وتمنعه من حقه في العيش بسلام، ولكن في الوقت ذاته، فلدى بعضها جانب من الخبث، إذ تحاول أن تستقطب المثقف نحوها، ليس للاستفادة من ثقافته ومشروعه الإنساني الأدبي، ولكن لمضاعفة قتله، وتهميش دوره كفاعل ثقافي في المجتمع.

وذكر الأعرج أن بعض البلدان أدركت في الأزمنة الأخيرة أن المثقف فاعل معطاء، وليس رجلاً يكره بلده، بل إنسان غيور على وطنه ويريد لهذه الأرض أن تتطور، وذلك لا يتحقق سوى بالنقد، وعلى هذه المؤسسات السياسية سواء كانت سلطة عالية أو دنيا أن تتقبل هذا الجانب دون تردد لأنه في صالحها وليس ضدها.

تهميش

أكدت الروائية فتحية النمر أن تهميش دور المثقف من قبل الحكومات له تأثيرات سلبية كبيرة، وقالت: للمثقف عين ثالثة، فهو يرى ما وراء السطوح، وما خلف القشور، وتهميش دوره هو تحجيم لعطائه وإبداعه، وإيقاف لفكر خلاق، وهو ما سيؤدي إلى مجتمع جاهل، والجاهل عدو نفسه.

وذكرت النمر أن المثقف هو من يجب أن يقود السياسي، لأن فكر المثقف كفيل بالوصول بالمجتمع إلى بر الأمان، إلا أن الوضع يختلف من بلد لآخر، وعن ذلك قالت: ميزة دولتنا الإمارات تتمثل في أن حكامنا أنفسهم مثقفون يتسمون بالتواضع والقرب من الناس، وهذا اختصر الكثير من المسافات، وردم الهوة بين المثقف والسياسي، فكل منهما داعم للآخر ومساند له.

سألناها عن مدى استحضار الكُتاب للسياسيين فوق رؤوسهم أثناء الكتابة، فأجابت: هذا يعتمد على الكاتب نفسه، والأيديولوجية التي يمتلكها، فهناك كُتاب يكتبون للسلام ويتغنون به في ظل تدهور العالم، والعاقل هو من يتجه نحو السلام، فمجتمعاتنا لا تحتمل مزيداً من التخريب، حتى يضع الكاتب في رأسه أفكاراً إرهابية أو تحريضية.

ولفتت النمر إلى أنها تسعى للتعبير عن أفكارها بعقلانية وهدوء، وقالت: أعبر عما أريد بكل وعي وهدوء، لأحقق الفائدة المرجوة، لأنني ككاتبة هدفي الإصلاح وليس إثارة الفوضى أو التخريب.

وعن حدود جرأتها قالت: حدودي ألا أظلم غيري، ولو كانت هناك أمور معينة أرغب بمناقشتها، سواء في الدين أو السياسة أو المجتمع أو غيرها، فليس لدي ما يمنعني، خاصة أننا في دولة تدعم الحرية بهدف البناء والارتقاء بالمجتمع.