أن يتحول القلم إلى حبل مشنقة، يلتف حول أعناق المبدعين، فهذا ما يقتل كل شغفٍ بالإبداع، ويستثير في النفس أوجاعاً كبيرة، ويطرح تساؤلات تستجدي إجابات صريحة حول حق الإنسان في التعبير، أو في الحياة بلا خوف، وحق الكلمة في الانطلاق والتأثير، والتحرر من كل القيود.

مبدعون كان ذنبهم أن كتاباتهم ومواقفهم الفكرية لم توافق رغبات وأهواء البعض، فكان مصيرهم التنكيل بهم وبحرياتهم، والعبث بأرواحهم.

بين اعتقالات واغتيالات تعرض لها عدد كبير من الشعراء والأدباء والمثقفين والمفكرين على أيدي مجهولين وغيرهم، تقف الكلمات حائرة، فتكميم الأفواه يستعرض عضلاته بين فترة وأخرى، رافعاً سياطه في وجه كل من تُسوِّل له نفسه التحليق في عوالم الإبداع بجرأة، ليستبيح حقاً لم تُشرعه أية ديانة، ولم يأتِ به أي كتاب.

مبدعون كثيرون اعتقلوا وسُجنوا، حتى تحولت جدران السجون إلى دواوين شعرية، تضج بأصوات الحرية والحب والحياة، وغدت أسقفها وأرضياتها دفاتر رسومات تمتلئ على آخرها بشعارات المقاومة والنضال، وآخرون تم اغتيالهم في وضح النهار، وأثار اغتيالهم صدمة كبيرة للجمهور، أبرزهم:

- الروائي المصري يوسف السباعي:

اغتيل يوسف السباعي بأحد الفنادق بقبرص في فبراير 1978، أثناء قراءته إحدى المجلات، وقد تقدم منه رجلان أطلقا عليه وابلاً من الرصاص، ليلقى حتفه على الفور.

ومن أبرز مؤلفاته«رد قلبي»، «بين الأطلال»، «البحث عن الجسد»، «لست وحدك»، و«العمر لحظة»، وغيرها.

- غسان كنفاني

اغتيل الأديب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني، على يد مجهول في بيروت، واتجهت أصابع الاتهام للموساد الإسرائيلي، وتم اغتياله عن طريق وضع مواد متفجرة في سيارته، ويعد غسان من عمالقة الكتاب الفلسطينيين، حيث أصدر العديد من الروايات والقصص القصيرة.

- فرج فودة:

اغتيل الكاتب والمفكر فرج فودة على أيدى اثنين من المتطرفين المنتمين إلى الجماعات الإسلامية، بسبب أفكاره وآرائه التي هاجم من خلالها التطرف، وتم إطلاق النار صوبه وقتله.

وكان لفودة اهتمام كبير بالإصلاح، ومحاربة الإرهاب والتطرف، ومن أبرز مؤلفاته «الحقيقة الغائبة»، «زواج المتعة»، «حوارات حول الشريعة»، «الطائفية إلى أين؟»، و«نكون أو لا نكون»، وغيرها.

- ناجي العلي

اغتيل رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، الذي تميز بنقده اللاذع من خلال رسوماته الكاريكاتورية، وفي رصيده قرابة 40 ألف رسم كاريكاتوري.

واشتهر العلي برسم «حنظلة» الطفل الفلسطيني اللاجئ الذي يظهر في رسوماته وهو يدير ظهره ويعقد يديه خلفه، وتعرض العلي عام 1987 للاغتيال من قِبل مجهول أطلق النار عليه، فأصابه تحت عينه اليمنى، ومكث في غيبوبة حتى وفاته بعد الحادثة بشهرين.

- مولود فرعون

اغتيل الأديب الجزائري مولود فرعون على يد المتطرفين، إذ تم اقتياده هو وبعض العاملين في قطاع التعليم، وقتلهم بطريقة بشعة.

ويعد مولود فرعون أحد أبناء المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، وله العديد من المؤلفات والروايات، أبرزها «الدروب الوعرة»، و«ابن الفقير»، و«مدينة الورود».

- جمال حمدان

عثر على الكاتب والمؤرخ جمال حمدان ميتاً والنصف الأسفل من جسده محروقًا، وربط المقربون منه اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها، وعلى رأسها كتابه عن اليهودية والصهيونية، ويعد حمدان كاتب ومؤرخاً، أصدر العديد من المؤلفات أبرزها «اليهود إنثروبولوجيا».

- حسن حمدان

اغتيل المفكر اللبناني الدكتور حسن عبد الله حمدان المعروف باسم «مهدي عامل» في وضح النهار، وحسن حمدان أستاذ جامعي ومفكر له عدة مؤلفات في السياسة، وقد تعرض للاغتيال عام 1987 في بيروت عندما كان في طريقه إلى الجامعة.

- محاولة اغتيال نجيب محفوظ

لم يسلم الأديب العالمي نجيب محفوظ من بشاعة الإجرام، فقد تعرض لمحاولة اغتيال في أكتوبر عام 1994 إلا أن القدر أنقذه.

وقام بمحاولة اغتياله شاب متشدد لم يقرأ له على الإطلاق، ولكنه كان مقتنعا أنه أصبح كافراً وخارجاً عن الملة بسبب رواية «أولاد حارتنا»، وعانى محفوظ كثيراً بعد محاولة اغتياله، وأصبح يكتب بصعوبة بالغة.

بين المنافي والسجون

محمود سامي البارودي:

تم نفيه إلى سيريلانكا، وظل في المنفى لأكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه، وسجّل كل ذلك في شعره.

أحمد شوقي

نفى الاحتلال الإنجليزي أحمد شوقي إلى إسبانيا عام 1915م، وعاد بعد ذلك من بلد المنفى إلى مصر عام 1920.

محمود درويش

أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب والعالميين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، وقد اعتقل أكثر من مرّة منذ عام 1961، بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية.

مظفر النواب

شاعر عراقي، ومعارض سياسي بارز وناقد، تعرّض للملاحقة وسجن في العراق، حُكم عليه بالإعدام، وتم تخفيف الحكم عليه، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن، وهرب من السجن، وعاش بعدها في عدة عواصم منها بيروت ودمشق ومدن أوروبية أخرى.