الزخم الفني سمة مهمة من سمات العمل الفني في معرض الفنانة العراقية نادية أوسي، الذي افتتح مساء أول من أمس، في قاعة المعارض الكبرى بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، تحت عنوان «ملامح وطن»، وبحضور الدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، والتشكيلي الإماراتي عبدالقادر الريس، والتشكيلي الإماراتي فيصل عبد القادر وجمهور نوعي كبير من المهتمين بالفنون.

جمال الماضي

نادية أوسي فنانة من اللاتي يجسدن بريشتهن عالماً خلاقاً، نتهاوى فيه مع سحر ألوانه وعمق تفاصيله المستلهمة من حكايات وقصص البيئة البغدادية بكل تفاصيلها، وعلى الرغم من أنها من الماضي، لكننا نستطيع تخيل أنفسنا كأحد أبطالها، وتقول الفنانة نادية أوسي في حديثها لـ«البيان»: قدمت اليوم لجمهور مؤسسة العويس 30 لوحة فنية تعتمد على استعادة الجمال من الماضي البعيد.

ورسمت النساء العراقيات الجميلات من العهود القديمة تميزن بالرشاقة والأناقة وظهرن بأبهى صورة، في محاولة لتسلل إلى عالم المرأة المبهر كما اهتميت بالرجل العراقي في العهد الملكي وصورته وهو يتناول الشاي في المقهى بملابسه الرصينة وحذائه الأسود اللامع.

فالفنانة تفضل تسجيل اللحظة بمشهدية باذخة برموزها وسخائها اللوني، لتعبر عن اختلافها الإيجابي مع الآخرين وتميزها من خلال أعمال ومساحات تعبيرية مشبعة باللمسات التجريدية المفتوحة والممتدة فوق تدرجات وانسجامات لونية لافتة.

الشارع العراقي

تنقل جمهور المعرض بين عوالم من المتعة البصرية والإبهار فأعمال الفنانة صورة مقربة لواقع الشارع العراقي البغدادي برؤية تعبيرية حديثة ولغة لونية عميقة الإحساس تستدرجنا فيها للدخول معها في لعبة الماضي، والبحث عن أشيائه المخبأة هنا وهناك.

مصحوبة بالاهتمام الشديد بالتفاصيل الصغيرة التي تظهر في اللوحات كمنمنمات مبهرة قديمة، وقوة لونية تتأرجح بين الظل والنور مع مراعاة البذخ اللوني المثير ليعطي المتلقي شعوراً بالجمال والراحة البصرية عندما يغوص في نهر معرضها المدهش.

متعة الاكتشاف

اللافت في أعمال نادية أوسي أن ألوانها بدت أكثر إضاءة وإشراقاً واقتراباً من الأسلوب التعبيري الحديث، فهي تحفل بتناغمات بصرية مثيرة ومساحات لونية من اللون الأخضر والأبيض بالإضافة إلى ظهور الألوان الترابية على السطح التصويري، وكذلك الأحمر بحضوره الطاغي، وتقول ناديه: استخدم ألوان الأكليرك علي كانفس وأحياناً الزيت والألوان المائية في أعمالي.

معتمدة علي خلفيات من الألوان الزاهية البراقة الذي تضيف المزيد من الحركة والعمق في لوحاتي، كما نلاحظ تركيزاً واضحاً على بنية الوجوه وإضفاء لمحات مسرحية على شخوص لوحاتها لتفتح عين المتلقي على متعة الاكتشاف.