كثيرة هي المؤسسات الرسمية والأهلية «ذات النفع العام» التي تأرق وتقلق وتقوم مشكورة بالواجب حيال مستقبل لغتنا الجميلة، وحتى على مستوى الأفراد فإن المئات من نشطاء المجتمع المثقفين ينفعلون ويهتمون اليوم أشد الاهتمام بشأن ظاهرة انكماش نفوذ هذه اللغة العظيمة.

وثمة إجماع ومساعي حلول من جانب كل الذين قاربوا هذه الظاهرة وتصدوا لها، وكلها تصب في التعليم المدرسي (منهجاً ووسائل ومعلماً) فلا المنهج قد تطور من حيث مضامينه ومقاديره، في مهب العولمة ولا الوسائل التي تقدم بها معلومات لغتنا قد طرأت عليها صيغ جديدة، ولا حتى المعلم مصدر المعرفة، ظل كما كان ممسكاً بناصية بنت عدنان عاشقاً ومدافعاً عنها بصفة شخصية.

ولكن لماذا لم نسمع عن جهة مهمومة قد عمدت إلى إنشاء سلسلة مراكز صغيرة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، مجاناً أو برسوم رمزية، من أجل نشر اللسان العربي بين أبناء الجاليات غير العربية التي تعيش بيننا، وحتى أبناء العربية ممن قد تناسبهم بعض البرامج الخاصة لتقوية معرفتهم بقواعد لغتهم الأم وفنون بلاغتها.

هذه الفكرة، ومن عجب، طرحها عليّ نادل نيبالي في مطعم بقصباء الشارقة، فأبدى لي رغبته الأكيدة، هو وبعض زملائه، في تعلم العربية ولو لساعة في اليوم، مبرراً ذلك بالقول: نذهب إلى ألمانيا أو أميركا أو فرنسا، ولا نعود دون أن نتحدث لسانها، حتى لو كنا عمالاً أو لاجئين، فلماذا لا نعود إلى بلداننا من لغة العرب إلا بـ «ما في معلوم» رغم أن بعضنا يبقى هنا عقوداً؟ لماذا لا توجد مراكز بسيطة «شقة فقط» في كل حي، ولكن قريباً بالضرورة من تجمعات غير العرب، لتدريب الراغبين على النطق السليم بالعربية وقراءتها وكتابتها؟،.. شعرت بالحرج حينما أردف: هل يمكنك القيام بذلك وندفع لك جُعلاً شهرياً؟، فنحن كثر. قلت: وهل أنت مسلم؟ قال لا، إذاً فلماذا تريد أن تعود بلغة العرب إلى نيبال أو الفلبين أو تايلاند؟ قال: بصراحة، أنا شخصياً انوي أن أفتح مطعماً للسياح هناك.