يدرك الزائر للمعرض الفردي «الأرض لازمها كوي» للتشكيلي السوري مجد كردية في غاليري «فن آ بورتيه»، بمقر «ذا وورك شوب» في شارع الوصل بدبي، أن أعمال المعرض تجمع بين العديد من المحاور من التشكيل والشخصيات الكرتونية إلى مغامرات الشخصيات في سرد قصصي والأهم رؤية الفنان الفلسفية للحياة، التي تجمع بين الأمل والحزن.

يتعرف الزائر في بداية جولته في المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ومن خلال المجسمات على بطليّ لوحات الفنان «فصعون وفصعونة» رمز براءة الطفولة والمعنيين بسرقة أحزان الناس، وبعض أفراد عصابتهما مثل «سمش» التي تبتسم دائما وتشرق وتغيب تبعاً لمزاجها، والحمار فيلسوف العصابة والبقية، ليرمز كل حيوان إلى صفة ما، إما مكارم الأخلاق مثل الحلزون الذي تفضل العصابة الركوب عليه في الأوقات السعيدة أو في سوئها كالوحش الكفيل باستمرارية القصص والشوك الذي يتحول إلى أسلاك شائكة.

كوميديا مستترة

وبعد التعرف على أفراد العصابة ورموزها، يبدأ الزائر مع زعيمتها الفراشة التي تقف على الوردة دون إزعاجها، بمتابعة مغامراتهم بين مطبات الحياة بحلوها ومرها، ليضحك من الكوميديا المتستر سوادها بالورود والابتسامة وإشراقة الألوان. وتبدأ رحلة المفارقات عبر خمسة فصول أو ساحة للأفكار في: الحياة، الحب، الأمل، الحرية.. وكذا في الشخصي جداً. ويستغرق الزائر في عالمه الكرتوني وقصصه التي يجد في العديد منها مرآة لصدى مشاعره التي لم يكن يستطيع قبلها تحديد أو ملامسة أو التعبير عن موضع الألم في روحه، ومن جملة عبارات سرده القصصي التي تستوقف وتفتح نافذة على أفق أوسع من الأفكار في صيغة حوار بين الشخصيتين: «طبقتوا الشناتي؟ ما عنا غير بعض»، أو «ما لاقوا غير الرمل حتى يحطوه بالساعات؟ ويصير العمر صحرا – كب الرمل حط شوكولاطه»، أو ما يقوله الحمار الفيلسوف «شوف الكون بطريقتك. كون سؤال، الأجوبة بتتغير».

وميض كوني

وتعكس لوحات ورسومات كردية الذي لم يتمكن من حضور افتتاح معرضه، قدرته الداخلية على العودة من فوضى عالم الكبار إلى براءة الطفولة بصدقها ووضوح نظرتها إلى الحياة، وغنى مخيلته الذي تجلى في اختزاله للتفاصيل بالتركيز على الجوهر الذي يخترق كسهم روح الزائر. كما تعكس أعماله على الرغم من اعتماده أسلوب عفوية الطفولة، تمكنه وبراعته في الرسم التعبيري ومعالجته للألوان التي تصل في بعض اللوحات حد الإبهار بوميضها الكوني المتوهج بديناميكية كامنة.

سيرة وقول

استقر مجد كردية بعد خروجه من مدينته الطبقة، ونتيجة الأحداث في سوريا، في لبنان.. ويقول بشأن معرضه: «في زمن الحرب. لم أحاول تقديم الخراب والموت كحالة جمالية، لكنني حاولت ترميم جمال الأرواح التي دمرتها البشاعة».