اختتمت مؤسسة الفكر العربي أمس فعاليات مؤتمرها «فكر15» في أبوظبي، بحضور الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة، والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، وممثلين عن منظمات وهيئات ثقافية وفكرية واقتصادية ونخبة من المفكرين وكبار الإعلاميين. وأعلن في ختام برامج المؤتمر، أن الإعلام والبحث العلمي ومجتمع المعرفة أهداف المؤتمر السنوي المقبل.
قادة ومثقفون ومبدعون
وضمت قائمة الفائزين في جائزة الإبداع العربي - الدورة العاشرة، ضمن فعاليات المؤتمر، مجموعة من الأسماء المبرزة في المجالات الفكرية والعلمية والثقافية في الساحة العربية، إذ تصدرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تسلم سموه تكريم «مسيرة عطاء» من الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة ورئيس مؤسسة الفكر العربي. كما كرم الأمير خالد الفيصل الفائزين في فروع جوائزهم المتنوعة، وذلك في حفل خاص، أول من أمس.
وتمثلت بقية نتائج جوائز «الإبداع العربي» بالتالي: جائزة الإبداع العلمي من نصيب الدكتور رائد يوسف مصلح (الأردن) عن برنامج التعديل المكاني التخيلي، جائزة الإبداع التقني للعراقي محمد يوسف فتاح عن تقنية جديدة لتحسين أداء الركائز الأنبوبية من خلال تقييد غلق نهاياتها عند مسافات محددة، جائزة الإبداع المجتمعي ذهبت مناصفة: بين اللبنانية سالين توفيق السمراني عن مبادرة «عنصر شبابي يقود الإصلاح التعليمي» لجمعية التعليم لأجل لبنان - والأردني عبد الرحمن علي الزغلول عن مشروع «الخبز من أجل التعليم»، بينما نال جائزة الإبداع الإعلامي للمصري أحمد عصمت عن موقع منتدى الإسكندرية للإعلام، وحصد جائزة الإبداع الأدبي للروائي وجدي الكومي عن رواية «إيقاع»، كما استحق جائزة الإبداع الفني عبد المسيح أبو جودة (لبنان) عن كتاب «السينما في لبنان هذا المساء».
تجربتان نموذجيتان
وقال الأمير خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة المؤسسة في ختام المؤتمر، إن التقرير السنوي الذي تُصدره المؤسسة خُصص هذا العام للحديث عن تجربة مجلس التعاون الخليجي العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة، لأننا نُقدم هاتين التجربتين هذه السنة كأنموذجٍ للتكامل العربي، الذي خصصنا له الوقت والجهد منذ أن انطلقت الفكرة من مؤتمر «فكر» في الصُخيرات قبل عامين، مروراً بالقاهرة العام الماضي وانتهاءً بهذا المؤتمر في أبوظبي.
فخر
وأضاف الفيصل: أنا سعيد جداً بأن الفكرة التي انطلقت قبل سنتين تبنتها الدول العربية وتبنتها القيادات العربية أيضاً، وترددت كثيراً في أروقة الحكومات، وفي جامعة الدول العربية وفي مجلس التعاون الخليجي، وكان آخرها مؤتمر القمة الخليجية قبل أيام في البحرين، عندما أكد «فكر» نهج التكامل العربي لدول الخليج.
وأشار إلى أن هذه المسألة يجب أن نقف عندها طويلاً نظراً لأنها غير مسبوقة وغير معهودة في قضية التنمية والتطوير في الوطن العربي.
وتابع: سمعنا كثيراً عن أراء وأفكار تُطرح هنا وهناك، لكنها كانت تأخذ عشرات السنين أو ربما مئة عام حتى نرى لها تأثيراً مباشراً على أرض الواقع.. عندما أقمنا هذه المؤسسة كنا على الطريق الصحيح، وحين طرحت إنشاء مؤسسة تحت شعار المبادرة التضامنية بين الفكر والمال للنهوض بالأمة قبل 16 عاماً، تشكك منها الكثيرون وتراجع عنها أكثر من الكثير، بل وجرى تحذيري من أن أطرح الفكرة من الأساس، لكن ولله الحمد نجحت هذه الفكرة بجهود أفراد المجتمع العربي المُستنير، فكانت الدعوة صريحة، والاستجابة سريعة.
وقال: عندما سألني البعض في ذلك الوقت لماذا هذه المؤسسة ولماذا تُعنى بالثقافة، أجبت أن الأصل من وجود هذه المؤسسة هو تجسير الفجوة بين امُفكر والمثقف من جهة، والمسؤول والسياسي من جهة أخرى.
وعبر عن سعادته البالغة واعتزازه بالمجموعات التي تبنت بسرعة كلمة ألقيت في بداية هذا المؤتمر وهي طرح فكر جديد لنهج جديد.
وأردف: لم أكن أتصور أنها ستكون محوراً لنقاشات هذا المؤتمر بالذات، وأن يخرج منها تقرير على هذا المستوى من الإدراك والوعي، ونحن سنسعى لإيصال هذه التقارير إلى أصحاب القرار في الحكومات العربية وفي المؤسسات الثقافية والاجتماعية في جميع أنحاء الوطن العربي. وسنستمر في دراسة هذا الموضوع خلال العام المقبل.
حياد وشفافية
وأكد الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة المؤسسة، في كلمة في حفل التكريم الفائزين بجوائز الإبداع العربي، قال فيها: تحتفل مؤسسة الفكر العربي بمرور 15 عاماً على رصد جوائزها السنوية للإبداع العربي، وعشر سنوات على تطويرها إلى ما هي عليه اليوم.
وأضاف: تحرص الجائزة على التزام الحياد والشفافية في تحكيمها، طبقاً للأسس العلمية والموضوعية. ونأمل أن تُسهم مؤتمرات «فكر» مع مخرجات هذه الجوائز بقدر من التصدي لـ «الزلزال العربي» الذي يعصف بأرجاء الأمة، منذ نهاية العقد الأول من القرن الحالي، والذي وصل إلى حد محاولة تفكيك كينونتها وتهديد وجودها. وأشار إلى أن هذا الأمر شخصه بحكمة بالغة ورؤية ثاقبة، الأمير خالد الفيصل رئيس المؤسسة في كلمته الافتتاحية لمؤتمر فكر 15.
وقال: اختتم سموه كلمته مناشداً الأمة أن تهرع إلى امتطاء قارب النجاة، بفكر ونهج جديدين، يعتمدان العلم والعمل بالرأي السديد، لإنقاذ الأمة من هذا المنزلق التاريخي الخطير.
وأوضح رئيس مجلس إدارة «الفكر العربي» أن «التكامل العربي»، الذي اشتغل عليه مؤتمر «فكر» في دوراته الثلاث الأخيرة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، بالدراسات العلمية والعملية المُعمقة، يمثل طوق النجاة بتسخير مُجمل المقدرات والإمكانات العربية والتنسيق بينها، في مواجهة ما يُحاك لأمتنا. مع احترام استقلالية كل دولة وسيادتها. وختم: هو الأمل المعقود على أرباب الفكر والساسة، لأن يرتقوا به من مرحلة التنظير إلى حال التطبيق على أرض الواقع، وإلا ذهبت كل تلك الجهود أدراج الرياح.
مراجعة شاملة
وألقى البروفسور هنري العَويط كلمة بين فيها أن الجائزة نجحت في أن تتبوأ مكانة مرموقة. فهي من الجوائز المعدودات التي لا تحمل اسم منشئها أو راعيها. وأضاف: لا يتم بالتالي، توظيفها بغرض إبراز إنجازاته والإشادة بسخائه، وهي لا تسلط الضوء على مانحها، بل على الإبداع، وعلى مستحقي الجائزة من المبدعين.
وأكد أن المؤسسة تطمح من خلال جوائزها، لا إلى الإعلاء من شأن الإبداع وتكريم المبدعين وحسب، بل إلى التحفيز على الإبداع وتشجيع المواهب الناشئة والواعدة على تفجير طاقاتها الإبداعية الكامنة. وقال: نجحت المؤسسة باستقطاب ترشيح كبار المبدعين اللامعين، وترشيح مجموعة من الشباب المبدعين المغمورين، ومَنَحت جوائزها للفائزين بها من هاتين الفئتين.
واستطرد العويط: مؤسسة فكر مدعوة، في هذه المناسبة، لإخضاع جائزتها لمراجعة شاملة، من أجل الإعداد لانطلاقة متجددة للجائزة في مطلع هذا العقد الثاني من عمرها، لتسمح بتطويرها وبالارتقاء بها إلى مصاف الجوائز العالمية.

