عُقدت في فعاليات اليوم الختامي للمؤتمر، ندوة حول التقرير العربيّ التاسع للتنمية الثقافيّة، بهدف تسليط الضوء على مسيرة إنجاز هذا التقرير. إذ قدّم عدد من الباحثين مداخلات في هذا السياق، وأكّد البروفسور الدكتور هنري العَويط المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربيّ أهمّية التقرير الذي أصدرته المؤسّسة، مشيراً إلى منهجيته الرصينة وأبعاده العلمية والمعرفيّة شديدة الأهميّة والدّقة، موضحاً أنّ ثمّة ثلاثة أبعاد أساسيّة يستند إليها التقرير، وهي البعد الوصفي المعنيّ بوصف ورصد الجوانب المختلفة للحياة الثقافيّة في دول الخليج، وثانياً البعد التحليليّ.
إذ لم يكتفِ الباحثون بالوصف وعرض المعطيات الخاصّة بالحياة الثقافيّة وإنما عمل الباحثون الدارسون على تحليلها واستخلاص النتائج. وأما البعد الثالث فتمثّل في ربط المعطيات والجذور التاريخيّة بالمستقبل، كنوعٍ من الحرص على الاستشراف وقراءة المستقبل وتقديم التوصيات الواجب اتباعها.
الخليجُ ليس نفطاً
واستهلّ الدكتور عليّ الدين هلال استاذ العلوم لسياسية بجامعة القاهرة، كلمته باستعارة مقولة الباحث والمفكّر الكويتيّ محمد الرميحي «الخليجُ ليس نفطاً»، وبين أنه ليس الخليجُ فقط، ثروة ولا فنادق فاخرة ولا مبانٍ شاهقة، وإنّما الخليج حضارة وثقافة ومكوّن من مكوّنات الثقافة العربيّة، منوّهاً بالتقرير الذي يشير إلى وجود حالة جدل ونقاش واسع حول حدود الابتكار وحريّة المبدع.
ولفت إلى وجود تغيّر في إدراك النُّخب الحاكمة في الخليج بأهميّة الثقافة، حتى ظهر مفهوم الاستثمار في الثقافة واعتبارها مصدراً من مصادر الدخل القوميّ، مُتمنيّاً من المؤسّسة تنظيم عدد من البرامج النقاشيّة وعقد ورش عمل في دول عربيّة عدّة لإبراز نتائج التقرير وما توصّل إليه، وأهميته، وكذلك السّماح لجهات حكوميّة غير خليجية بإعادة طباعة التقرير ونشره على إطار واسع وبأسعار رمزية.
استراتيجيّات مُشتركة
الباحث الدكتور يوسف الحسن رأى أنّ الاهتمام بالثقافة في دول الخليج كان متأخّراً حتّى وقتٍ قريب، فيما بدأت الأمور تتغيّر بشكلٍ ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وشدّد على أنّ أيّ استراتيجيّات مُشتركة لابدّ أن تجيب عن تساؤل: أيّ مجلس للتعاون بين دول الخليج نريده في المستقبل؟ وهو سؤال مرتبط بالإرادة السياسيّة في المقام الأول. ولفت إلى أنّ الثقافة في الخليج تعمل على تأكيد الهويّة العربيّة الإسلاميّة، وتستلهمُ التراث من دون تجاهل معطيات العصر الحديث.
